مقتطفات من كتاب فن اللامبالاة وقصة بوكوفسكي الشهيرة

يتناول كتاب فن اللامبالاة للكاتب مارك مانسون في طياته غير المألوف بأن لا تحاول، وابحث عن الألم، وغيرها من المواضيع التي ستغير نظرتنا للعالم، وتدعونا لأن نفكر من جديد، فإليك أيها القارئ الذي يرغب بحياة خارجة عن المألوف، إليك هذه المقتطفات:

اقرأ أيضاً كتاب اللاهوت العربي وأصول العنف الديني لمؤلفه يوسف زيدان

ملخص كتاب فن اللامبالاة 

يقول المؤلف: لا ينصب اهتمام هذا الكتاب أبداً على تخليصك من مشاكلك أو آلامك، وهذا بالضبط ما سوف يجعلك تدرك أنه صادق معك، ليس هذا الكتاب دليلاً يوجه خطاك إلى العظمة، ولا يمكن أن يكون كذلك، هذا لأن العظمة ليست إلا وهماً في أذهاننا، ليست إلا وجهة نظر مختلفة نرغم أنفسنا على السير في اتجاهها، إنها فردوسنا النفسي السحري الكاذب.

بدلاً من ذلك يريد الكتاب أن يحول ألمك إلى أداة في يدك، وأن يحول معاناتك إلى طاقة، وأن يحسن مشاكلك قليلاً، هذا تقدم حقيقي، اعتبرْ هذا الكتاب دليلاً لك فيما يتعلق بالمعاناة، وكيفية التعامل معها بشكل أفضل، وبشكل ذي معنى أكثر من قبل، مع مزيد من الإحساس بالآخرين ومزيد من التواضع، إنه كتاب عن طريقة تكون فيها حركتك خفيفة رغم ثقل أعمالك، وكيف تتعامل بسهولة أكبر مع أسوأ مخاوفك، وكيف تضحك من دموعك وأنت تذرفها.

اقرأ أيضاً كيف تكون كاتبًا ناجحًا؟

مارك مانسون: لا يوجد في الحياة شخص هام

لا يمكنك أن تكون شخصاً هاماً شخصاً يغير الوجود بالنسبة لبعض الأشخاص من غير أن تكون أيضاً نكتة ومصدر إحراج لبعض الأشخاص الآخرين، لا يمكنك ذلك لأنه لا وجود لشيء اسمه قلة الصعاب، الصعاب موجودة دائماً.

هنالك قول قديم مفاده أنك لا تستطيع الهروب من نفسك، فأنت موجود حيثما ذهبت، لا بأس إذن، يصح الأمر نفسه على الصعاب وعلى الفشل، ستجد أينما ذهبت خمسمئة كيلو غرام من القاذورات في انتظارك، هذا أمر لا بأس به أبداً، الفكرة ليست في الابتعاد عن تلك القذارة، الفكرة هي أن تجد حلاً يناسبك وأن تتدبر أمرها وتجد حلاً.

يذكر لنا المؤلف قصة حياة الكاتب والشاعر الأمريكي تشارلز بوكوفسكي حيث كان تشارلز مدمناً على الكحول، ومقامراً، وزير نساء، وبخيلاً، وأخرق، ومتهرباً من سداد ديونه.

أراد بوكوفسكي أن يكون كاتباً، لكن عمله ظل عقوداً من السنين يواجَه بالرفض من جانب كل مجلة، وصحيفة، ونشرة دولية، وناشر يعرض ذلك الكتاب عليه.

قصة بوكوفسكي في كتاب فن اللامبالاة

كان لدى بوكوفسكي عملاً نهارياً في تصنيف الرسائل في أحد مكاتب البريد مقابل أجر قليل جداً، وكان ينفق أكثر ذلك المال على الشراب، ثم يخسر بقيته في القمار.

مضت ثلاثون سنة على هذه الحال؛ بعد ذلك عندما بلغ الخمسين أي بعد عمر كامل من الفشل واحتقار الذات أًبدى اهتماماً غريباً بكتابه محررٌ في واحدة من دور النشر المستقلة الصغيرة، ما كان ذلك المحرر قادراً على منح بوكوفسكي مالاً كثيراً، ولا على وعده بمبيعات كثيرة، لكنه أظهر عطفاً غريباً تجاه ذلك السكير الفاشل فقرر المراهنة عليه.

أدرك بوكوفسكي أن تلك كانت أول صفقة حقيقية يحصل عليها، وأدرك أنه من الممكن أن تكون آخر صفقة حقيقية تأتيه أيضاً، كتب في رده على رسالة المحرر: "لي أن أختار واحداً من اثنين، البقاء في مكتب البريد حتى أُجن تماماً، أو البقاء هنا في الخارج وتمثيل دور الكاتب والتضور جوعاً، لقد قررت أن أتضور جوعاً".

قُيض لبوكوفسكي أن يصير روائياً ناجحاً وشاعراً ناجحاً، نشرَ ست روايات ومئات القصائد، باع أكثر من مليوني نسخة من كتبه، خالفت الشعبية التي حققها توقعات الجميع، بل خالفت توقعاته الخاصة.

اقرأ أيضاً قفلة الكاتب وكيف تتغلب عليها

هل بوكوفسكي قصة ملهمة فعلاً؟ 

تشكل قصص الناس من أمثال بوكوفسكي قوتاً يومياً لحكاياتنا الثقافية، رجل يكافح من أجل ما يريده ولا يستسلم أبداً، ثم يحقق في النهاية أكثر أحلامه جنوناً، عندها يكون غريباً أن نقرأ الكتابة المنقوشة على قبر بوكوفسكي "لا تحاول".

ظل يستقبل في لقاءاتِ قراءاته الشعرية أشخاصاً بؤساء أساءت إليهم الحياة إساءة حقيقية، ظل يكشف عن عريه أمام الناس، ويحاول أن ينام مع كل امرأة يستطيع العثور عليها، لم يجعله النجاح والشهرة شخصاً أحسن من ذي قبل، ولم يصبح ناجحاً شهيراً عن طريق تحوله إلى شخص أفضل، كثيراً ما يأتي النجاح والتطور الذاتي مترافقين معاً، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهما شيء واحد.

وهنا يضيف المؤلف أن السعادة تأتي من حل المشاكل، لا تتوقف المشاكل أبداً، بل نحن نبدلها بغيرها، أو نتركها تتفاقم، تأتي السعادة من حل المشكلات، الكلمة المفتاح هي الحل.

إن كنت تتجنب المشاكل أو تحس كما لو أنه ليست لديك أية مشاكل، فإنك في سبيلك إلى أن تجعل نفسك إنساناً بائساً، وإذا رأيت أن لديك مشاكلَ لا تستطيع حلها فإنك تجعل من نفسك إنساناً بائساً أيضاً، الخلطة السحرية كامنة في حل تلك المشاكل لا في عدم وجود مشاكل في حياتك.

طرق إفساد الحياة

مهما تكن مشاكلك فإن الفكرة تظل هي نفسها "حُلّ مشاكلك وكُن سعيداً"، لكن الحياة، للأسف، ليست بهذه البساطة عند أشخاص كثيرين، هذا لأنهم يفسدون الأمر كله بطريقة من الطريقتين الآتيتين أو بالطريقتين معاً:

  1. الإنكار

ينكر بعض الناس وجود مشاكل من الأصل، وبما أن هؤلاء ينكرون الواقع فإن عليهم دائماً أن يُخفوا هذا الواقع عن عيونهم أو أن يلهوا أنفسهم عنه، وقد يمنحهم هذا بعض الراحة على المدى القصير، لكنه يؤدي إلى حالة من العصابية وانعدام الأمان والاكتئاب.

  1. ذهنية الضحية

يفضل البعض التفكير في أنه ما من شيء يستطيع فعله لحل مشكلاته، حتى عند توفر القدرة على حلها.

يسعى الضحايا إلى لوم الآخرين أو إلى لوم ظروف خارجية، وقد يجعلهم هذا أكثر ارتياحاً على المدى القصير، لكنه يؤدي بهم إلى حياة من العجز والبأس والحنق الدائم.

المشاعر والانفعالات جزء من معادلة حياتنا، لكنها ليست المعادلة كلها.

لا ينبغي إذا شعرت أن شيئاً ما حسن أن تعتقد بأنه حسنٌ حقاً، وكذا إذا شعرت بأن شيئاً آخر سيئاً لا يعني أن ذلك الشيء سيئٌ فعلاً.

المشاعر والانفعالات ليست أكثر من إشارات على الطريق أو مقترحات يقدمها إلينا جهازنا العصبي، وهي ليست حقائق ولا أوامر، ومن هنا لا يجوز أن نثق بمشاعرنا على طول الخط، بل إنني أرى في الواقع أن علينا أن نطوِّر عادة الشك لدينا.

وسائل التواصل الاجتماعي وطغيان الشخص الاستثناء

تحت عنوان طغيان الاستثناء يقول المؤلف: يفاقم هذا التيار من الإعلام غير الواقعي (وسائل التواصل الاجتماعي) إحساسنا الموجود بقلة الأمان من خلال زيادة احتكاكنا بالمعايير غير الواقعية التي نعجز عن مسايرتها، فنحن لا نشعر أننا مُعرَّضون لمشكلات غير قابلة للحل فحسب، بل نرى أنفسنا فاشلين أيضاً لأن نتائج بحثٍ بسيطٍ على غوغل تجعلنا نرى آلاف الأشخاص الذين ليست لديهم مشكلات مثل مشكلاتنا.

تحلّ التكنولوجيا المشكلات الاقتصادية القديمة من خلال منحنا مشكلات نفسية جديدة، ولا يقدم إلينا الإنترنت المعلومات ذات المصادر المفتوحة فحسب، بل يقدم لنا إحساساً مفتوح المصادر بقلة الأمان، والشك في الذات، والشعور بالخجل منها.

الأشخاص النادرون الذين يصيرون استثنائيين حقاً في شيء ما هم لا يفعلون هذا لأنهم يرون أنفسهم استثنائيين، على العكس تماماً أنهم يصيرون أشخاصاً مدهشين؛ لأنهم مسكونون بهاجس تطوير أنفسهم وتحسينها، وينبع هذا الهاجس من قناعة راسخة لديهم بأنهم ليسوا عظماء على الإطلاق في حقيقة الأمر، هذا نقيض الشعور الزائد بالاستحقاق، والناس يصيرون عظماء في شيء ما؛ لأنهم يفهمون أنهم لم يكونوا كذلك في الأصل، إنهم عاديون، متواضعو الحال، متوسطون، لكنهم يرون أنهم قادرين على أن يكونوا أحسن من ذلك.

يمنحك الالتزام حرية؛ لأنك تكف عن التشتت والتلهِّي بما هو غير هامٍ ولما هو تافه.

كما يمنح الالتزام حرية؛ لأنه يجمّع انتباهك وتركيزك فيصبَّهما في الاتجاه الأكثر فعالية في جعلك سعيداً معافى.

ويجعل الالتزام اتخاذ القرار أكثر سهولة، ويزيل أي خوف من الوقوع في الخطأ، وذلك لمعرفتك أن ما لديك منذ الآن جيد تماماً، فلماذا ترهق نفسك بالسعي وراء المزيد والمزيد من جديد؟

إن الالتزام يسمح لك بالتركيز الدقيق على حفنة من الأهداف ذات الأهمية الكبيرة ثم بتحقيق قدر من النجاح أكبر مما يمكن أن تحققه بأي طريقة أخرى.

وعلى هذا النحو، فإن رفض البدائل يحررنا.

رفض كل ما هو غير منسجم مع أكثر قيمنا أهمية، ومع المقاييس التي اخترناها، إنه رفض الجري الدائم وراء الاتساع من غير عمق.

بالتأكيد إن التجارب الواسعة أمرٌ مرغوبٌ فيه، بل هو ضروري عندما تكون شاباً، هذا لأن عليك أن تخرج إلى العالم، وتكتشف بنفسك ما يبدو لك أنه يستحق أن تستثمر حياتك فيه، لكن العمق هو حيث يكون الذهب مدفوناً.

عليك أن تلتزم بشيء ما، وأن تحفر عميقاً حتى تصل إلى ذلك الذهب.

هذا صحيح في العمل، وفي العلاقات، وفي بناء حياة جيدة لنفسك، إنه صحيح في كل شيء.

 

يتبع...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 5, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Feb 2, 2023 - احمد عزت عبد الحميد محيى الدين
Jan 27, 2023 - أمل عبدالوهاب عبدالباري
Jan 18, 2023 - رايا بهاء الدين البيك
Jan 9, 2023 - لجين الفاروق المكاشفي ابراهيم
Jan 8, 2023 - محمدعبدالماجد علي المخلافي
نبذة عن الكاتب