الفن المفاهيمي.. حين تكون الفكرة جوهر العمل الفني

هل الجمال هو الغاية الأولى للفن؟ أم أن للفكرة كلمة الفصل؟ في هذا المقال نتأمل الفن المفاهيمي، أحد أبرز التحولات في تاريخ التعبير البصري، فقد أعاد هذا التيار الفني القوة للعقل والطرح المفهومي، متجاوزًا قيم الشكل واللون لمصلحة المعنى والتأمل العقلي. منذ الدادائية مرورًا بالفن الإسلامي والقبطي والمصري الحديث، ويتضح أن الفن المفاهيمي لم يكن وليد لحظة عابرة، بل هو امتداد لنزعة إنسانية متجذرة تسعى لفهم العالم لا تصويره فقط.

الفن هو لغة الإنسان المرئية غير المنطوقة، ويستطيع الإنسان أن ينقل عواطفه وأفكاره بالكلام وأيضًا بالفن، فهو لغة التعبير الأولى التي استأنس وعبَّر بها الإنسان عن مخاوفه وانتصاراته على جدران الكهوف.

وشهدت الإنسانية منذ الأزل صراعًا لم يهدأ، بسبب الخصومة الكبيرة بين الكم والكيف، فالحروب التي مرّت بها الدول الغربية كان لها أثر كبير على الإنسان عامة، والفن خاصة.

وكان له أثر كبير على ظهور الفن المفاهيمي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد موجة الحركات الطلابية وثقافة الروك، وتعود جذور الفن المفاهيمي إلى الدادائية الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين الميلادي.

فالمفاهيمية نهج شمولي، يتضمن اتجاهات فنية حديثة عدة، وهو إطار فكري لعدد من الفنون البصرية والتشكيلية المعاصرة.

إنَّ مجال النسجيات اليدوية من أكثر المجالات الفنية التي تهتم بالنتاج الفكري الناتج عن ترجمة الأفكار والتعبير عنها بوسائل ووسائط وخامات متعددة، ويؤدي إلى تحوّل شامل في وظيفة وهيئة العمل النسجي.

ويتخلى الفن المفاهيمي في النسجيات اليدوية عن التجربة الجمالية، ليتحوّل من مفهوم الجمال الفني إلى جمال الفكرة.

تعريف الفن المفاهيمي

فن تشترك فيه المفاهيم والأفكار في الأعمال التي يكون لها الأولوية على الاهتمامات المادية والجمالية التقليدية، عن طريق اتباع مجموعة من التعليمات المكتوبة.

تعريف الفن المفاهيمي

مدلول الفن المفاهيمي

يشير إلى التبادل الكلي للعلاقات التقليدية في العمل الفني بين الفكرة والتعبير، بغضّ النظر عن القيم الصادرة عن هذا العمل، ويتكون العمل الفني في التساؤلات التي يطرحها الفنان على المتلقي، داعيًا إيّاه إلى التأمل العقلي.

نشأة الفن المفاهيمي

ترتبط فكرة الفن المفاهيمي كونه حركة فنية بالغرب في ستينيات القرن العشرين، وتعود جذوره إلى حركات مثل الدادائية Dadaism في أوروبا. ويُعد الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب الأب الروحي لهذه الحركة، لا سيما مع عمله الشهير (نافورة - Fountain) عام 1917، وهو مبولة جاهزة عرضها كونها عملًا فنيًّا، متحديًا بذلك فكرة أن الفن يجب أن يكون مصنوعًا بيد الفنان أو أن يكون جميلًا بالضرورة. وقد تبلور المصطلح رسميًا مع المعرض الذي أُقيم في متحف ليفركوزن في ألمانيا عام 1969م، وأُطلق عليه اسم «Conception».

نشأة الفن المفاهيمي

المفاهيمية عند الفنان المصري القديم

إنَّ المفهوم في الفن لم يكن وليد فنون ما بعد الحداثة، إنما أتى مصاحبًا للفن المصري القديم، إذ لم يكن وجوده هو الأساس الفكري للعمل الفني، ولكن وُجد بصورة ضمنية، واقترن بالعقيدة من ناحية الحياة والموت وطبيعة الإله والحساب والحياة الآخرة، فالرسوم لم تكن تتبع قواعد المنظور الواقعي، بل قواعد الأهمية والمكانة الدينية والاجتماعية.

المفاهيمية عند الفنان القبطي

حاول الفنان القبطي أن يسلك حياته بالعقيدة، في ظل ازدهار النشاط الفلسفي في الشرق في القرون الميلادية الأولى ولا سيما في مصر. كما كان يحدث عند المصري القديم، وهو ما يُعدّ استمرارًا لصفات الشخصية المصرية. أما فيما يخص العقيدة، وهي تمثل الزاوية الثانية في مثلث «الرمز - العقيدة - الفن». وكلما ازداد التعمّق التاريخي والفكري؛ ازداد معه فهمنا لهذا الفكر وتلك الفلسفة.

المفاهيمية عند الفنان الإسلامي

هذا الفن تبلور فيه هضم كثير من القيم والموروثات المصرية الأصلية مع الثقافات الأجنبية، وإعادة صياغتها في فن إسلامي مصري يتحرك تحت المنطق الإسلامي. وكان فنًّا تجريديًا لا ينحاز إلى الجمال في الشكل، وإنما ينحاز إلى الفكرة والمفهوم، وسمات الابتعاد عن الشكلانية التقليدية، والارتباط بالطبيعة.

المفاهيمية عند الفنان المصري الحديث

قد تُمثّل أعمال الفنان رمزي مصطفى في أعماله المركبة بداية ظهور المفاهيمية في الفن المصري، لأن بعض الأعمال تُمثّل اتجاه «الشرفة، وأحبال الغسيل المعلق عليها بعض قطع الملابس»، والاهتمام بالفكرة والمفهوم على حساب الجمال الفني.

المفاهيمية عند الفنانين الأجانب

ترتبط فكرة الفن المفاهيمي بالمعرض الذي أُقيم في متحف ليفركوزن في ألمانيا عام 1969م، وأُطلق عليه اسم مفهوم «Conception»، وأصبحت عبارة «فن مفهومي» مدلولًا أو معادلة لمادة مدونة معقدة. فالفكرة هي الهدف الفعلي، والعمل الفني هو مرحلة من النشاط ما بين الفكرة والنتاج النهائي.

اتجاهات الفن المفاهيمي

الفن المفاهيمي يتضمن اتجاهات مثل: «فن الجسد، فن الأرض، الفن لغة». وكل هذه الاتجاهات تسعى إلى قطع الصلة مع الموروث.

فلسفة الفن المفاهيمي

اهتم الفنان المفاهيمي بمجال واسع من المعلومات والموضوعات التي لا يمكن جمعها في شيء واحد، ولكن يمكن توجيهها بصورة مختلفة عن طريق المقترحات المكتوبة، والصور الفوتوغرافية، والوثائق، والخرائط، والرسوم البيانية.

  • المفهوم أو الفكرة هو الجانب الأكثر أهمية في العمل الفني.
  • هو فن حدسي يبتعد عن التأثير العاطفي أو الفردي المباشر.
  • أعاد التمكين للمضمون على حساب الشكل.
  • يعتمد على وسائط متنوعة مثل التعليمات المكتوبة، والصور الفوتوغرافية، والوثائق، والخرائط.

في النهاية، يظل الفن المفاهيمي ثورة مستمرة تتحدى تصوراتنا الراسخة عن ماهية الفن، إنه يجبرنا على الانتقال من دور المتلقي السلبي الذي يبحث عن الجمال، إلى دور المشارك النشط الذي يبحث عن المعنى،سواء تجلى في رمز ديني على جدار معبد مصري قديم، أو في تعليمات مكتوبة في معرض فني حديث، فإن جوهر هذا الفن يكمن في قدرته على إثارة الفكر، وطرح الأسئلة، وتأكيد أن القيمة الأعظم للعمل الفني قد لا تكون في ما نراه بأعيننا، بل في ما يتركه من أثر في عقولنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.