مفهوم الثقة الرشيدة مقابل الثقة العمياء.. لا تفوتك

إنّ الثقة العمياء مصطلح يمرّ علينا ونستخدمه كثيراً، ولكن قد يفوتنا التأمّل فيه، نستخدمه لنؤكّد على مدى ثقتنا بشخص ما أو أمر ما، ولكن لو دقّقنا وأمعنا النّظر في هذا المصطلح سنجد فيه إشارة إلى جانب سلبيّ في هذه الثّقة.

اقرأ أيضاً احذر تأثير العنصرية وفقد الثقة في النفس

مفهوم الثقة العمياء

 وهي أنّها تكون بلا رؤية وبلا بصيرة وبلا تحقّق وبلا تعقّل، وهو أمر غير مرغوب فيه إن لم يكن مرفوضاً.

كلٌّ منّا قد يمرّ بأزمات في وقت ما، كان لي صديق أثق في رأيه، ولا تجمعنا مصلحة سوى الاحترام والتقدير بحكم أنّه أكبر منّي سنّاً ووضعاً.

فقد يرى الأحداث والمواقف بصورة أعمق وأقرب وأكثر تحليلاً مني، فضفضت إليه ذات يوم، وشكوت له ما حدث لي من تآمر ومكائد، وأنّني لا أفهم ملابسات الأمور، وأتعجّب ممّا حدث ولا أستطيع إيجاد تفسيرٍ له، وإذا به يقول لي نصّاً:

"لا أعلم كيف أخبرك بالأمر، ولكن الخلاصة أنّ الأذى والخيانة نابعة من عنصر داخل دائرتك وفي محيطها".

تخيّلت في هذا التوقيت أنّه مجرد حديث أو كلمات أو أنّه في حرج من الحديث معي، أو أنّه لا يريد أن يوضّح لي الأمر، ووقتها شعرت بالضّيق من ذلك، وغضبت لأنه لا يريد أن يوضّح لي الأمر بصورة مباشرة.

وتمرّ السّنوات وأفهم وأعي معنى ما قاله لي بالحرف الواحد، فهو كان يقصد كلّ حرف في هذه الجملة، وأنّه كان يصارحني وأنا بسبب صفة (العمياء) لم أكن أدرك وأفهم.

اقرأ أيضاً ثقتك بنفسك عنوان جمالك

نبذه مختصرة عن الثقة العمياء

إنّ من يعاديك مواجهاً لك وظاهراً ومصارحاً فهذا يعدّ خصماً شريفاً، له رؤيته الخاصّة، ووجهة نظره المعارضة أو المخالفة لك، أو يعمل لمصلحته الخاصّة، وهو قد أعلن عن ذلك وحاربك في العلن، انتصر أم انهزم.

فهذا أمر قدر الله سبحانه وتعالى وعدله، ولكن أن تكون الخيانة والغدر ممّن يحيطون بك فهذا هو ما يشير إلى صفة الثّقة العمياء.

فتجدهم يتعاملون معك لسنوات طوال، ومع الأسف كان يجمع بينكم ما يطلق عليه العيش والملح، وقد كنت تعدّهم من أسرتك الثّانية، ففي مثل هذا يظهر مصطلح (الثّقة العمياء)، ولا نعفي أنفسنا من خطأ سوء الاختيار.

يوجد مثل شعبي يقول: (من أمّن لك فلا تخونه حتى وإن كنت خائنا1).

اقرأ أيضاً كيف تتخطى الخذلان والخيانة في خطوات عملية؟

مظاهر الخيانة 

ومن مظاهر الخيانة والتّنكّر أنّه بعد عشر سنوات لا ترى منه فيها سوى المدح، وهذا من طوّع نفسه وباختياره ولم يجبره أحد على ذلك ما دام كان صالحه في ذلك.

وما دامت الدّنيا مزدهرة معك فبمجرّد أن تدير الدنيا ظهرها لك، وتتوقف مصلحته معك، فسينقلب عليك كالوحش الكاسر، ويظهر لك وجهه الخبيث، ويتشدّق بعيوبك ومساوئك الّتي كان يقول فيها شعراً للمدح بالأمس القريب، بل يستغلّ قربه منك لينقضّ عليك وينهشك من كلّ جانب.

ولولا الحياء من استخدام مصطلح (المصلحة)؛ لأنّي أعرف مدى وفاء الكلاب وأمانتها وإخلاصها.

مما سبق نستنتج أنّه يجب أن تكون الثّقة رشيدة، وأن تتحرّى أن تكون في محلّها، ولا يجب أبداً أن تكون عمياء.

فاحذر دائماً ممّن ينتحل صفة الحذاء الّذي تنتعله في قدمك، ويقول لك: "الّذي يقول لك أنا خدامك الّذي يقبّل يديك صباحاً ومساء مداهناً، والّذي يقول لك:

إنّ كل ما تقوله شعراً، وكل أفكارك أنوار لطريقنا، وكلّ ما تفعله هو الصواب الصّحيح، وليس في الإمكان أبدع مما كان، وأنّك الأب والوالد وأنّك المعلّم والملهم وأنك القائد الوحيد، لخ.

اقرأ أيضاً عن الصدق في عصر الخيانة

نصيحة من القلب

لأنّه في نفس الوقت سيكيد لك، ويحاول إيقاع العداوة والبغضاء بينك وبين كلّ من حولك ممّن يتعاملون معك، وكلّما وجد أحداً يقترب منك بمودّة ينهره ويزجره ويدبّر له مكيدة ليبعده عنك.

أو قد يشي به عندك ويعمل جاهداً على أن يبعدك عن الجميع؛ لأنّه لا يريد أن تسمع من أحد غيره، ولا أن ترى إلّا بعينه، ولا يحبّك أحد وينفّر منك الجميع، ويفعل ذلك لأنّه مريض القلب يكرهك من داخله.

أو يحقد عليك أو يغار منك أو يجد لنفسه مبرراً خبيثاً لإيذائك وخداعك ونفاقك؛ لأنه يتمنّى زوال النّعم منك.

إذن، فالخطأ كلّ الخطأ هو (الثّقة العمياء).

يجب أن تكون الثّقة (رشيدة)، نعم إنّ أصحاب القلوب المريضة قلّة، ويوجد كثير من القلوب سليمة مُحبة نحسبهم على خير، ولكن حتّى لا تتأذى كن عاقلاً متعقّلاً واجعلها ثقةً رشيدةً.

للحياة دروس وعبر.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

الخبرة من التّجارب الحياتيّة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة