مقاومة الأنسولين بين مرض السكري وما قبله


الأنسولين ينتمي إلى الهرمونات الببتيدية 

Peptide hormones المجموعة المتكوّنة من سلسلة أحماض أمينية مرتبطة ببعضها البعض على شكل سلسلة تختلف في الطول، وتضم في مجموعتها أشهر الهرمونات مثل: هرمون النمو growth hormone، وTSH (الذي نسمع عنه كثيرًا أثناء تحاليل الغدة الدرقية لأنه هو من يحفزها على أداء دورها)... وغيرها ممن تنتمي لنفس المجموعة... على غرار البروجسترون (progesterone) أو الإستروجين (estrogens) اللذان ينتميان إلى الهرمونات الستيرودية steroids hormones أو الأدرينالين Adrenaline الذي يعتبر من الهرمونات البروتينية...

موضوع الهرمونات وأنواعها يحتاج مقالاً خاصاً به قد نتطرق إليه لاحقاً، أما الآن فلنركز على الموضوع ألا وهو الأنسولين.

هذا الأخير كما قلنا هرمون متكوّن من سلسلة أحماض أمينية متصلة ببعضها البعض على شكل سلسلة طويلة، يتم إفرازها من طرف الخلايا بيتا من لونجرنس الموجودة في البنكرياس. 

ودورها لا يقتصر كما هو معروف على خفض مستويات السكر بالدم، وتخزينه في الكبد على شكل ڨلايكوجان، إنما يمتد تأثيرها على كافة أعضاء الجسم وتؤدي دورًا في النمو مثل: growth factors التي تحفز جميع الخلايا على الانقسام وعلى أداء دورها الفعال من خلال anabolism.

والأمر يحدث بطريقتين مباشرة عن طريق تأثيرها الشخصي على عملية تخزين السكريات وتحويلها إلى دهون، وفي métabolism of protein أو غير المباشرة بالتعاون مع insulin like growth factor IGF.

الأمر الذي جعلها محل عدَّة دراسات خصوصاً فيما يتعلق بمتلازمة تكيس المبايض والسمنة، وبعد جهود كبيرة من العلماء ودراسات عديدة توصلوا إلى أن مفتاح الحل أو الشفاء بإذن الله أو حتى لنقل التحكم في هذين الداءين يتعلق بزيادة حساسية الجسم تجاه الأنسولين، إذ إن الرابط المشترك بين كل من يعاني داء السكري النوع الثاني وبين فترة ما قبل السكري pre- diabetic هو:

مقاومة الأنسولين

إذ يتم في البداية إفراز كميات ضخمة من الأنسولين وبتواتر كبير حتى تُصبح الخلايا مقاومة لها ولا تستجيب، وبالتالي لا تقوم بدورها، كذلك هو الأمر في المبايض الذي لا تفرز هرموناتها بشكل صحي، ولا تلتزم بالعمل الدوري، أو الخلايا التي لا تستجيب لتخزين السكري فيها، أو التي تعمل على آلية تحويل كل شيء إلى دهون دون مراقبة ودون استجابة لأوامر الهرمون المنظم والمراقب.

ولمحاربة هذا الخلل وزيادة الحساسية تجاه الأنسولين لا بد التقليل من إفرازها وتنظيم الأوقات ولا يكون ذلك إلا بشيئين أولهما الأكل بتواتر أقل، وفي أوقات محددة.

والثانية بممارسة الرياضة لتقليل كتلة الدهون التي بدورها تزيد من مقاومة الأنسولين وهذا يدخل في metabolic sydrome. 

ما العلاقة بين تنظيم الأكل وزيادة حساسية الأنسولين؟ ألسنا نقول أن السكريات وحدها من تسبب إفراز هذا الهرمون؟

ما نعرفه هو نصف الحقيقة فقط. إفراز الأنسولين مرتبط بكل ما هو كربوهيدرات والسكريات تنتمي لهذه المجموعة مع النشويات أيضا، وبروتينات proteins، ونظرًا لأنه لا يكاد يخلو أي طعام من هذين الصنفين بالتالي أي لقمة تأكلها ولو كانت فتات خبز من شأنها أن تُزعج البنكرياس ليفزر هذا الهرمون.

وعليه من يأكل في أي وقت وليس شرطا الكمية بل frequency! يعاني من ارتفاع كمية الأنسولين hyperinsulinisme وبالتدريج يصبح هذا الأخير فائضاً في الجسم لا يقوم بأي دور نظرًا لعدم استجابة الخلايا له.

وهذا ما دفع الأطباء إلى ابتكار أنظمة الصيام المتقطع (صوموا تصحوا صدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم).

وأنظمة الكيتو دايت أو الأنظمة الأخرى low carbs. حتى يتم التقليل من إفرازها وبالتالي الزيادة من الحساسية تجاهها.

(هل كنت تعلم أن تناول الزيت فقط هو الشيء الوحيد الذي لا يُحفز إفراز الأنسولين؟) 

أما النقطة الثانية، فكيف يُعقل أن السمنة تُسبب هذا الاضطراب بينما قلنا في البداية إن مقاومة الأنسولين تُسبب السمنة؟ 

صحيح الأمر عبارة عن تناسب طردي!

لأنه وكما هو معروف السمنة تؤدي إلى اختلالات عامة، وهي أحد الأسباب الرئيسية لمرض السكري، ولكن الميكانزيم كله يتم تحت إطار metabolic sydrome ألا وهو مشكلة الأيض عند الذين يعانون السمنة، يحمل في طياته أمراضاً عديدة كارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، ومقاومة الأنسولين، وغيره من الأمراض.

وفي دراسة على مجموعة من الأشخاص كانوا يعانون من السمنة، وكل هذه المشاكل الصحية، بمجرد أن أنقصوا وزنهم تلاشت كل تلك الأمراض وزادت الحساسية تجاه الأنسولين، بل وأصبح عندهم الأيض سريعاً وازداد معدل حرق الدهون مرتين عن المعتاد. 

من الناحية الثانية فإن الذين يعانون من مشكلة حرق بطيء، أولئك الذين جربوا كل أنواع الدايت ولم ينفع شيء، يُعانون من مقاومة الأنسولين، ولم يركزوا في الدايت على تقليل تواتر الأكل بل كانوا يقللون الكمية فقط. هذا ما تدعو إليه منظمة الصحة العالمية مؤخرًا من خلال الصيام المتقطع الذي يوصي به العديد من الأطباء لما له من نتائج رائعة.

إذا تعدل دور الأنسولين في الجسم تعدل معه الكثير من الأشياء مثل: الذاكرة وسرعة حرق الدهون، وعمل المبايض وتنظيم الهرمونات، وصحة البشرة والتخلص من الحبوب...

إذا أردت أن تغيّر من حياتك ابدأ من طعامك... 

عافيتك في اختيار ما تأكل، والوقت الذي تأكل فيه، قلل عدد المرات التي تأكل فيها، وقل وداعاً لمقاومة الأنسولين، وداعاً للسمنة، وداعا لـ pcos بالنسبة للنساء.

مرحبا بحياة أكثر صحية وحيوية.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب