مقامة مصنع الطحين

حدّثنا عم سعدان؛ قال: كنّا مرّة عند مصنع الطحين؛ نتحاور عن المحدثين؛ وفجأة إذ بميمون يقول؛ دعنا ولنأكل المطحون؛ وبينما نحن على الغداء قال؛ ذكّرني غدائكم هذا بقصّة؛ كان جدي يرويها لي بلهفة؛ أنه كان يومًا وأصدقاءه؛ عند ديوان الحفيظ وأولياءه؛ فبعد أن انتهوا من الجدل؛ قالوا دعنا نأكل عند أبي الحكم؛ فذهبوا إليه جائعين؛ فوجدوا الغداء مثل هذا الطحين؛ فأكلوا حتى ملئوا البطون؛ ثم جاءت زوجته بالشاي والليمون؛ فقال أحدهم: غلبنا منصور عند الحفيظ فمن سيغلب عند أبي الحكم؛ فقال: منصور ومن مثلي في الشعر يا مغرور؛ فقال: إذا أرني ما لديك يا مزعور فقال منصور:
سيفي براق يلمع**وبلمعه بقطع أزرع
فقام عبد القيوم قد شعر بذاك الشعور وقال:
وهذا سيفي المسلول فيكم** وأنا المقدام بينكم جميعًا
فضحك سعيد ضحكة سخرية وقال: منذ متى يا صاحب الأغنية وقال:
أنا من خاض المعارك أذود**وأنت فتاة بواقي المدود
فلما اختصموا من فيهم أروع ومن في الشعر أهرع احتكموا لأبي الحكم فقال لهم؛ وقد أفجعهم؛ محمود سيدكم؛ فهو في القول راضٍ، وفي الفعل راقٍ، وفي الشعر متأمل، وعند الخصام متجلل؛ إذا مُدِحَ صمت وإذا هُجِيَ فلق؛ قالوا ماذا فلق؛ قال فلق رأس هاجيه بحكمته وبراعة لفظته؛ فقال لا تقل هذا يا رجل أخجلتني إذ لم أقل وفي الكلام لم أدخل؛ فقال لهذا مدحتك وخرج من فِيِّ ما أوردتك؛ فضحك عم سعدان ومن معه وقالوا ومن يكون محمود؛ قال محمود هو جدي فقال حسن يا حامد؛ فلتحضر زوجتك الشاي والليمون؛ فلقد أضحكنا ميمون؛ فضحك كلّ في مرحله؛ ثم ذهب إلى منزله؛ ونام في مضجعه؛ فتذكر عم سعدان قوله:
وليس الفتى عن هجوه ولكن**هو الأول إن كان مادح. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب