مقهى شيشة


جاء هاني مسرعا كي يفتح المقهى قبل أن يصل المعلم وليد ويكتشف تأخره عن موعده المعتاد للفتح والمتفق عليه، وبعد أن فتح أخذ يفرد كراسي الخيزران حول الطرابيزات، وهو يدندن ببعض من أغاني فيروز، حتى بدأت الزبائن في الحضور، فأخذ طلباتهم وذهب للنصبة وأشعل النار على البراد الكبير، ثم أسرع ليستقبل المعلم وليد على باب المقهى بترحاب مبالغ فيه جدا، فنهره وليد بحدة عن المبالغة ودخل مسرعا وجلس على كرسي الكاشير.

وبادره بالسؤال إيه أخبار المقهى أمس؟! لأن وليد انصرف مبكرا بسبب شعوره ببعض الآلام برأسه... أخبره هاني أن الأحوال كما تركها ولا يوجد جديد حيث إن الإقبال على المقهى ليس على ما يرام، كما أن الدخل قليل ولا يكفي المصروفات بأي حال من الأحوال. 

مشاريب

رد عليه المعلم وليد بأنه لا بد من إيجاد حل سريع وإلا سيضطرون إلى غلق المقهى نهائيا لأنه لن يتحمل الخسارة أكثر من ذلك، وأن يصرف من جيبه الخاص على المقهى، فحزن هاني وأكمل يومه قاضبا جبينه ومنكسرا خوفا من غلق باب رزقه الوحيد، ثم جلس منزويا يدعو الله أن يحلها من عنده وترقرقت عيناه بالدمع.

وقبل أن يغلق المقهى وجد شابا حسن الوجه ملابسه رثه ويحمل بيده عودا فسأله عما يبحث... فأجابه بأنه موهوب في العزف على العود وصوته عذب ولكنه لا يجد عملا، وهو يحتاج لأي باب رزق يطرقه لأنه يصرف على والدته القعيدة.

طرابيزه 

فتعاطف معه هاني وذهب به إلى المعلم وليد، وسمع قصته فتعاطف معه بدوره ووافق على أن يعمل معهم بالمقهى ورزقه، ورزقهم على الله.

وجاء هاني في اليوم الثاني ليفتح المقهى فوجد الشاب يجلس أمامها وبيده العود فشعر بمدى احتياجه فعلا للعمل والتزامه، فأدخله وبدأ تجهيز المقهى، وعندما بدأ الزبائن في التوافد بدأ الشاب في العزف والغناء بصوت عذب، وكان صوته يطرب كل الحاضرين.

وخلال مدة قصيرة بدأ صيته في الانتشار، واشتهر المقهى بوجود هذا الشاب، وحضر لرؤيته وسماعه الكثير من الناس من جميع الأنحاء، والمحافظات، ورزقهم الله رزقا وفيرا، وبدلا من المقهى افتتح المعلم وليد عدة فروع له وزاد رزقه جدا، وكان كلما ازداد دخله ازداد أيضا تصدقه على الفقراء وعاشوا سعداء جميعا، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

وما جزاء الاحسان الا الاحسان حقا .

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 8, 2021 - وسيم العينية
Sep 8, 2021 - امونة المزيونة
Sep 7, 2021 - محمد منيوة
Sep 7, 2021 - وسيم العينية
Sep 6, 2021 - Maha Khair El _Deen
نبذة عن الكاتب