مقتطفات من كتاب فن اللامبالاة وقصة حياة ملالا يوسفزاي

يتناول كتاب فن اللامبالاة للكاتب مارك مانسون في طيَّاته غير المألوف بألا تحاول، وابحث عن الألم، وغيرها من المواضيع التي ستغيِّر نظرتنا للعالم، وتدعونا لأن نفكر من جديد، فإليك أيُّها القارئ الذي يرغب بحياة خارجة عن المألوف، إليك هذه المقتطفات..

اقرأ أيضاً كتاب"دراسات في تاريخ المغرب" والمؤرخ جيرمان عياش

قصة الباكستانية الشهيرة ملالا يوسفزاي

استولت حركة طالبان على وادي سوات في سنة 2008، وذلك الوادي واقع في أقصى شمال شرق باكستان، وسرعان ما طبقوا هناك أجندتهم المتطرفة، لا تلفزيون، لا أفلام، ولا خروج للمرأة من بيتها إذا لم يرافقها مُحَرم، ولا فتيات تذهبن إلى المدارس.

وفي سنة 2009، بدأت فتاة باكستانية في الحادية عشرة من عمرها اسمها "ملالا يوسفزاي" تتحدث على الملأ ضد منع البنات من الذهاب إلى المدرسة، وظلَّت مصرة على الذهاب إلى مدرستها مخاطرة بحياتها وحياة أبيها، وكانت أيضاً تحضر اجتماعات تُقام في المدن القريبة، كتبت ملالا على الإنترنت: "كيف تجرؤ حركة طالبان على سلبي حقي في التعليم؟"

وفي سنة 2012، أي عندما صار عمر ملالا أربعة عشر عاماً، أُطلق عليها النار في وجهها عندما كانت في الباص عائدة من المدرسة إلى بيتها في أحد الأيام، إذ صعد مسلح من طالبان إلى ذلك الباص وسأل: أين هي ملالا؟ قولوا لي وإلا أطلقت النار على الجميع، ثم نهضت ملالا معرفة عن نفسها (هذا اختيار مذهل في حد ذاته) فأطلق المسلح النار على رأسها أمام ركاب الباص جميعاً.

دخلت ملالا في حالة غيبوبة، وكادت تموت، بينما قالت حركة طالبان على الملأ إنها ستقتلها وستقتل أبيها إذا نجت من تلك المحاولة.

اقرأ أيضاً رحلة في كتاب"سينما المشاعر الجميلة"

ملالا يوسفزاي تحصد جائزة نوبل للسلام

لا تزال ملالا حية إلى اليوم، ولا تزال تتحدث علناً ضد العنف والقمع الواقعين على النساء في بعض البلاد الإسلامية، وكتبها الآن من أكثر الكتب مبيعاً، حيث تلقت ملالا جائزة نوبل للسلام سنة 2014. والظاهر أن إطلاق النار على وجهها أدَّى إلى جعل صوتها مسموعاً أكثر من ذي قبل وإلى علها أكثر جرأة من ذي قبل. كان من السهل عليها أن تنبطح أرضاً وتقول: "لا أستطيع فعل أي شيء" أو "ليس لدي أي خيار". والمفارقة هنا أن ذلك، لو قالته، سيكون خيارها أيضاً؛ إلا أنها اختارت العكس.

اقرأ أيضاً ملخص كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين

بعض الفقرات من كتاب فن اللامبالاة تحت عنوان (مظهر الضحية)

تحت عنوان مظهر الضحية يقول المؤلف: "مظهر الضحية" هو نمط مشترك اليوم بين اليسار واليمين، بين الأثرياء والفقراء على حد سواء، والحقيقة أن هذه قد تكون أول مرة في تاريخ البشر تحج كل مجموعة ديموغرافية نفسها ضحية مظلومة في الوقت نفسه الذي تجد في المجموعات البشرية نفسها هكذا أيضاً، وهم كلهم يستفيدون من المخارج السهلة والسريعة نتيجة السخط الأخلاقي العام الذي تستقطبه مشاركة هذه الحالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذه اللحظة تماماً، يمكن لأي شخص يشعر بالاستياء من أي شيء، أن يعتبر نفسه مضطهداً بطريقة ما، فيرى بالتالي أنه يستحق أي يغضب الناس من أجله، وأن يتلقى قدراً ما من اهتمامهم.

إن بيئة الإعلام الراهنة تشجع ردود الأفعال هذه وتعمل على دوامها أيضاً؛ لأن ذلك يعني تحسن الأعمال في نهاية المطاف، والمشكلة الأكبر فيما يتعلق بـ "مظهر الضحية" هو أنه يحرف الانتباه بعيداً عن الضحايا الحقيقيين.

علينا أن ننتقي معاركنا بعناية وانتباه، وأن نحاول في الوقت نفسه أن يكون لدينا شيء من التفهم للآخر، أي لذلك الذي ندعوه عدواً، وعلينا أن نتعاطى مع الأنباء ووسائل الإعلام بالقدر الصحي من التشكك، وأن نتجنب طلاء من يختلفون معنا بلون موحّد داكن، علينا أيضاً أن نضع قيم الصدق وتشجيع الشفافية والترحيب بالشك في مكانة متقدمة على قيم من قبيل أن يكون المرء محقاً، وأن يكون إحساسه تجاه نفسه طيباً، وأن ينتقم، ويصير الحفاظ على هذه القيم أكثر صعوب في خضم هذا الضجيج المستمر عن العالم المترابط شبكياً، لكن علينا أن نقبل المسؤولية وأن نستمر في رعاية هذه القيم بصرف النظر عن أي شيء.

اقرأ أيضاً اللغة العربية بين الفصحى والعامية وأسئلة الثقافة والهوية

مبدأ اليقين واللا يقين ومقتبسات من كتاب فن اللامبالاة

وعن مخاطر اليقين المحض يتحدث المؤلف: حتى يشعر الفرد بأن من المبرر له أن يفعل أشياء فظيعة لأناس آخرين، لا بدَّ أن يكون على قناعة لا تتزعزع في أنه شخص صالح تماماً، وأن معتقداته صحيحة، وأن من حقه أن يفعل ما يفعله، يقوم العنصريون بأفعال عنصرية لأنهم واثقون من تفوّقهم الجيني، ويُقدِم المتطرفون على تفجير أنفسهم وقتل آلاف الأشخاص لأنهم واثقون تماماً من أنهم شهداء، وأن لهم في الجنة مكاناً محفوظاً، ويُقدِم رجال على اغتصاب النساء والإساءة إليهن انطلاقاً من ثقتهم بأن أجساد النساء حق لهم وقد دفعوا ثمنه، لا يعتقد الأشرار أبداً أنهم أشرارا، بل يعتقدون أن كل من عداهم شرير.

وبالتالي، كلما قبلت اللايقين وكلما قبلت أنك لا تعرف، ازداد إحساسك بالراحة لأنك تدرك حدود معرفتك.

إن اللا يقين يزيل أحكامنا تجاه الآخرين؛ وهو يستبق التصنيفات التي لا ضرورة لها وأشكال الانحياز والتحامل التي نحسها عندما نرى شخصاً على شاشة التلفزيون، أو في المكتب، أو في الشارع، كما أن اللايقين يريحنا من أحكامنا تجاه أنفسنا أيضاً، لسنا ندري إن كنا محبوبين أم غير محبوبين، ولسنا ندري إن كنا جذابين أم غير جذابين، ولسنا ندري مقدار النجاح الذي من الممكن أن نحققه، والسبيل الوحيد لتحقيق هذه الأِشياء هو أن يظل المرء غير متيقن منها وأن يظل منفتحاً على معرفتها من خلال التجربة.

اللايقين هو جذرُ كل تقدم وكل نمو، وكما تقول الحكمة القديمة، فإن الرجل المتيقن من أنه يعرف كل شيء لا يستطيع أن يتعلم شيئاً، ولا يمكننا تعلم أي شيء من غير أن نكون جاهلين به أولاً، كلما ازداد اعترافنا بأننا لا نعرف، ازدادت فرصتنا في النجاح في اكتساب المعرفة. 

اقرأ أيضاً مقتطفات من كتاب فن اللامبالاة وقصة بوكوفسكي الشهيرة

قطوف من الرواية الشهيرة لمؤلفها مارك مانسون

هنالك نوع من "الغرق في الذات" يأتي مع الخوف المستند إلى يقين غير عقلاني؛ فعندما تفترض أن الطائرة التي تسافر فيها تسقط وتتحطم، أو عندما تفترض فكرة مشروعك فكرة غبية ستجعل الناس يضحكون منها، أو عندما تفترض أنك الشخص الذي تقول ضمنياً لنفسك: "أنا حالة استثنائية. وأنا لست مثل بقية الناس، إنني حالة خاصة مختلفة".

هذه نرجسية، لا أكثر ولا أقل! وأنت تحس كما لو أن مشكلاتك تستحق معاملة مختلفة، وكما لو أن في مشكلاتك نوع خاص فريد من الرياضيات أو الفيزياء لا ينصاع لقوانين الكون الذي نعيش فيه.

نصيحتي هي: لا تكن خاصاً؛ ولا تكن فريداً، أعد تحديد مقاييسك بطريقة عامة منتمية إلى هذا العالم، واختر ألا تقيس نفسك انطلاقاً من أنك نجم صاعد أو عبقري لم يكتشفه أحد بعد، واختر ألا تقيس نفسك باعتبارك ضحية مسكينة أو فاشلاً تعيساً، عليك بدلاً من ذلك كله أن تقيس نفسك وفق هويات أكثر انتماء إلى العالم الواقعي: أنت طالب، أنت شريك، أنت صديق، أنت مبدع في مجال ما.

-إذا نظرت إلى طفل صغير يحاول تعلم المشي فسوف ترى أنه يقع ويتألم مئات المرات، لكن ذلك الطفل لا يتوقف في أية لحظة من اللحظات ويقول في نفسه: "أوه، أظن أن المشي لا يصلح لي، أنا لست ماهراً في المشي".

إننا نتعلم تجنب الفشل في وقت لاحق من حياتنا، وأنا واثق من أن قسماً كبيراً من هذا آتٍ من نظامنا التعليمي الذي يصدر أحكاماً صارمة معتمدة على أداء التلميذ ويعاقب من لا يكون أداؤهم حسناً، وتأتي نسبة كبيرة أخرى من ذلك بسبب الأهل كثيري التطلب والانتقاد بحيث لا يسمحون لأطفالهم بأن يسيروا على هواهم فيفشلوا إلى الحد الكافي بل يعاقبونهم عندما يجربون أي شيء جديد أو غير مقرر لهم مسبقاً، ثم لدينا ذلك الإعلام الجماهيري كله الذي يعرض لنا حالات نجاح سماوية مذهلة واحدة تلو الأخرى ولا يجعلنا نرى آلاف الساعات من المشقة والتمرين المضني التي كان لا بدَّ منها من أجل التوصل إلى تحقيق تلك النجاحات.

وفي لحظة ما، يصل أكثرنا إلى حالة نخشى عندها الفشل فتدفعنا غريزتنا إلى تفاديه والاقتصار على ما يوضع أمامنا مباشرة أو على ما نعرف أننا جيدون في فعله أصلاً.

وهذا بالضبط ما يقيدنا ويخنقنا.

لا يمكننا أن نكون ناجحين حقاً إلا في الأشياء التي نحن مستعدون للفشل فيها، وإذا كنا غير مستعدين للفشل، فإننا غير مستعدين للنجاح أصلاً.

اقرأ أيضاً ملخص رواية الغرفة لـ إيما دونوغيو

فقرات من كتاب فن اللامبالاة وحديث عن مسرحية روميو وجولييت 

في قديم الزمان كان هناك مراهقان؛ شاب وشابة، وكانت العداوة شديدة بين أسرتيهما، لكن الصبي ذهب إلى احتفال أقامته أسرة الفتاة لأنه يحب أن يقوم بأشياء حمقاء، رأته الفتاة فوقعت في حب ذلك الصبي وهكذا حدث الأمر، ثم تسلل الصبي إلى حديقة بيتها، وقررا أن يتزوجا في اليوم التالي من غير أي تأخير، لأن هذا أمر عملي تماماً بالنظر إلى أن أهله وأهلها لا يريدون إلا أن يذبح أحدهم الآخر، بعد بضعة أيام تكتشف الأسرتان أمر الزواج وتغضبان غضباً شديداً، ثم يموت صديق لهما فتحزن الفتاة حزناً شديداً وتشرب مادة تجعلها تنام يومين كاملين، لكن الفتاة نسيت أن تخبر زوجها الجديد شيئاً عن أنها ستشرب هذه المادة، هذا ما يجعل الشاب يخطئ فيظن أن حالة الغيبوبة التي سببتها زوجته لنفسها ليست إلا انتحاراً، فيفقد الشاب صوابه تماماً ويقتل نفسه ظناً منه أنه سيكون معها في الحياة الأخرى.. أو شيء من هذا القبيل، ثم تستيقظ الفتاة من غيبوبتها بعد يومين وتعرف أن زوجها قتل نفسه حزناً عليها فتنشأ في ذهنها الفكرة نفسها التي نشأت في ذهنه وتقتل نفسها حتى تلتحق به إلى العالم الآخر. انتهت القصة!

تعتبر مسرحية روميو وجوليت مرادفاً للرومانسية في ثقافتنا اليوم وينظر الناس إليها باعتبارها قصة الحب الأولى في العالم الناطق بالإنجليزية، عندما تفهم حقاً ما يحدث في تلك القصة تجد أن هذين المراهقين كانا مجنونين تماماً.

يظن دارسون كثر أن شكسبير كتب مسرحية روميو وجوليت لا لكي يحتفي بالرومانسية بل حتى يسخر منها وحتى يظهر حماقتها المطلقة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة