مقصورات العبادة المنزلية في بلاد الرافدين

المقصود بمقصورات أو محاريب العبادة المنزلية هي غرف صغيرة ضمن وحدات سكنية تحتوي عناصر معمارية أو فنية يستدل بها على الاستخدام الديني للمكان في العصر الحجري الحديث، ويُعرّفها خزعل الماجدي بـ(المصلى العائلي)، وهو أحد أهم أمكنة العبادة في العصر الحجري الحديث.

لقد كان من أدلة وجود اهتمامات دينية في أمكنة السكن ببلاد الرافدين في العصر الحجري الحديث ما عثر عليه في أكثر من موقع من تماثيل بهيئات أنثوية ودفائن آدمية في وضعيات خاصة صاحبتها مرفقات أكدت على ارتباطها بأغراض عقائدية.

اقرأ أيضاً أثر قوانين بلاد الرافدين على الجانبين الاقتصادي والاجتماعي

قرية زاوي جمي

تعد قرية زاوي جمي أول وأقدم قرى بلاد الرافدين إذ تؤرخ بنحو 10.870 ± 300 ق.م، وهي بمنزلة قرية مفتوحة الجوانب تقع شمالي العراق، كان لها أهميتها الحضارية آنذاك، ولقد ظهرت القرى الأولى في بلاد الرافدين بوضوح مع بداية العصر الحجري الحديث تقريبًا.

وكان من أهم مدن ومواقع الألف الثامن في بلاد الرافدين مدينة كريم شاهير ومدينة جرمو، وعثر في غالب مساكن تلك المدة على هياكل أو محاريب ربما أقيمت لتمارس فيها الشعائر الدينية، وتعد منطقة أم الديباجية من أهم مستوطنات تلك المدة، بل من أهم المراكز الدينية التي يمكن مقارنة أهميتها الدينية بمنطقة شاتال هويوك في الأناضول، فقد حوت بين جنباتها رسومًا أظهرت موضوعات عدة ذات مغزى ديني عقائدي.

ففي موقع كريم شاهير في شمال بلاد الرافدين عثر على منزل دفنت فيه عدة جماجم وعظامًا حيوانية ما يشير إلى ارتباط هذا المنزل بوظيفة دينية، واستخدامه لتنفيذ بعض الشعائر والممارسات الدينية المرتبطة بعبادة الأسلاف والعالم الإلهي.    

اقرأ أيضاً التشابه بين العمارة الرومانية والقوطية

ما عثر في بلاد الرافدين

ولقد عثر في عدد من قرى بلاد الرافدين على بقايا أبنية سكنية عثر فيها على أدوات نشير إلى شعائر، وبدراستها تبين أنها ربما كانت مقصورات كُرست لشعائر العبادة والسحر وسط أمكنة السكن، وذلك على غرار ما عثر عليه في منطقة قرمزة ديرة، فقد عثر في هذه المستوطنة الصغيرة على مبنى غير جيد الحفظ بيضيّ الشكل تقريبًا، ذي أساسات مطمورة في الأرض بعمل حفرة عمقها 1.5 م والبناء عليها، وغُطيت الأسطح بطبقة من الطمي البني المحمر ثم بطبقة من الجص الأبيض، ولقد عثر داخل المبنى على RAB.

وهو أحد أقدم أربعة مبانٍ عثر عليها في المستوطنة؛ فقد عثر على عمودين من الطمى المجصى ارتفاعهما المتبقي نحو متر واحد، ربما كانا بمنزلة تجسيد للأجداد والأرواح، وفي الركن الشمالي الغربي عثر على قطعة من الحجر دائرية الشكل موضوعة أسفل مستوى الأرض، ويظهر منها جزء فوق الأرض، وعثر ناحية الحافة الغربية للمبنى على قرص من الطمى قطره 70 سم، إضافة لعدد من العظام الحيوانية وعدد من الإبر والدبابيس العظمية، وربما كان هذا المبنى قد خصص لأداء الشعائر الدينية، وذلك لسماته المعمارية ولوجود بعض الأدوات التي تشير إلى الشعائر داخل المبنى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة