مقاربة فلسفية لفيروس كورونا

يقول ابن سينا :"إن قوة الفكر قادرة على إحداث المرض و الشفاء منه  "  

للفكر دور كبير في المراقبة والمعالجة ، وما يعانيه الإنسان اليوم ،  في ظل جائحة كورونا ، سواء كان على المستوى الفردي أو الجمعي ، فهو اليوم يمر بخمس حالات مما يعانيها المريض : تبدأ بالإنكار ، وهو عادة ما يكون مجرد دفاع مؤقت للفرد ، ثم الغضب حين يدرك الإنكار إذ لا يمكن أن يستمر، بسبب الغضب الذي ينتاب الفرد فيصبح من الصعب جداً رعايته لما يكنه من مشاعر ثورة وحسد.إلا أنه سرعان ما يدخل في الحالة الثالثة ، وهي المساومة إذ تحتوي على الأمل بأن الفرد يمكنه فعل أي شيء لتأجيل الموت أو الفقد. عندما لا يجد هذا ممكنا ينزاح إلى مشاعر التقبل إذ تمد المرحلة الأخيرة الفرد بشعور من السلام ، والتفهم للفقد الذي حدث القادم، وهي : ( الإنكار ، الغضب ، المساومة ، التقبل ، التفهم ).

ظهرت هذه الحالات الخمسة على المرضى كإفراد مثلما ظهرت على الدول والمؤسسات الدولية ، بين " إنكار" ، للمرض والتقليل من قيمته ، رغم الاعتراف ، الذي جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فيروس كورونا "يهدد البشرية جمعاء"، وذلك خلال إطلاقه "خطة استجابة إنسانية عالمية". وهو أمر كانت منظمة الصحة العالمية صنفت كورونا بالـ"جائحة" وهو تصنيف طبي أكثر انتشارا وخطورة من الوباء.

فقد أظهرت الصين استجابة سريعة ، إذ نجحت الصين نجاحا كبيرا في مواجهة الفيروس عندما طبقت

1-  بالقوة الجبرية حجرا صحيا على حوالي 60 مليون شخص في مقاطعة هوبي التي سجلت أكبر عدد للإصابات في بداية الوباء.

2-   وفرضت قيودا صارمة على السفر،واستعملت  التكنولوجيا في تطبيق الإجراءات الصارمة وتتبع تنفيذ المواطنين لها.

3-   كما قامت ببناء مستشفيين في ووهان في ظرف أسبوع ؛ لاحتواء المصابين.

رغم هذا ظهرت حالات من "الغضب" في الكثير من دول العالم من سلوك الصين اتجاه الفيروس :

1-  وكان سفير الولايات المتحدة في لندن، قد قال إن الصين عرّضت العالم للخطر من خلال حجب معلومات حول تفشي فيروس كورونا مما سمح له بالانتشار خارج حدودها.

2-  إلا إن تلك الإجراءات تعبر عن سياسة شمولية لا تتفق مع معايير السوق الحرة ، ومنظومة الحريات المطبقة في الغرب وبين تلك الاختلافات ظهرت مواقف نقدية تحاول أن تقدم معالجات جديدة .

وبين حالات الثلاث الباقية وهي :" المساومة ، التقبل ، التفهم" ظهرت مجموعة قراءات فلسفية تحاول مقاربة الحدث وتجترح حلول ومنهم الفيلسوف "سلافويجيجك" الساخر والمتنوع في اهتماماته ، وقد قارب الحدث واقترح حل .

مقاربة تعرضت إلى السخرية والتهكم من قبل كثير من المواقع والنقاد ، حتى ظهر وكأنه يريد إرجاع النظام الشيوعي القديم ، وهي مقاربة غير حقيقية فالرجل تعرض إلى سوء القراءة ، وقد أدرك الأمر وحاول إن ينشر توضيحات وشروح يبين فيها  طبيعة ما يقصده فى معالجته تلك .

يؤكد على شكل أخر بديل يتجاوز الأنموذج الصيني والليبرالي هذا الأنموذج يبشر به بالقول :" بالمقابل هناك شكل آخر بصدد الولادة، شكل يعترف بالترابط المتبادل وبأولية النشاط الجماعي القائم على الأدلة."

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة