مقتطفات من كتاب العادات الذرية لجيمس كلير ج٢

يعد كتاب "العادات الذريّة" خطة عمل لكيفية الحفاظ على العادات الإيجابية في حياتنا، والتخلص من العادات السلبية، كما أنه يقدم لنا سُبلًا علمية لبناء عادات جديدة والحفاظ عليها، إضافة إلى النصائح المُحكمة للتخلص من العادات السلبية في حياتنا. أيضًا الكتاب لمؤلفه جميس كلير يعد مرجعًا عمليًّا سهلًا وبسيطًا لكيفية إدارة العادات والمهارات في حياتنا، لتحقيق أكثر فائدة مرجوة منها والوصول إلى نتائج مذهلة.

والآن نترككم مع الجزء الثاني من مقتطفات العادات الذريّة..

اقرأ ايضاً ملخص كتاب العادات الذرية وإدارة المهارات الحياتية

دور الأسرة والأصدقاء في تشكيل عاداتك

للتقارب تأثير قوي على سلوكنا، وهذا يصح على البيئة المادية وينطبق كذلك على البيئة الاجتماعية. فنحن نلتقط العادات من الأشخاص المحيطين بنا؛ فنقلد الطريقة التي يتعامل بها الأبوان مع الخلافات، والطريقة التي يتودد بها أقراننا بعضهم إلى بعض.

وكقاعدة عامة، كلما كنت قريبًا من أحدهم، كان من الأكثر ترجيحًا أن تحاكي عاداته. ومن الأمور الأكثر فاعلية التي يمكن القيام بها لبناء عادات أفضل، هي الانضمام إلى ثقافة يكون فيها سلوكك المنشود هو السلوك الطبيعي، فالعادات الجيدة تبدو قابلة للتحقيق حين ترى الآخرين وهم يمارسونها كل يوم.

لا شيء يحافظ على التحفيز أكثر من الانتماء إلى قبيلة، فهذا من شأنه أن يُغيّر رحلتك الفردية إلى رحلة جماعية. فأنت قارئ، لكن حين تنضم إلى نادٍ للكتب تصير هويتك مرتبطة بهوية من حولك، فالنمو والتغيير لا يصيران محض مسعى فردي، فنحن قراء وتبدأ الهوية المشتركة في تعزيز هويتك الفردية، ولهذا السبب يعد البقاء جزءًا من المجموعة بعد أن تحقق هدفًا أمرًا محوريًّا للحفاظ على عاداتك.

اقرأ ايضاً ملخص كتاب السر واقتباسات منه.. وما السبب وراء تحويله إلى فيلم سينمائي؟

سر ببطء لكن ليس إلى الخلف مطلقًا

في أول أيام الدراسة، قسَّم جيري أولسمان الأستاذ بجامعة فلوريدا طلاب قسم التصوير الفوتوغرافي إلى مجموعتين.

وقد أوضح قائلاً: إن كل الطلاب الموجودين في الجانب الأيسر من قاعة الدراسة سيكونون جزءًا من مجموعة الكم؛ وسيقيِّمون فقط استنادًا إلى مقدار العمل الذي أنتجوه. وفي اليوم الأخير من الدراسة، سيحصي أولسمان عدد الصور التي قدمها كل طالب؛ فيعني تسليم مائة صورة الحصول على تقدير ممتاز، وتسعين صورة الحصول على تقدير جيد جدًا، وهكذا دواليك.

في الوقت ذاته، فإن كل الطلاب الموجودين في الجانب الأيمن من قاعة الدراسة سيكونون في مجموعة الكيف؛ وسيقيّمون فقط استناداً إلى جودة العمل الذي أنتجوه. سيتعين على كل واحد منهم تقديم صورة واحدة فقط خلال الفصل الدراسي للحصول على تقدير ممتاز، غير أن هذه الصورة يجب أن تكون شبه مثالية.

وفي نهاية الفصل الدراسي فوجئ أولسمان حين وجد أن أفضل الصور المقدمة أنتجتها مجموعة الكم، فخلال الفصل الدراسي كان هؤلاء الطلاب منشغلين بالتقاط الصور، وتجربة تداخل الألوان والضوء واختبار الطرق الكثيرة للتحميض، والتعلم من أخطائهم. وفي خضم عملية إنتاج مئات الصور شحذ هؤلاء الطلاب مهاراتهم.

في الوقت ذاته جلس طلاب مجموعة الكيف يفكرون في كيفية إنتاج صور مثالية، وفي النهاية لم يكن لديهم ما يقدمونه إلا مجموعة من النظريات غير المُختبرة وصورة واحدة متواضعة.

من السهل أن تجد نفسك عاجزًا عن التقدم وأنت تحاول العثور على الخطة المثالية للتغيير: الطريقة الأسرع لفقدان الوزن، فنحن نفرط في التركيز على أفضل الطرق إلى درجة أنه لا يتسنى لنا الإقدام على الفعل مطلقًا، وكما قال فولتير فإن المثالية عدو لما هو جيد.

اقرأ ايضاً ملخص كتاب فكر تصبح غنيا -نابليون هيل

كم من الوقت نحتاج لبناء عادة جديدة؟

بناء العادات هو العملية التي يصير بموجبها أي سلوك أوتوماتيكيًّا بدرجة أكبر مع التكرار، يؤدي تكرار العادة إلى تغيرات مادية واضحة في الدماغ، فلدى الموسيقيين يكون المخيخ الذي يؤدي دورًا محوريًا في الحركات المادية، مثل نقر أوتار الغيتار أو سحب قوس الكمان أكبر مما لدى غير الموسيقيين.

بطبيعة الحال كانت أهمية التكرار في ترسيخ العادات المعروفة قبل أن يبدأ علماء الأعصاب دراستها بوقت طويل.

ففي عام 1860 قال الفيلسوف الإنجليزي جورج إتش ليويس: "عند البدء في تعلم لغة جديدة أو عزف آلة موسيقية أو تأدية حركات غير معتادة، نشعر بصعوبة كبيرة؛ لأن القنوات التي يتعين أن يمر بها كل إحساس لم تصبح مترسخة بعد، لكن ما إن يحفر التكرار المتواصل مسارًا حتى تختفي الصعوبة.

ويصير الفعل أوتوماتيكيًّا إلى درجة أن من الممكن تأديته في حين العقل منشغل بأمور أخرى". يتفق الحس السليم والبرهان العلمي على هذا الأمر: فالتكرار صورة من صور التغيير.

ففي كل مرة تكرر فيها فعلًا، فأنت تنشط دائرة عصبية معينة مرتبطة بتلك العادة، هذا يعني أن الممارسة تعد أهم الخطوات التي يمكن أخذها من أجل ترسيخ عادة جديدة.. ليس للوقت المقضي تأثير سحري على بناء العادة.

فلا يهم إن قضيت فيها ثلاثين يومًا أو ثلاثمائة يوم. بل المهم هو المعدل الذي تمارس به السلوك.. من المنظور العلمي، لا يهم حقًّا مقدار الوقت المقضي حتى ترسيخ العادة، بل المهم هو أن تمارس بالأفعال التي عليك أن تمارسها لكي تحقق التقدم.

اقرأ ايضاً ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض للدكتور محمد طه

كيف تتوقف عن التسويف باستخدام قاعدة الدقيقتين؟

تنص قاعدة الدقيقتين على ما يلي: حين تبدأ عادة جديدة، ينبغي أن يستغرق القيام بها أقل من دقيقتين. بحسب تقديرات الباحثين فإن نسبة تتراوح من 40-50% من أفعالنا كل يوم تحدث بحكم العادة.

هذه بالفعل نسبة كبيرة، غير أن التأثير الحقيقي لعاداتك أعظم حتى مما توحي به هذه الأرقام. فالعادات خيارات أوتوماتيكية تؤثّر في القرارات الواعية التي نتخذها.

نعم، يمكن أن تكمل العادة بعد بضع ثوان غير أن بمقدورها أيضًا أن تشكل الأفعال التي تستغرق الدقائق أو الساعات التالية عليها.

إن العادات تعمل عمل الحارات المرورية التي تأخذنا إلى الطريق السريع. فهي تقودنا إلى طريق ما، وقبل أن ندري نجد أنفسنا نسرع نحو السلوك التالي، فمواصلة سلوك ما يبدو أسهل كثيرًا من البدء في سلوك جديد مختلف.

فأنت.. تتفقد هاتفك لثانية أخرى وسريعًا ما تجد أنك أمضيت عشرين دقيقة، وأنت تحدق في شاشة هاتفك. وبهذه الطريقة فإن العادات التي تتبعها من دون تفكير كثيرًا ما تحدد الخيارات التي ستقدم عليها عند التفكير.

إننا مقيدون بما تقودنا إليه عاداتنا، ولهذا السبب تعد السيطرة على اللحظات الحاسمة خلال اليوم أمراً شديد الأهمية.

فكل يوم يتألف من عدد كبير من اللحظات، لكن في الواقع بضع خيارات تحكم العادة هي التي تحدد المسار الذي ستسلكه. وهذه الخيارات البسيطة تتراكم، وكل خيار منها يحدد المسار الخاص بكيفية قضائك اللحظة التالية من وقتك، فالعادات هي نقطة البداية لا النهاية.

اقرأ ايضاً ملخص كتاب علاقات خطرة للدكتور محمد طه

قاعدة الدقيقتين 

الفكرة هي أن تجعل العادة سهلة البدء قدر الإمكان، فأي شخص يستطيع التأمل لدقيقة واحدة، أو قراءة صفحة واحدة، فلا ينبغي أن تشعر بأن العادة صعبة للغاية.

قد يكون الفعل التالي عليها صعبًا، لكن المفترض في أول دقيقتين أن تكونا سهلتين. إن ما نريده هو (عادة مفتاحية) تؤدي بك بصورة طبيعية إلى مسار أكثر إنتاجية.

يرى الناس دائمًا أن من الغريب أن يشعروا بالحماسة من قراء صفحة واحدة أو التأمل لدقيقة واحدة، غير أن المغزى هنا ليس القيام بشيء واحد وحسب، بل بإتقان عادة البدء.

ففي حقيقة الأمر يجب أن تترسخ العادة أولاً قبل تحسينها. وإذا عجزت عن تعلم المهارة الأساسية الخاصة بالبدء، فلن يوجد أمل كبير في إتقان التفاصيل الدقيقة.

وبدلاً من محاولة هندسة عادة مثالية من الصفر، فلتفعل الشيء البسيط على نحو متواصل. فعليك أن ترسي المعيار قبل أن تقوم بالتحسين.

إذا أتقنت فن البدء، تصير الدقيقتان الأوليان طقسًا يؤدَّى في بداية روتين أكبر. ليست هذه محض حيلة لجعل العادات أسهل، وإنما هي في الواقع الطريقة المُثلى لإتقان مهارة صعبة.

تعقب العادات واضح

إن تسجيل آخر أفعالك يخلق مُحفزًا يُمكِّنك من البدء في الفعل التالي عليه. فتعقب العادات يبني سلسلة من الإشارات البصرية التي تشبه تعاقب العلامات على تقويمك أو قائمة الوجبات في سجلك الغذائي.

وحين تنظر إلى تقويمك وترى العلامات المتعاقبة، سيذكرك هذا بأن تباشر الفعل مجددًا.

وقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتتبعون تقدمهم نحو تحقيق أهداف مثل فقدان الوزن أو الإقلاع عن التدخين أو خفض ضغط الدم، من المرجح أن يتحسنوا بدرجة أكبر مقارنة بهؤلاء الذين لا يسجلون تقدمهم.

وقد وجدت دراسة أجريت على أكثر من ألف وستمائة شخص أن أولئك الذين يسجِّلون نظامهم الغذائي يفقدون وزنًا أكبر بمرتين من أولئك الذين لا يفعلون ذلك. ففعل التعقب وحده يمكن أن يشعل الرغبة في التغيير.

العواقب وعلاقتها بتغيير السلوك

مثلما يكون من المرجح أن نكرر الخبرة التي تكون نهايتها مشبعة، من المرجح أيضًا أن نتجنب الخبرة التي تكون نهايتها مؤلمة. فالألم معلم كفؤ. وإذا كان الفشل مؤلمًا، فإنه لا ينمحي من الذهن بسهولة.

وإذا كان الفشل عديم الألم بدرجة نسبية، فمن الممكن تجاهله. وكلما كان الخطأ فوريًّا ومكلفًا، ستتعلم منه أسرع. إن تكلفة قطع الوعاء الدموي الخطأ تجعل الجراح يتقن التشريح البشري ويقطع بحرص. فعندما تكون العواقب وخيمة، يتعلم الناس بسرعة.

كلما كان الألم فوريًّا، صار السلوك مرجح الحدوث بدرجة أقل، وإذا أردت أن تمنع العادات السيئة وتتخلص من السلوكيات غير الصحيحة، تعد إضافة تكلفة فورية للفعل طريقة عظيمة لتقليل احتمالات وقوعه.

إننا نكرر العادات لأنها تخدمنا بصورة ما، وهذا يجعل الإقلاع عنها صعبًا، وأفضل طريقة أعرفها للتغلب على هذه المعضلة هي زيادة سرعة العقاب المرتبط بالسلوك، فلا يمكن أن توجد فجوة بين الفعل وعواقبه.

وبمجرد أن يكون للفعل عواقب وخيمة، يبدأ السلوك في التغير، فالعملاء يدفعون فواتيرهم في مواعيدها حين يتحملون غرامة التأخير، والطلاب يحضرون فصول الدراسة لأن درجاتهم مرتبطة بالحضور. فنحن مستعدون لبذل كثير من الجهد من أجل تجنب قدر يسير من الألم الفوري.

الجانب السلبي لبناء عادات حسنة

الجانب الإيجابي للعادات هو أننا نستطيع القيام بالأمور من دون تفكير، أما الجانب السلبي فهو أنك تعتاد على القيام بالأمور بطريقة معينة وتتوقف عن الانتباه إلى الأخطاء البسيطة.

فأنت تفترض أنك تتحسن لأنك تجني مزيدًا من الخبرة، في حين في الواقع أنت فقط تعزز عاداتك الحالية، لا تحسنها. وفي الحقيقة، بينت بعض الأبحاث أنه بمجرد إتقان المهارة يحدث في المعتاد انخفاض بسيط في الأداء مع مرور الوقت.

لكي تكون عظيماً يجب أن تكون المهارات أوتوماتيكية، فلاعبوا السلة يجب أن يكونوا قادرين على المناورة بالكرة من دون تفكير، وذلك قبل إتقان تصويب الكرة بكل يد من اليدين.

فالإتقان هو عملية حصر تركيزك على عنصر نجاح أساسي، وتكراره إلى أن تصير المهارة شيئًا غريزيًا، ثم استخدام العادة الجديدة كأساس للتقدم إلى منطقة تطورك الجديدة.

فالمهام القديمة تصير أيسر في المرة الثانية التي تؤديها فيها، لكنها لا تصير أيسر إجمالاً؛ لأنك الآن تصب طاقتك على التحدّي التالي، وكل عادة تفتح مستوى جديدًا من الأداء، إنها دائرة مفرغة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 25, 2023 - عبد الله عبد المنعم معروف
Jan 18, 2023 - رايا بهاء الدين البيك
Jan 15, 2023 - أ . عبد الشافي أحمد عبد الرحمن عبد الرحيم
Jan 9, 2023 - لجين الفاروق المكاشفي ابراهيم
Jan 8, 2023 - محمدعبدالماجد علي المخلافي
Jan 6, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 3, 2023 - احمد عبدالله على عبدالله
Dec 27, 2022 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
Dec 27, 2022 - محمد عاطف عبد الوهاب
Dec 24, 2022 - منة الله صبرة القاسمي
نبذة عن الكاتب