مفهوم الإقليم


يعتبر مفهوم الإقليم أطول المفاهيم الجغرافية بقاء وأكثرها جذبا لاهتمام الجغرافيين من غيره من المفاهيم الجغرافية الأخرى، ويبدو أنه على كل جيل من الجغرافيين أو كل جغرافي منفرد أن يكون "مضطرا " لتحديد مصطلح الإقليم من جديد، ليضع مصطلحه في سياق التاريخ الطويل للفكر الإقليمي.

وفضلا عن كونه يعد إحدى الملامح الدائمة من ملامح التراث الفكري الجغرافي فإن هذا المصطلح كان أيضا واحدا من أكثر الموضوعات الجغرافية إثارة للجدل والاختلاف، وهو يتطلب الكثير من المجازفة، إن لم تكن المخاطرة.

ولا يمكن الإلمام بتاريخ كلمة الإقليم وذلك لصعوبتها، وتعرف بعض القواميس كلمة الإقليم بأنها تعني "منطقة واسعة تقريبا لها ذات مدى مكاني محدد ومستمر، على أن يفترض أن يكون لأجزاء هذه المنطقة المختلفة خصائص وصفات مشتركة، أقلها موقع مشترك".

وقد اختلف الجغرافيون في تعريف الإقليم، فالبعض يرى أن الإقليم هو تلك الرقعة أو المنطقة التي تتصف بصفات متشابهة في أكثر من ظاهرة، وأنه لكي تعطي المنطقة صفة إقليم فإنها يجب أن تتشابه في سطحها واقتصادها وسكانها، وبهذا الشكل سيكون من الصعب جدا إيجاد منطقة واحدة لها كل هذه الصفات وذات مساحة كبيرة.

أي بحسب هذا التعريف الأخير سيكون العالم مقسم إلى عدة مناطق صغيرة جدا، أما البعض الآخر فيرى أن الإقليم هو تلك المناطق التي تتميز بصفة معينة تجمعها وإن كانت بعيدة عن بعضها، فالمناطق الجبلية في العالم يمكن اعتبارها إقليم، والمناطق التي تزرع وتحصد نفس المحاصيل يمكن اعتبارها إقليم، والمناطق التي تتميز بنفس المناخ كذلك يمكن اعتبارها إقليم واحد.

وقد تعددت الأسس التي اعتمد عليها في تلك التعاريف، فبعضهم اعتمد على أسس طبيعية، والبعض الآخر على الأسس الإدارية أو البشرية عموما، ومنهم من انطلق من أسس اقتصادية أو سياسية.... إلخ، على أي حال هناك العديد من المعايير المعتمدة لتعريف الأقاليم وطرق تحديده.  

وعموما يمكننا تعريف الإقليم بأنه منطقة تتميز عما يجاورها من مناطق بظاهرة أو خصائص معينة تبرز وحدتها، وبمعنى آخر هو الوحدة المكانية التي تتجانس فيها الظواهر الجغرافية المختلفة دون أن يكون لهذه الوحدة مساحة ثابتة أو حجم معين وإنما تتفاوت مساحتها تبعا للغرض من دراستها.

ومجالات الإقليم متنوعة وعميقة جدا، حيث يمكنك أن تجد منها عددا من المالانهاية من الفروع التي تتعلق بالإقليم وسنذكر أبرزها. 

أنواع الأقاليم 

تنقسم الأقاليم إلى نوعين رئيسيين:

1. الإقليم المتجانس

2. الإقليم الوظيفي

الإقليم المتجانس

يعرف هذا الإقليم بأسماء أخرى مثل الإقليم المنهجي أو المنتظم النُسُق، وينتمي هذا النوع من الأقاليم إلى الفروع الأصوليّة، التي تتناول بالدراسة والتحليل توزيع ظاهرة واحدة على مساحة محددة من سطح الأرض، ومثال تلك الأقاليم: المناخية، التضاريسية، النباتية، الزراعية، اللغوية. 

الإقليم الوظيفي

نوع من الأقاليم الجغرافيّة الخاصة التي يتميز كل منهما بجموعة خاصة من الظاهرات لا يشاركه فيها إقليم آخر، فمن الأمثلة على الإقليم الخاص: إقليم دلتا النيل في مصر، وإقليم أرض الجزيرة في السودان.

ومن الأقاليم الوظيفيّة وأبرزها إقليم المدن، وهي التي تقوم على العلاقات المتبادلة بين المدينة ومحيطها من قرى ومدن صغرى، فإقليم المدينة هو المنطقة التي تخدمها مدينةُ ما حيث يمتد فوقها مجالات ووظائف المدينة في توزيع مساحي يمكن تحديده بالتقريب مثل مجال الوظيفة التجارية ومجال الوظيفة الثقافية، والوظيفة الترفيهية، والوظيفة الصحيّة وهكذا.

ويتضح من كل ذلك أن المدينة الكبرى في هذا الإقليم هي المركز الرئيسي للإشعاع الحضاري ومركز الخدمات، وبما أن العلاقات تبادلية؛ فإن الإقليم المحيط بالمدينة "خصوصاً المناطق الريفي" يمد المدينة المركزية بالاحتياجات الرئيسية من الغذاء والأيدي العاملة، على سبيل المثال ذلك إقليم القاهرة الكبرى، وإقليم الإسكندرية، وإقليم دسوق بمصر.

ومن أبرز أنواع الأقاليم

1. الإقليم الطبيعي

2. الإقليم البشري

3. الإقليم المتروبيليتان

4. الإقليم النباتي

5. الإقليم المناخي وغيرها...

وبذلك نكون قد أنهينا أول قسم من البحث وهو تعريف الإقليم، في الأقسام أو الأجزاء القادمة سنقوم بتوضيح كل من الأقاليم النباتية الكبرى في العالم وأنواعها والأقاليم المناخية الكبرى في العالم وأنواعها. 

لا تنسى الإشتراك في القناة، قناة معرفتي. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب