في عالم الكتب
يقصّ لنا ابن قتيبة في كتابه الممتع "الشّعر والشّعراء" عن امرئ القيس، حامل لواء الشّعر العربيّ، ومفتتح الشّعر كما قال نقاد ومؤرخو الشّعر .
في الفترة الجاهليّة قبل مجيء الإسلام عرف العرب كليب بن ربيعة وأخاه الشّاعر المهلهل، ومقتل كليب الّذي أثار حربًا بين شعراء بكر وتغلب، وأشعل نيران الشّعر في جوف المهلهل ناعيًا أخاه كليب "لا خير في الدّنيا وما فيها"، بالإضافة إلى أشعاره حول رفض الصلح أو التّهاون في الثأر لأخيه.
وكان لكليب والمهلهل أخت وهي فاطمة بنت ربيعة أم الشّاعر امرئ القيس، ويقول ابن قتيبة:
هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكنديّ من أهل نجد، والده كان ملكًا على بني أسد فكان يأخذ منهم شيئًا معلومًا فامتنعوا، فسار إليهم وقاتلهم بالعصي فسمّوا عبيد العصا، وأسر منهم طائفة ومنهم الشّاعر عبيد بن الأبرص: فقام بين يدي الملك أبو امرئ القيس، وقال:
يا عين ما أبكى بني أسدهم أهل النّدامة.. أهل القباب الحمر والنعم المؤبل والمدامة.. أنت المليك عليهم وهم العبيد إلى القيامة.
فرحمهم الملك وعفا عنهم وردّهم إلى بلادهم حتّى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم عوف بن ربيعة الأسديّ، قال: يا عبادي، قالوا: لبيك..
من الملك الأصهب الغلاب غير المغلب، في الإبل كأنّها الربرب، لا يعلق رأسه الصّخب هذا دمه يتشعب، وهو غدا أول من يسلب..
فقالوا من هو؟
قال: لولا أن تجيش نفس جاشية، أنبأتكم أنّه حجر ضاحية (الملك حجر أبو امرئ القيس)
فركب بنو أسد كلّ صعب وذلول، فما أشرق لهم الضّحى فوجدوه نائمًا، فذبحوه.
وكان شاعرنا امرؤ القيس طرده أبوه لما صنع من الشّعر بفاطمة ما صنع، وكان لها عاشقًا، طلبها زمانًا ولم يصل إليها، فلمّا بلغ بذلك حجر أبي امرئ القيس، دعا مولى له يكنّى ربيعة، فقال له: اقتل امرأ القيس وائتني بعينيه، فقام المولى ربيعة بقتل جؤذر -ولد البقرة الوحشية- وأتي الملك بعينيه، فندم الملك حجر على ذلك، وقد ظنّ أنّ ولده تمّ مقتله بالفعل، فقال ربيعة: أبيت اللّعن إني لم أقتله، فقال الملك ائتني به..
فردّه إلى أبيه، ونهاه الأخير عن قول الشّعر، إلّا أنّ امرئ القيس بعد العهد الّذي قطعه أمام أبيه بعدم قول الشّعر، قال قصيدته: ألا عم صباحًا أيّها الطلل البالي، فبلغ ذلك أباه فطرده..
إلى أن بلغ امرؤ القيس مقتل أبيه، فقال:
ضيعني صغيرًا وحملني همه كبيرًا، لا صحو اليوم ولا سكر الغد، اليوم خمر وغدًا أمر..
وقال امرؤ القيس عن مقتل أبيه:
أرقت برقا للّيل أهل
يضيء سناه بأعلى الجبل
بقتل بني أسد ربهم
ألا كل شيء سواه جلل
وعن تصميم امرئ القيس على الثأر لأبيه، قال:
يا لهف نفسي إذ حظين كاهلا
القاتلين الملك الحلاحلا
تالله لا يذهب شيخي باطلا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.