مفهوم القوة الاجتماعية عند علماء الاجتماع

في مناحي الحياة المختلفة الطبيعية والاجتماعية استحوذت ظاهرة من الظواهر على انتباه الإنسان، ألا وهي ظاهرة القوة. فالإنسان أيًّا كان، في الشارع أو في عمله أو في بيته، يشاهد ويعايش أثر القوة، مستفيدًا منها حينًا وخاسرًا منها في أحيان أخرى. وأن أغلبية الناس تمر عليه آثار القوة دون أن يلقي نظرة متفحصة لهذه القوة.

اقرأ أيضًا: أهمية العلوم الإنسانية وتطور التكامل الاجتماعي

واهتم علماء الطبيعة بهذه الظاهرة التي تمخض عنها كثير من النظريات، وما ترتب عليها من اكتشافات تطبيقية. ولعل أهمية القوة -كونها محور للنقاش العلمي والفلسفي على مر القرون- كان نتيجة الإدراك الواعي لوظيفتها، والآثار المترتبة على استخدامها، فقد وجهت العلاقات الاجتماعية لخير البشرية أو لشرها.

ويزخر التاريخ بالحوادث الدامية لسوء استخدامها، ويزخر أيضًا بأمثلة رائعة لحسن استخدامها. ومن المستحيل أن نتصور الحياة الاجتماعية بمعزل عن ظاهرة القوة.

إن الاهتمام بدراسة ظاهرة القوة الاجتماعية بجميع أشكالها وأنماطها يمكن أن يلقي الضوء على كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تعاني منها كثير من المجتمعات.

يجب أن ندرك قبل البدء أن مفهوم القوة مرتبط بالبعد السياسي الذي كان محل جدل طويل، حين كانت الأحداث تعصف بالحياة السياسية والاجتماعية.

اقرأ أيضًا: أهمية وتأثير العلوم الاجتماعية في حياة الإنسان

آراء علماء الاجتماع القدماء في القوة

وكان معظم العلماء القدماء ينظرون إلى الإشكالية السياسية على أنها توزيع للقوة يؤثر في عملية الضبط الاجتماعي.

واتصفت كتابات أفلاطون وأرسطو بالطابع الموسوعي في معالجة القضية السياسية، لأنها تتداخل الأبعاد الميتافيزيقية والنفسية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية.

وكان همُّ سقراط الأول دحض آراء ومعتقدات السفسطائيين، معطيًا للعقل أهمية بالغة، معتبرًا إياه صانع المدركات.

أما آراء أفلاطون فتعد من الإشارات المبكرة إلى ما سُمي بعد ذلك في تراث العلوم الاجتماعية بنظرية القوة.

أما الفيلسوف أرسطو فيعد أن قضية الحاكم والمحكوم ليست ضرورية وإنما حتمية، فمنذ ولادة الإنسان إلى وفاته هناك من يحتم عليه أن يكون محكومًا أو حاكمًا.

أما الفارابي فقد كان خياليًّا في طرحه للقضايا الاجتماعية، ولعل ما يزخر به مؤلفه "آراء أهل المدينة الفاضلة" يؤكد هذا التوجه.

ويرى ابن خلدون: "أن البشر تستحيل حياتهم ووجودهم إلا بتجمعهم وتعاونهم لتحقيق متطلبات حياتهم، ويؤدي إلى ظهور العدوانية نتيجة الأطماع ما يؤدي إلى النزاع".

وقد جعل ابن خلدون من العصبية أساسًا للقوة، ومعينًا لبقائها واستمرارها، وجعلها أيضًا أساسًا لقيام الدولة.

أما هوبز فيقول: "القوة هي وسيلة من وسائل الفرد المتاحة لأي مصلحة مستقبلية بغض النظر عن توظيفها لبلوغ هذه المصلحة".

ويقول ماركس: "إن مصدر القوة يكمن في الإنتاج الاقتصادي الذي يؤثر بدوره في جميع الوحدات الاجتماعية، وإن أسس التنظيم الاجتماعي هي القوة الاقتصادية التي تنتج من امتلاك وسائل الإنتاج".

اقرأ أيضًا: من هو ابن خلدون؟ | وما دوره في علم الاجتماع والتاريخ؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة