يعتبر مفهوم الثقافة من أكثر المفاهيم انتشاراً وغموضاً وتعقيداً؛ فالثقافة في بعدها الأنثروبولوجي هي كل ما ينتج عن تجربة رمزية مشتركة، ولها القدرة على دعمها، لذلك فهي أداة بشرية في مواجهة المشاكل التي تواجهها، وفي نهاية المطاف، الثقافة هي "المخطط الأساسي الذي يؤسسه المجتمع للسلوك البشري، وهذه الثقافة هي التي توضِّح ما يجب القيام به، وما الذي يجعله يعمل بشكل أفضل، وما الذي يمكن فعله وما لا ينجح".
ما هي الثقافة؟ وما علاقتها بالسلوك بالبشري؟
والسلوك البشري هو ترجمة عملية للتصورات العقلية المنبثقة عن الثقافة، ومن هنا جاء التعريف الأكثر اكتمالاً الذي يقول، إن الثقافة هي نمط سلوك وحياة الناس، يجسد أسلوب حياة الناس ثقافتهم.
وتعريف الثقافة صحيح على النحو التالي: القيم، والمعايير، والتصورات، والميول، وأنماط السلوك، التي يتبناها الناس استجابة لظروف وجودهم.
والسلوك هو ترجمة عملية للتصورات الذهنية المنبثقة عن الثقافة، وبالرُّغم من أهمية ووفرة التعريفات الأنثروبولوجية الهيكلية للثقافة، فإن تعريفات الثقافة في الدراسات العربية غير المتخصصة ما تزال تركز على الفكر، وتستبعد في الغالب المكونات البنيوية الأخرى لهذا المفهوم.
اقرأ أيضاً لماذا لا نعيش على سطح القمر ونعيش على سطح الأرض؟
كيف تؤثر الثقافة في سلوك الأفراد؟
والثقافة ظاهرة اجتماعية ونفسية تحتلُّ مكانتها في أذهان الأفراد، وتظهر كسلوك في أفعالهم اليومية، وبالتالي فإن الإنسان تكوين ثقافي ونتاج للثقافة التي تحتضنه، وهذا يعني أن الثقافة هي الفعل البناء التكويني الذي لا يقتصر على الجانب المعرفي، بل يشمل مختلف جوانب الفرد ومظاهره البشرية.
ويركز تعريف الثقافة بمعناها الأنثروبولوجي الواسع على الآثار المعرفية والقيمية للمجتمع البشري.
اقرأ أيضاً التراث العربي في الجيولوجيا
ثقافة الطفل.. المضمون والأهمية
وعندما نتحدَّث عن ثقافة الطفل، لا يمكننا إعادةً إنتاج التعريفات الأنثروبولوجية ونسجها على مقياس الطفولة، غالبًا ما يعتمد تعريف الطفل للثقافة على تعريف تايلور الأنثروبولوجي للثقافة أو التعريفات الكلاسيكية الأخرى للثقافة.
ثقافة الأطفال ليست تعبيرًا فرعيًا مصغرًا للثقافة المركبة، كما تظهر في التعريفات الرئيسية، ولا يمكن من وجهة نظر منهجية نسج تعريف لثقافة الطفل بمعنى التعريفات المقدمة لشمول الثقافة.
يختلف عالم الطفولة عن عالم الكبار، وبالتالي فإن مشاكل الطفولة واحتياجاتها وخصائصها التنموية تجعلنا نحل الاستنتاجات المعرفية المتعلقة بثقافة الكبار وعالمهم.
اقرأ أيضاً كيمياء الثقافة والأدب
كيف تؤثر الثقافة في بناء شخصية الطفل وتشكيلها؟
وخصوصية ثقافة الطفل تكمن في تأكيدها على الطابع النمائي للطفل، حيث تشكله وتنميه أخلاقياً ونفسياً وجسدياً وعقلياً، وهذا يتضمن إشارة صريحة إلى الدور التربوي البناء للثقافة في الطفل، والثقافة المتمركزة حول الطفل هي ثقافة تنموية تساعد الأطفال على تحقيق الازدهار والتكامل النفسي والجسدي والمعرفي والعقلي. على هذا الأساس يمكن القول أن ثقافة الطفل هي ثقافة بنَّاءة تميل إلى بناء شخصية الطفل وتكوينه بشكل إنساني، ومن وجهة النظر الوظيفية هذه، ترتبط ثقافة الطفل ارتباطًا وثيقًا بمستقبله وهوية.
إن ثقافة الطفل ليست مجرَّد نظام للمعرفة أو المقتنيات العلمية أو القيم المتراكمة في ذهنه أو ذاكرته، ولكنها بالأحرى فعل تكويني يشمل الجوانب الوجودية المختلفة لحياة الطفل ووجوده البشري، هي نظام المعرفة والقيم وأنظمة الأدب والشعر والموسيقى المخزنة.
وفي نهاية التحليل، تأخذ ثقافة الطفل طابع التكوين المعرفي والأخلاقي والعقلي، الذي يشكل وحدة هوية الطفل وشخصيته، لا يمكن اختزال ثقافة الطفل في كومة من المعرفة والمعلومات المتراكمة في الذاكرة والوعي، بل هي أكثر من ذلك، فهي ترمز إلى مختلف القدرات العقلية والإنسانية والأخلاقية التي تتشكل في بوتقة التكوين الشخصي للرجل.
اقرأ أيضاً الجغرافيا في حياة الإنسان وعلاقتها بالعلوم الأخرى
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.