الفرق بين المشي على الجهاز والمشي العادي يكمن في أن جهاز المشي يمنحك سطحًا مستويًا وممتصًا للصدمات لحماية المفاصل، مع تحكم كامل في السرعة، في حين الجري في الهواء الطلق (الجري الخلوي) يتطلب جهدًا أكبر لدفع الجسم ضد مقاومة الهواء والأسطح غير المستوية، ما يزيد من حرق السعرات الحرارية.
وفي هذا المقال، نوضح لك ما الفرق بين المشي على الجهاز والمشي العادي؟ وما سلبيات المشي على جهاز المشي مقارنة بالجري الخلوي، ومتى يكون استخدام جهاز المشي هو الحل الأمثل؟ وكيف يؤثر الجري الأخضر في الصحة النفسية.
يختلف استخدام جهاز المشي (Treadmill) في المنزل أو في الصالة الرياضية عن الجري في الهواء الطلق، لأن الأول يمنحك سطحًا مستويًا يساعدك على التدريب دون الإحساس بالإجهاد في المفاصل؛ نظرًا لأنه يمتص الصدمات، وهو ما يلائم الأشخاص المصابين أو كبار السن.
أما الجري في الهواء الطلق، فيكون في بيئة غير مستوية، إضافة إلى مقاومة الهواء للجسم، وهو ما يُعَد أكثر إجهادًا، لكنه أفضل لتحسين اللياقة وقوة العضلات.
هل من الأفضل الجري أم استخدام جهاز المشي؟
فالأمر يعتمد على هدفك؛ جهاز المشي مثالي للتعافي من الإصابات والأجواء القاسية، في حين الجري الخارجي هو الأفضل لتقوية العضلات وتحسين الصحة النفسية.
ما الفروق الرئيسة بين جهاز المشي والجري الخلوي؟
للحكم بإنصاف على أيهما أفضل جهاز المشي أم الجري الخارجي، يجب النظر إلى طبيعة المجهود البدني والبيئي لكليهما. تتضح الفروق في النقاط التالية:
- تأثير الصدمات: يُصنَع جهاز المشي بتكنولوجيا تساعد على امتصاص جزء كبير من الصدمات، وهو ما يجعله مناسبًا للأشخاص الذين يبحثون عن حماية الركبة والمفاصل، وهو ما لا يتوافر في الجري الخلوي الذي يعرض المفاصل لضغط أكبر.
- حرق السعرات: في الجري الخلوي يحرق الجسم سعرات حرارية أكبر؛ نظرًا لارتفاع الجهد المبذول لدفع الجسم إلى الأمام في أثناء الجري، مع وجود مقاومة عالية للهواء، بعكس السير الكهربائي الذي يقدم مساعدة في تحريك الحزام، ولذا ترتفع معدلات حرق السعرات الحرارية في الأمكنة المفتوحة.
- تشغيل العضلات: الأشخاص الذين يبحثون عن تحسين العضلات على مستوى القوة والتوازن يستفيدون أكثر من الجري الخلوي بسبب التعامل مع تضاريس غير مستوية، وهو ما لا يتوافر في جهاز المشي.
- الراحة والتحكم: الميزة الكبيرة في جهاز المشي أنه يسمح للمتدرب بالتحكم في السرعة والوقت ودرجة الانحدار، وبذلك يستطيع التدرب في أي وقت وفي أي طقس، بخلاف الجري الخلوي الذي يعتمد في كل مرة على ظروف مختلفة.
- الشدة والصعوبة: يمكن القول إن جهاز المشي أسهل نسبيًا من الجري الخلوي؛ لأن الحزام المتحرك يوفر مساعدة كبيرة في تحريك الساقين بسرعة، في حين أن الجري الخلوي يستلزم أن يدفع الجسم نفسه باستمرار.

بصفتي اختصاصيًّا في الحركة وتأهيل الإصابات، يتردد عليّ دائمًا سؤال: هل المشي على السير يضر الركبة والمفاصل؟
الحقيقة أن الجهاز لا يضر، بل الطريقة هي التي تضر. الخلل يحدث لأن السير يسحب قدمك للخلف، ما يقلل من تفعيل عضلات الفخذ الخلفية والأرداف.
نصيحتي الذهبية لتعويض هذا الخلل وجعل المشي على الجهاز أقرب للمشي الخارجي: ارفع درجة الانحدار (Incline) إلى 1% أو 2%. هذا التعديل سيحاكي مقاومة الهواء الخارجية، ويُشغل العضلات الخلفية بفعالية، ويحمي ركبتيك من الإجهاد المتكرر.
ما مخاطر جهاز المشي مقارنة بالجري الخلوي؟
لا نستطيع أن نقول إن عملية الجري تخلو من المخاطر، سواء على جهاز المشي أو في الخارج. وإذا أردنا معرفة ما سلبيات المشي على جهاز المشي؟ فيمكن تلخيص أضرار المشي على السير الكهربائي ومخاطر الجري الخارجي على النحو التالي:
مخاطر جهاز المشي
بسبب نمط التدريب المتكرر، فإن الجسم يستخدم نفس العضلات والأربطة في كل حركة، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى آلام في منطقة الركبة أو التهابات في وتر أخيل (Achilles Tendinitis).
تعتمد الميكانيكا الحيوية (Biomechanics) لعمل جهاز المشي على سحب القدم الخلفية مع حركة الحزام المتحرك، وهو ما يجعل العضلات الخلفية أقل فعالية، وقد تضعف مع الوقت وتصبح عرضة للإصابة.
يحتاج الجري على جهاز المشي أحيانًا إلى تغيير وضعية الجسم، وهو ما يضغط على أسفل الظهر أو الوركين بسبب تغيير طبيعة ميكانيكا الجسم.
قد تقع أيضًا بعض الحوادث الميكانيكية نتيجة السقوط عن الجهاز، خاصة قبل التعود عليه في البداية.
مخاطر الجري الخلوي
أبرز مخاطر الجري الخلوي هي التضاريس نفسها، نظرًا لأن الجري على الخرسانة أو الأسفلت قد يسبب إجهادًا للمفاصل والعظام، وأحيانًا قد تحدث كسور لدى الأشخاص الذين يعانون ضعف كثافة العظام.
الجري على الأسطح الزلقة في ظروف مناخية مختلفة قد يؤدي إلى الانزلاق أو الالتواء أو السقوط المفاجئ.
تشمل المخاطر أيضًا درجات الحرارة المرتفعة والتلوث الهوائي ومخاطر حركة المرور، وهي أمور متغيرة في كل مرة.
كيف يؤثر الجري الأخضر على الاستمرار في الرياضة؟
على الرغم من أن جهاز المشي يعطي حلًّا دائمًا وملائمًا لكثير من الناس لممارسة الرياضة في أي وقت، فإن الجري الأخضر أو الجري في الهواء الطلق في الأمكنة الطبيعية مثل الحدائق والغابات وبجانب المسطحات المائية له تأثير كبير على الاستمرارية وإبراز تأثير الجري في الأمكنة الطبيعية على الصحة النفسية:
- كسر الملل: مع الوقت يصبح الجري على جهاز المشي أمرًا مملًّا، وهو ما يدفع الكثيرين إلى التوقف عن ممارسة الرياضة، أما الجري الأخضر فهو يوفر محفزات طبيعية بصرية مثل حركة الأشجار والطريق المتعرج وتغير الإضاءة.
- الارتباط النفسي: بعض الدراسات الحديثة تقول: إن ممارسة الرياضة في الأمكنة الطبيعية تُقلِّل من إفراز هرمون التوتر (الكورتيزول - Cortisol) بصورة أفضل من الأمكنة المغلقة، وهو ما يؤدي إلى الإحساس بالراحة النفسية والهدوء، ليتحول النشاط الرياضي إلى مكافأة للدماغ وليس إلى واجب ثقيل.
- التحدي المحفز: هذه التضاريس التي تُعَد عوائق وتحديات بسيطة ومتغيرة في أثناء الجري الأخضر تكسر الرتابة الحركية وتجعل التمرين ممتعًا كأنه مغامرة، بعكس الحركة الآلية التي يقوم بها الجسم فوق الحزام المطاطي.
- تحسين الطاقة: لا شك أن الجري في الهواء الطلق وتحت أشعة الشمس الطبيعية يرفع من مستويات الطاقة في الجسم، ويحسن مستويات (السيروتونين - Serotonin)، ويحسن الحالة المزاجية، ويجعل الشخص يرغب في العودة للتدريب مرة أخرى.
- تقليل الجهد المدرك: يزداد الجهد المبذول في البيئة الطبيعية مقارنةً باستخدام جهاز المشي، ومع ذلك يشعر الشخص بأنه بذل جهدًا أقل؛ لأنه يركز على الاستمتاع بالمحيط أكثر مما يركز على قدر التعب.

متى يكون استخدام جهاز المشي هو الحل الأمثل؟
توجد حالات محددة تتعلق بالدقة والسلامة والتحكم الطبي، تبرز فيها فوائد جهاز المشي الرياضي خيارًا ذكيًّا ومثاليًّا، ومنها ما يلي:
في حالات الظروف الجوية القاسية، مثل الحرارة الشديدة والرطوبة أو الأمطار والثلوج، أو في حالات التلوث المرتفع في المدن المزدحمة.
عندما يكون الشخص ملتزمًا بأحد برامج التأهيل والتعافي من الإصابات، ويحتاج إلى أسطح مبطنة لامتصاص الصدمات وتقليل خطر الالتواء أو تجدد الإصابة.
الأشخاص الذين يهدفون إلى الوصول إلى أرقام معينة في إطار التدريب الرياضي الدقيق، وبذلك يحتاجون إلى ضبط الجهاز على سرعات محددة في أوقات محددة.
ويندرج ضمن ذلك المبتدئون الذين يبدؤون ممارسة الرياضة، إذ يحتاجون إلى بيئة تدريب آمنة وإمكانية التدرُّب في أوقات مناسبة ليلًا أو نهارًا.
في بعض الحالات التي يرغب أصحابها في مراقبة العلامات مثل معدل ضربات القلب والسعرات التي تُحرَق وتتبع المجهود لحظة بلحظة.

هل جهاز المشي يعادل المشي الطبيعي؟
وفق تنشيط الدورة الدموية وحرق الدهون، نعم هما متقاربان جدًّا، لكن حسب الميكانيكا الحيوية، فإن المشي الطبيعي يعتمد على دفع الجسم للأمام باستخدام قوة عضلاتك، في حين في جهاز المشي، السير هو الذي يتحرك أسفلك، ما يقلل الجهد العضلي الإجمالي بنسبة طفيفة.
ما الأفضل الركض أم المشي؟
يعتمد ذلك على حالتك الصحية وهدفك. الركض يحرق سعرات حرارية أكثر في وقت أقل ويبني لياقة قلبية أعلى، لكنه تمرين عالي التأثير (High-impact) يمثل ضغطًا على المفاصل. المشي السريع تمرين منخفض التأثير (Low-impact)، وهو آمن وممتاز لحرق الدهون وتحسين الصحة العامة دون إجهاد المفاصل.
هل المشي على السير يضر الركبة والمفاصل؟
لا، بل إن السير الكهربائي المبطن يمتص الصدمات بشكل أفضل من الأسفلت، ما يجعله آمنًا على الركبة. الضرر يحدث فقط عند الاستخدام الخاطئ، مثل الركض بسرعات عالية دون إحماء، أو الجري بحذاء غير مخصص للرياضة، أو عدم تفعيل الانحدار (Incline) لمحاكاة المشي الطبيعي.
في الختام، إن الجدل حول أيهما أفضل جهاز المشي أم الجري الخارجي هو جدل تحسمه أهدافك الشخصية وحالتك الصحية، فإذا كنت تبحث عن الأمان، والتحكم الدقيق، والتعافي من الإصابات، فإن فوائد جهاز المشي الرياضي لا غنى عنها.
أما إذا كنت تطمح إلى رفع معدلات حرق السعرات الحرارية، والاستفادة من تأثير الجري في الأماكن الطبيعية على الصحة النفسية والتخلص من التوتر، فإن الجري الخلوي هو ملاذك. الأهم من اختيار المكان هو الاستمرارية.
شاركونا في التعليقات: هل تفضلون جهاز المشي أم الجري في الهواء الطلق، ولماذا؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.