مفهوم التدريس

إن التدريس من المصطلحات التربوية الَّتي إلى الآن ما زال هناك جدل كبير حول معناها، فقد تعددت تعريفات التدريس من باحث لآخر وبالتالي ينبغي على المعلم لكي ينجح في القيام بعملية التدريس أن يتبنى رؤية وتعريفًا محددًا للتدريس، حيث إنه بناء على هذه الرؤية سوف يحدد طريقته وأسلوبه في القيام بهذه العملية، وإذا كان الموضوع الأساسي لهذا البحث هو مبادئ التـدريس ومهاراتـه فإن من الضروري بداية الوقوف عند مصطلح التدريس لتعريفه والتعـرف على مدلوله، والتدريس عمومًـا مصـطلح متعـدد المعـاني والتعريفات، حيث ارتبطت معاني وتعريفـات هـذا المصـطلح بتعريفـات مصطلح التربية، وما طرأ عليه من تطوير واستراتيجيات ونماذج التدريس، وكل ما يتعلق بعملية التدريس.

وسنلقي الضوء في هذا الجزء على بعض تعريفات التدريس، إن ما يعكس حقيقة عدم اتفاق الباحثين على تعريف موحد لمفهوم التدريس، واتجاهاتهم في النظر إليه ما يأتي:

1. تنظر بعض التعريفات إلى التدريس باعتباره نقل معلومات ومهارات من معلم للطلبة كما في التعريف القائل: إن التدريس كل نشاط من قبل شخص ما قد يكون معلماً لغرض تيسير تعلم ما عند شخص آخر.

2. بينما ينظر البعض إلى هذا المفهوم من تجاه آخر يتمثل في إحداث أو تيسير التعلم فيرى أن التدريس نشاط يهدف لمساعده المتعلم كي يتعلم، أي لتحقيق أهداف تعليمية مهنية يمكن أن ينمو بها معرفياً ووجدانياً وحركياً؛ ليصبح فرداً قادراً على تحقيق حاجاته وحاجات المجتمع.

3. ومن بين التعريفات ما ينظر للتدريس على أنه نشاط ذو ثلاثة عناصر (المعلم، الطالب، المادة الدراسية) ويمثل هذا التعريفات التعريف ما قيل عن أن التدريس أنشطة قصدية تهدف إلى الوصول للتعليم، أنشطة يشترك فيها المعلم والمتعلم، تدور حول مادة دراسية، وتحتاج هذه الأنشطة إلى استخدام الذكاء من الطالب والمدرس، فيتمكن المدرس من تهيئة الفرص المناسبة؛ ليتمكن الدارس من الوصول أو الاقتراب من تحقيق الهدف.

4. وهناك اتجاه في التعريفات يرى أن التدريس منظومة من العلاقات والتفاعلات لعدد من العناصر والمكونات تعمل جميعا في تآزر تام لتحقيق أهداف محددة، حيث يعرف التدريس وفقاً لهذا الاتجاه على أنه  "سلسلة من عمليات متعددة العناصر، ومختلفة لعملية تحديد السلوك الَّذي يراد التغيير فيه، وعملية تحديد مواقف وأساليب التفاعل وتحديد واختيار الوسائل التقنية المناسبة ووسائل التقويم".

ومن بعض التعريفات الَّتي وردت في تعريف مفهوم التدريس:

1.  أن التدريس كافة الظروف والإمكانات الَّتي يوفرها المعلم في موقف تدريسي معين، وجميع الإجراءات الَّتي يتخذها من أجل مساعدة المتعلمين على تحقيق الأهداف المحددة لذلك الموقف.

2. ويعرف أيضًا بأنه مجموع النشاطات الَّتي يقوم بها المعلم في موقف تعليمي لتمكين المتعلمين من تحقيق أهداف الموقف. 
3.  ويعرف بأنه هو عملية اجتماعية يتم خلالها نقل مادة التعلم سواء أكانت هذه معلومة أم قيمة أم حركة أم خبرة من مرسل نطلق عليه عادة بالمعلم لمستقبل هو التلميذ.

4.  هو مجموعة النشاطات الَّتي يقوم بها المعلم في موقف تعليمي لمساعدة تلاميذه في الوصول إلى أهداف تربوية محدده. ولكي تنجح عملية التدريس لا بد للمعلم من توفير الإمكانات والوسائل ويستخدمها بطرق وأساليب متبعة للوصول إلى أهدافه.

ويقصد بالإمكانات: مكان الدراسة، ودرجة الإضاءة والتهوية فيه، ومستوى الاهتمام الَّذي تتصل بالتلاميذ، والكتاب المدرسي، والسبورة، وأي وسيلة تعليمية يستخدمها المعلم.

5.  كما يُعرف التدريس بأنه: عملية تستهدف نقل الخبرات بين المعلم وطلابـه والتدريس عملية منظمة هادفة، بمعنى أنه منظومة مكونـة مـن مجموعـة عناصر تتفاعل فيما بينها لتحقيق أهداف محددة، وهـذه العناصـر هـي: مدخلات التدريس (معلم –منهج –مـتعلم)، وعملياتـه (اسـتراتيجيات أساليب – طرق تدريس) ومخرجاته (أهداف تحققت وخبرات اكتسـبها الطلاب)، وتغذية راجعة تربط بين هذه العناصر، وبيئة تدريس تجمع كـل هذه العناصر، وتتيح التفاعل فيما بينها.

وينظر إلى التدريس أحيانًا على أنه مهنة تستهدف تيسير عملية تعليم وتعلم الأفراد، أو فن له فنياتـه ومهارتـه، أو عملية اتصال تفاعلي بين مرسل ومستقبل، حول رسالة تعليمية محددة مـن خلال قنوات اتصال تعليمي مناسبة.

وقد تطوّر التدريس خلال العقود القليلة الماضية تطورًا كبيرًا حتى صار علما له أصوله، وهو علـم أصـول التـدريس ويعرف بأنه: ذلك العلم المعنى بدراسة أسـس وعناصـر منظومـة التدريس، وإجـراءات تصـميم التـدريس النـاجح، وطـرق وأسـاليب.

ومع تباين الآراء حول كنه عملية التدريس وطبيعتها، فهناك من ينظر إلى التدريس على أنه علم، وهناك من ينظر إليه على أنه فن، لكن النظرة الَّتي تبدو سائدة بين المتخصصين في هذه الأيام تؤكد أن التدريس ليس علمًا فقـط وليس فنًا فقط، لكنه مركب متجانس متفاعل من العلم والفن معًا. وفي هـذا الإطار يؤكد بعض الباحثين علـى أن التـدريس بمفهومه المعاصر لم يعد مهنة روتينية يتخذها البعض لسد حاجـات ماديـة معينة، بل أصبح فنًا وعلمًا في آن واحد، ويرجع المفهوم الشـامل للتـدريس كعلم وفن إلى القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر، حيث أدخل على التربية خلالهما العديد من الاعتبارات الفلسفية والنفسية الَّتي دعـت للنظـر إلـى التدريس على أنه مزيج من العلم والفن معًا.

ويشير (حسن زيتون) إلى نفس المعنى، حيـث يرى أن خبرة ممارسة التدريس في الواقع العملي تكشف لنـا أن التـدريس الفعال يتطلب كلا من العلم والفن معا، فلا غنى لأحدهما عن الآخر، فعلـم التدريس يمكن أن يزودنا بفهم واضح لطبيعة الموقف التدريسي ومتغيراتـه وأحداثه، وبكيفية التخطيط له، وتنفيذه، وتقويمه، في حين أن فن التدريس يزودنا بعدد من الفنون الَّتي تمكننـا مـن التعامـل مـع هـذه المتغيـرات والأحداث بشكل فوري، ومتسارع، معتمدين في ذلك على: سرعة البديهة وحسن التصرف، والبصيرة النافذة، وغيرها من الفنون.

مما سبق عرضه من تعريفات يمكنني تعريف التدريس بأنه:

1.  كل نشاط يقوم به المعلم بدأ من توفير بيئة تعليم نموذجية لمساعدة المتعلمين على تحقيق أهداف تعليمية محددة مسبقاً.

2. وهو عملية تواصل بين المدرس والمتعلم "ويعني الانتقال من حالة عقلية إلى حالة عقلية أخرى" حيث يتم نمو المتعلم بين لحظة وأخرى ونتيجة تفاعله مع مجموعة من الحوادث التعليمية التعلمية الَّتي تؤثر فيه.

3. والتدريس هو نظام شخصي فردي يقوم فيه المدرس بدور مهني هو التدريس.

4. والتدريس إجرائيًا: هو نظام من الأعمال مخطط له يقصد به، أن يؤدي إلى تعلم ونمو الطلبة في جوانبهم المختلفة، وهذا النظام يشتمل على مجموعة من الأنشطة الهادفة يقوم بها كل من المتعلم والمعلم ويتضمن هذا النظام ثلاثة عناصر: معلمًا، ومتعلمًا، ومحتوى دراسي.

كما أنه يتضمن نشاطاً لغوياً هو وسيلة اتصال أساسية بجانب وسائل الاتصال الصامتة "والغاية من هذا النظام إكساب الطلبة المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات والميول المناسبة".

5. والتدريس أيضًا هو موازنة دقيقة بين أهداف المحتوى والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، والخبرات الَّتي يجلبها معهم إلى مواقف التعلم والبيئة الاجتماعية.

6. والتدريس هو: "تلك العملية الَّتي يقوم بها المدرس بدور المرشد والمدرس والمعد للبيئة التعليمية وللمواد وللخبرات التعليمية، الَّتي يكون فيها المتعلم حيوياً ونشطاً وفاعلاً".

7. وهو عملية متعمدة لتشكيل بيئة الفرد بصورة تمكنه من أن يتعلم القيام بسلوك محدد أو الاشتراك في سلوك معين، وذلك تحت شروط محددة أو كاستجابة لظروف محدَّدة".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب