مقدمة في حركة النثر في نيجيريا

إن حركة النثر لها مكانتها في الأدب العربي؛ لأنه أثَّر في الأدب العربي، وهو منذ أن بدأت الجاهلية وانتهت كائن كونًا معروفًا وملموسًا.

وقد كان العرب القدامى في العصر الجاهلي في حاجة ماسة إليه، ولذلك سجل لهم التأريخ ولا سيما الأدب هذا النثر، وصور له جانبًا عظيمًا في حياة هؤلاء العرب، فقد كان لكل قبيلة أسلوبها الخاص بها في هذا الجانب.

اقرأ أيضًا نماذج من الكتب الأدبية المصنفة في نيجيريا

تاريخ النثر في الأدب العربي

استمرت هذه الحركة حتى العصر الإسلامي، وتطورت تطورًا جيدًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ناثرًا متميزًا بنزول القرآن عليه وتحديثه لأصحابه.

وفي العصر الأموي بقيت هذه الحركة إلى العصر العباسي والعصر الحديث معًا، ولكل عصر من العصور له ميزته في النثر في الناحية الأدبية.

وقد أسهم العلماء إسهامًا كثيرًا، فأنتج هذا الإسهام في اليوم مرجعًا لنا في النثر الأدبي، ضبطوا لكل عصر نثره، وذكروا لكل نثر قائلًا، ولكل قائل قبيلةً، ولكل قبيلة أسلوبًا.

في العصر العباسي طرأت على النثر نشاطات عرفت بسرد حكايات وقصص ولزوم السجع في كتابة النثر التي هي مقامات، وقد نهض علماء في هذا المجال حتى ذهبوا بالنثر مذهبًا جميلًا.

والحديث عن النثر الأدبي هو عبارة الكلام المقول من الخطاب والخطبة والمثل، والخطاب يتداوله الناس في الجاهلية وكانوا يستمعون إليه.

والخطبة لها مكانتها عند العرب كذلك في الجاهلية، والمثل له دور كبير. والنثر لم ينل ما ناله الشعر عند العرب؛ لأن المثل يتولد من أشعارهم كثيرًا.

وقد عرف زهير بن أبي سلمى بالحكم والمثل في الشعر وامرؤ القيس والنابغة كذلك، ولكن النثر له فضله من استعمال الأسلوب البلاغي التشبيه والاستعارة والكناية.

وكل هذا كثير في المثل والجناس والطباق والسجع، في مثل ما قاله قس الإيادي في عكاظ على بعيره: "من مات فات الليل داج والسماء ذات أبراج".

اقرأ أيضًا عن مؤلفات الكاتب الكبير "عباس محمود العقاد"

تعريف النثر في الأدب

قال الدكتور شوقي ضيف في كتابه (الفن ومذاهبه في النثر العربي) معرفًا النثر: "النثر، هو الكلام الذي لم ينظم في أوزان وقواف، وهو على ضربين: أما الضرب الأول فهو النثر العادي يقال في لغة التخاطب، وليست لهذا الضرب قيمة أدبية، إلا ما يجرى فيه أحيانًا من أمثال وحكم.

وأما الضرب الثاني، فهو النثر الذي يرتفع فيه أصحابه إلى لغة فيها فن ومهارة وبلاغة، وهذا الضرب هو الذي يعنى النقاد في اللغات المختلفة ببحثه ودرسه، وبيان ما مر به من أحداث وأطوار، وما يمتاز به في كل طور من صفات وخصائص.

وهو يتفرع إلى جدولين كبيرين، هما الخطابة والكتابة الفنية -ويسميها بعض الباحثين باسم النثر الفني- وهي تشمل القصص المكتوب، وتشمل الرسائل الأدبية المحبرة، وقد تتسع فتشمل الكتابة التاريخية المنمقة".

 وعلى مر الزمن يتعرف الناس على النثر في بلاد العرب وغيرها حتى في إفريقيا، وعند دخول الإسلام في نيجيريا وتعلم أهلها للغة العربية أصبحوا يعرفون الأدب.

فلما أقبل الناس يتعلمون الأدب عرفوه حتى بذلوا الجهد في الشعر العربي وكتبوا الأشعار، وكذلك أسهموا في النثر من إلقاء الخطب المنبرية وتصنيف الكتب العلمية في كل فنون.

لكن الرصيد النثري أقل من الرصيد الشعري؛ لأن الناس لم يميلوا كثيرًا إلى النثر غير ما في كتبهم المصنفة وخطبهم الملقاة كل الجمعة على منابرهم.

وأما الكتابات النثرية في العلم والأدب، فقد بلغت الذروة العليا على يد شيخنا العلامة آدم عبد الله الإلوري، وعلى أيدي العلماء المثقفين بالثقافة العربية والغربية من الإلوريين والوافدين إلى إلورن لمهنة التدريس أو غيرها.

اقرأ أيضًا الرمزية في الكتابة الأدبية.. من تولستوي إلى شعراء أمريكا

أشهر كُتَّاب النثر من العرب

ومن أبرز مَن أسهم في النثر العربي الشيخ آدم الإلوري؛ لأنه كان يكثر من تصنيف الكتب العلمية وكتابة الرسائل للمحاضرة والحفلات.

ولقد سبق عثمان بن فودي أيضًا إلى التأليف في نيجيريا؛ لأن حاجة الناس ماسة إليها، فألف كتبًا تتضمن أمور الإسلام، وأيضًا أسهم في قول الأشعار.

وكذلك الشيخ ناصر الدين كبرا -رحمه الله- أسهم في النثر حتى كان الشيخ نفسه يصنف الكتب النثرية الصوفية، التي تبين آثار الطريقة الصوفية، وأيضًا أسهم في الشعر، وهذا سبقت الإشارة إليه في كتابنا (الشعر والشعراء النيجيريون).

وهؤلاء الثلاثة من علماء نيجيريا الذين أسهموا في الشعر والنثر العربي كثيرًا، وألفوا الكتب المتداولة بين الناس اليوم.

وأما الشيخ آدم فقد ألَّف لمركزهم ما يدرسه الطلاب في المركز، وقرر كتبَه عليهم دون احتياج إلى كتب خارجية، وذلك لتقييد الطلاب بمناهج ناضجة لا اعوجاج لها، حتى ينحرف عن المناهج المقررة عليهم من قبل المؤسس.

وقد أحصى أحد طلابه كتبه المؤلفة من بين المطولة والموجزة، ومن بين المققرات وغير ذلك من الكتب المنشورة في الساحة للناس للفوائد.

ومن بين كتبه المعروفة في نيجيريا "الإسلام في نيجيريا" و"المغيلي"، و"تاريخ يوربا".

ألّف الإلوري، لتحقيق هذا الغرض النبيل، كتابًا ذا أجزاء ثلاثة باسم "لباب الأدب"، في الجزء الأول منه يناقش الشعر العربى، ويعتنى الجزء الثاني بالكتابة، في حين يحتوي الجزء الثالث على الخطابة عند العرب.

 اقرأ أيضًا

-المسرحية و القصة فى نيجيريا

-الشباب النيجيري.. الأدب وحركة التأليف في نيجيريا

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة