مقاومة المضادات الحيوية.. الكابوس القادم للبشرية

من أسوأ العادات المنتشرة حاليًا بين الناس عادة الإسراف في استخدام الأدوية عمومًا دون وصفات طبية، ولا سيما المضادات الحيوية، وهذه هي الكارثة الحقيقية والخطر الأكبر الذي يهدد البشرية.

لأن الإسراف في استخدام المضادات الحيوية يقود العالم إلى عصر ما قبل اكتشاف المضادات الحيوية بل أسوأ، بعد ظهور أصناف من البكتيريا تقاوم كل أنواع المضادات الحيوية المكتشفة وتكون غاية في الشراسة.

اقرأ أيضاً تخصص التكنولوجيا الحيوية

الآثار الجانبية للمضادات الحيوية

ولك أن تتخيل إنسانًا يصاب بعدوى بكتيرية ويفشل جهازه المناعي في التصدي لها، وتفشل المضادات الحيوية في القضاء عليها. وعند إجراء مزرعة واختبار حساسية للبكتيريا تظهر النتيجة المروعة أن هذه البكتيريا مقاومة لكل أنواع المضادات الحيوية! بما يعني انعدام علاج لهذه العدوى! 

وأكثر من يعانون من هذه المشكلة هم المرضى الذين يقيمون مدة طويلة في المستشفيات أو مرضى العناية المركزة أو الأطفال في الحضَّانات.

أما عن أسباب ظهور بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية فهي متعددة، منها الإسراف في استخدام المضادات الحيوية بلا داعٍ، خاصة في الالتهابات الفيروسية.

ومن الأسباب الأخرى، سوء استخدام وعدم إكمال جرعة المضاد الحيوي؛ ما يسبب ضعف البكتيريا دون القضاء عليها؛ ما يكسبها لاحقًا مقاومة ضد هذا النوع من المضادات الحيوية. 

ولا يمكنا أن نغفل سببًا آخر ينتشر على نحو كبير وهو استخدام المضادات الحيوية ضمن تغذية الطيور والحيوانات في المزارع وعلى نحو روتيني؛ لتعزيز النمو والوقاية المزعومة من الأمراض، وهذا ما يجعل أجسام ولحوم هذه الحيوانات تصبح كأنها مزارع لأنواع شديدة الخَطَر من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، التي تنتقل لاحقًا إلى الإنسان.

اقرأ أيضاً كل ما تريد معرفته عن التكنولوجيا الحيوية

كيف نتجنب مواجهة البشرية لهذه الكارثة الصحية؟

أولًا: دور الطبيب هو عدم الإسراف في وصف المضادات الحيوية إلا ما يُستحق طبيًّا، وأن يتدرج في استخدامها ولا يبدأ بالأنواع الأكثر قوة أولًا للحالات التي يمكن أن تستجيب للأنواع الأبسط من المضادات الحيوية.

ثانيًا: دور الصيدلي في عدم صرف مضادات حيوية عشوائيًّا دون وصفات طبية وبجرعات صغيرة (ما يسمى مجموعات البرد وخلافه) وبالفعل أخذت كثير من الدول خطوات إيجابية في تقييد صرف المضادات الحيوية من الصيدليات إلا بوصفة طبية.

ثالثًا: دور المريض في عدم الاستسهال في تعاطي الأدوية من تلقاء نفسه؛ فكثير من الحالات المرضية تكون في البداية فيروسية ولا تحتاج مضادًّا حيويًّا، تحتاج فقط خافض حرارة وتغذية جيدة. فالمسارعة باستخدام مضاد حيوي من اليوم الأول وبلا داعٍ وبجرعات متقطعة يضر المريض شخصيًّا على نحو مباشر، ويضر المجتمع ثانيًا.

أخيرًا: دور أصحاب المزارع الحيوانية، عليهم بتقوى الله في أنفسهم وأولادهم وفي البشرية أجمع، وعدم الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية مع الحيوانات والطيور، إلا بوصفة من الطبيب البيطري وبإشراف منه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة