مفهوم الطلاق الآمن وعلاقته بانتشار قضايا الطلاق

عندما تحدث ربنا سبحانه وتعالى عن العلاقة بين الزوجين وصفها بالميثاق الغليظ، فالأصل في العلاقة الزوجية الاستمرارية والاستقرار ودوام المحبة والرحمة فيما بينهما، لكن ولأن الاختلاف والخلاف من سنة البشر.

فقد شرع الإسلام الطلاق حال استحالة العلاقة بين الزوجين، يقول تعالى في سورة البقرة "آية 231": "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف".

قد يعجبك أيضًا العنف الأسري والحفاظ على وحدة العائلة وأخلاقياتها

ماذا يعني الطلاق الآمن؟

لقد سبق الإسلام بقرون الجميع بضرورة الإحسان في كل شيء، والحفاظ على الود والمعروف بين الزوجين لا سيما إذا كان بينهما أطفال، فاستحالة الحياة مع بعضهما لا يعني التجريح أو تشويه صورة أحدهما أمام أطفاله، وهنا ظهر مفهوم الطلاق الآمن.

تأتي أهمية تطبيق هذا المفهوم في وقت تضج فيه قاعات المحاكم بآلاف القضايا سواء الطلاق أم الخلع، وبات الأطفال الضحية الأكبر في هذا الصراع الذي وصل عتبات القضاء.

يقول الداعية والمستشار الأسري والتربوي إبراهيم سلامة الخليجي: إن الطلاق هو حل ميثاق العلاقة الزوجية، مضيفًا أن الآمن يعني أنه بانتهاء العلاقة الزوجية فلا يزال بينهما أبناء، لافتًا إلى أن الطلاق الآمن مرادف لقوله تعالى: "أو سرحوهن بمعروف".

ويضيف إبراهيم بأن الطلاق تدور عليه الأحكام الخمس، فقد يكون واجبًا أو مندوبًا أو جائزًا، وقد يكون مكروهًا أو محرمًا.

ولفت سلامة إلى أنه ومن واقع الاستشارات الأسرية التي تقابله لجوء بعض الأزواج إلى الطعن في النسب من أجل إسقاط حق الزوجة في النفقة وهو ما يخالف تعاليم الشرع الحنيف.

قد يعجبك أيضًا تأثير طلاق الوالدين على الأطفال

ظاهرة انتشار الطلاق

انتشار حالات الطلاق في مجتمعاتنا العربية بات ظاهرة مؤرقة، ولغة الأرقام هنا لا تكذب، ففي العام 2021م سجلت أكثر من ربع مليون حالة طلاق في مصر وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

لا نعدو الحقيقة إذا قلنا بأن معظمها تندرج ضمن "الطلاق غير الآمن"، فأمام ساحات المحاكم وعلى منصات القضاء تنظر عشرات الآلاف من قضايا الطلاق والخلع ما يؤشر إلى أزمة حقيقية ضحيتها الأبناء والزوجة.

وهنا يبرز تساؤل حول أهمية الدور الذي يمكن للمجتمع أن يقوم به لإنهاء العلاقة الزوجية بالحسنى بعيدًا عن ساحات المحاكم، عبر الحكماء في كل جانب.

وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة النساء "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا".

الطلاق ليس نهاية الكون، وليس مشكلة في ذاته، وإنما هو حل لمشكلة وصلت لطريق مسدود، فكانت خيارًا مطروحًا للإبقاء على الود ونفسية الزوجين والأبناء، وأن يرسم كل منهما صورة حسنة عن الآخر لدى أطفالهم.

 قد يعجبك أيضًا

-الرجل أم المرأة.. من السبب وراء قضايا الخُلع؟

-ظاهرة الطلاق.. خطر يهدد المجتمع وتأثيرها على الأطفال

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة