إن اللغز الحقيقي للحياة هو الزمن، فما الوقت والتوقيت والزمن؟ الوقت هو مقدار محدد من الزمن. والتوقيت هو معلم للحظة الزمن المرادة (ماضية، حالية، مستقبلية). والزمن هو نسيج متكامل يمر بطريقة متكررة وفي اتجاه المشرق، وتصورات عن المستقبل والسفر عبر الزمن.
في بعض الأحيان، يتوه الإنسان في وسط الحياة المعاصرة، فمثلًا وأنت راكب داخل قطار لا تحس بالزمن الذي مضى، أو عندما تُسأل عن سنك وتجيب، ثم تنقطع بداخلك وتقول: «هل حقًا مر كل هذا الزمن!».
فما الوقت؟ وما التوقيت؟ والسؤال الأساسي: ما الزمن؟
في البدء، الوقت هو مقدار محدد من الزمن له بداية ونهاية، فنقول إنه مر الوقت، فنسأل: كم؟ فنقول مثلًا ساعتين.
أما التوقيت، فهو معلم لحظة الزمن الآنية أو الحالية.
الزمن حسب ألبرت آينشتاين: «إن الوقت كما يبدو لا يجري، بل هو موجود في الوقت نفسه سواء كان ماضيًا أو حاضرًا أو مستقبلًا»، وقرر أن الوقت نسبي وليس مطلقًا.

ويمكن القول إن الزمان هو نسيج متكامل يخضع كل الخلائق ولا يخضع لها، فهو خارج عن الإرادة والتملك.
ونرجع الآن لمصطلح آخر وهو التوقيت، فالتوقيت هو معلم زمني يحدد كم الوقت الذي سيتكرر بعد مدّة وقتية. فالزمن متكرر، وهذه أول خاصية له، ثم إن دخول أولى ساعات التوقيت وبداية يوم جديد يكون في الشرق، وآخر التوقيت يكون في الغرب، ومن هنا نكتشف الخاصية الثانية للزمن (يمكن برهنة الكل بالجزء)، وهي أن له اتجاهًا، وأن اتجاهه هو نفس اتجاه التوقيت، أي نحو الشرق.
هل السفر عبر الزمن ممكن؟
ونعود لقول آينشتاين إن الزمن ماضٍ وحاضر ومستقبل، وعن إمكانية السفر عبر الزمن. وإذا كان أول التوقيت شرقًا وآخره غربًا، أليس هذا اتجاهًا؟ وبما أن التوقيت جزء من الزمن، إذن اتجاه الزمن شرقي.
وإذا كان الزمن نسيجًا، فالسفر يعني خرق النسيج الزمني الذي نحن فيه، وخرق الزمن الذي نريد الوصول إليه (حاضرًا أو مستقبلًا)، فالمستقبل اتجاهه في المشرق، والماضي اتجاهه في الغرب، حسب اتجاه التوقيت.

وإذا كان الزمن غير ماضٍ، لكنه متكرر في مقاطع وقتية مغلقة، فكم من وقت حقيقي مر! وكم من زمن حقيقي موجود ونخضع له؟
فالإنسان يخضع لوقتين: الوقت العادي الذي نعرفه، والوقت الداخلي الذي يمر عليه وحده، مثلًا: «إنسان يغفو مدة دقيقة، وغاص في حلمه كأنه فعل الأفاعيل، لكن عند فتحه لعينيه يرى التوقيت، فيعلم أنه لم يمضِ سوى دقيقة».
فهل الأفكار التي تخالج صدورنا تخضع لنسيج الزمن وقوانينه؟
المرجع
ألبرت آينشتاين، النسبية النظرية الخاصة والعامة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.