مقتل الخليفة مروان بن محمد الأموي

على الرغم من الشجاعة والإقدام الذي تمتع بهما مروان بن محمد؛ فإنه لم يفلح هذه المرة في رد الخطر الكبير الذي أخذ يبتلع إمبراطوريته قادمًا من الشرق.

اقرأ أيضاً خلفاء الدولة العباسية.. وما سبب سقوطها؟

مقتل الخليفة مروان بن محمد 

يبدو أن شمس بني أمية قد أذنت بالأفول، ولن يجدي فعل أي شيء مع الوضع الجديد الذي فرضه العباسيون بعد وصولهم إلى العراق، بالقرب من عاصمة مروان -حران-. 

فعندما بلغ قحطبة -قائد قوات العباسيين- مدينة نهاوند في طريقه إلى الكوفة؛ أرسل من هناك أحد قادته -أبو عون الأزدي- لقتال عبد الله بن مروان على نهر الزاب الصغير -أحد روافد نهر دجلة- فهُزِم عبد الله.

وكان ذلك في ذي الحجة 131هـ/ آب 749م. فإن مروان بن محمد سار على رأس جيش مكون من 120 ألف فارس، لملاقاة أبي عون الذي طلب النجدة من الخليفة الجديد -السفاح-، وقد عسكرت قوات العباسيين على الضفة الشرقية من نهر الزاب الكبير (جنوب الموصل)، حين كان مروان الثاني بجيشه على الضفة الغربية.

لقد كانت قلوب جنود مروان متفرقة غير موحدة؛ إذ أحجموا عن القتال كما في السابق، وقد دبت بين صفوفهم الفوضى عندما قطع مروان بهم نهر الزاب ليباغت العباسيين.

وما كان مروان يدبر أمرًا في ذلك اليوم إلا كان فيه الخلل، إذ أراد أن يحمِّس جنده على القتال فوعدهم بتوزيع الأموال التي أحضرها معه في الخيمة عليهم بعد المعركة، فأخذ الجند يعودون إلى الخيمة في فوضى كبيرة مهدت للهزيمة.

وكان من غرِق من الأمويين في نهر الزاب أكثر ممن قُتل منهم بالسيف. وقد وقعت معركة الزاب الفاصلة في ربيع الثاني 132هـ/ تشرين ثاني 749م. 

لم يبق أمام مروان إلا الهرب، في حين لاحقته فرسان بني العباس من بلد إلى آخر، حتى ألقي القبض عليه في إحدى قرى صعيد مصر وأسمها (بوصير). وقتلوه بها ومثلوا بجثته، في 26 ذي الحجة 132/ 5 آب 750م.

اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن تاريخ الدولة الأموية؟

أسباب سقوط الدولة الأموية 

   لقد زالت الدولة الأموية من المشرق كافة، وتعرض من بقي منهم أو مواليهم إلى الانتقام الشديد على يد العباسيين، حتى لقب الخليفة العباسي الأول «بالسفّاح» لكثرة من قتل من الأمويين، ولقسوته في معاملة الأمويين وأنصارهم، حتى إن جثث الأموات لم تسلم من اعتداءاتهم.

   وقد أفلح أحد أحفاد بني مروان في الهرب إلى الأندلس، وهو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، الملقب عبد الرحمن الداخل، إذ أقام فيها حكمًا أمويًّا مستقلاً عن المشرق. 

1- نظام الوراثة

يبدو أن نظام الوراثة الذي أوجده معاوية بن أبي سفيان -أول الخلفاء الأمويين- لم يعد حلًّا لمسألة خلافة النبي الشائكة. حتى إن أفراد بيت بني أمية أنفسهم تصارعوا على منصب الخلافة في أخريات الدولة الأموية من دون احترام للمبدأ الوراثي، ما أدى بدولتهم إلى السقوط.

2- ضعف الخلفاء الأمويين المتأخرين. 

3- تداعيات مقتل الخليفة الوليد الثاني. وما ترتب على ذلك من ثورات وانتفاضات. 

4- النزاعات القبلية

على الرغم من أن الإسلام نهى عن التعصب القبلي، فإن بني أمية عندما وصلوا إلى الحكم تعصبوا للعرب لا سيما قريش، ما أثار الحسد في نفوس القبائل الأخرى من أهل البلاد المفتوحة. فضلًا عن النزاعات بين القيسية واليمانية.

5- النزاعات الدينية

حيث كان يوجد في نهاية العهد الأموي كل من السنة والشيعة العلويين والخوارج، فضلًا عن فرق دينية أخرى مثل القدرية والمعتزلة، والجبرية والجهمية والمرجئة وغيرهم. وكانت قصور الخلفاء الأمويين في الصحراء قد بدأت فيها بوادر ظهور ما عُرف لاحقًا بعلم الكلام. 

6- هجر دمشق

لقد اتخذ مروان بن محمد من حرَّان في بلاد الجزيرة عاصمة سياسية له. وكان هذا الفعل من قبل مروان بمنزلة الانفصال النهائي بين الأمويين وبين أهل الشام -العمود الفقري للحكم الأموي- ما أسهم في فقدان الدولة الجو والمناخ الطبيعي الذي حافظ عليها طوال العقود الماضية.

7- كثرة المتغلبين والثوار وعدم قدرة الدولة على السيطرة على الوضع. 

   وهكذا انقضى فصل مهم من التاريخ الإسلامي المبكر، مَثَّل فيه الأمويون دور البطولة. على الرغم من بعض السلبيات التي يمكن تسجيلها هنا وهناك، فإن مدة الحكم الأموي كانت ممتلئة بالأحداث الجسام، وبالإنجازات الرائعة في مجال الفتوحات الإسلامية، ونشر الدين الإسلامي الحنيف، وفي مجال العمارة والفنون، وتعريب الدولة بمؤسساتها الاقتصادية والإدارية كافة... إلخ. 

 

   وأيًّا كانت الأسباب والعوامل التي قادت في النهاية إلى زوال الخلافة الأموية، ومجيء الخلافة العباسية، فإن الأمويين نجحوا في تسجيل موقعهم في الذاكرة العربية والإسلامية على مدى الأجيال.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال جميل ويذكر بالتاريخ
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة