يُعدُّ علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية علمًا حديثًا حسب الظهور والاستخدام العلمي، ويرى البعض أنه أحد فروع علم الاجتماع العام، في حين ينظر إليه آخرون على أنه فرع من الأنثروبولوجيا العامة التي ظهرت في عام 1850م.
وقد تطور علم الأنثروبولوجيا بواسطة الإسهامات المتعددة التي أضافها العلماء، حتى أصبح اليوم علمًا قائمًا بذاته.
إن الأنثروبولوجيا الاجتماعية تركز بحثها على "وقائع الحياة القبلية من منظور التفاعل الاجتماعي، مثل الدراسة المونوجرافية للأنساق الاجتماعية الخاصة، والتفسير المقارن لدور النظم".
وقد تطورت الأنثروبولوجيا العامة لتضم الأنثروبولوجيا الفيزيقية التي "تدرس الخصائص التشريحية للإنسان، وعلم آثار ما قبل التاريخ، والثقافة المادية القبلية، والفولكلور والعادات".
ويرى أحد علماء الاجتماع أنه، على الرغم من امتداد بحوث الأنثروبولوجيا الاجتماعية إلى المجتمع الحديث ومحاولتها منافسة علم الاجتماع بعد التغيرات الهائلة والمستمرة التي حدثت في المجتمعات البدائية والقبلية التي كونت ميدانها الأصلي، فإن علم الأنثروبولوجيا له ارتباط أساسي بالتاريخ أكثر من أي فرع آخر من العلوم.
اقرأ أيضًا صفات وأنواع الأنثروبولوجيا الاجتماعية
مفهوم الأنثروبولوجيا الاجتماعية
إن كلمة "أنثروبولوجيا" حسب المعنى الاشتقاقي لها "كلمة إغريقية مكونة من مقطعين: الأول (Anthrope) ويعني الإنسان (Man)، والمقطع الثاني (Logy) ويعني علم (Science)، أي تعني في مجملها علم دراسة الإنسان".
ولذلك، فإن الأنثروبولوجيا تعني "علم دراسة الإنسان انطلاقًا من منجزاته الثقافية المادية وغير المادية".
ومن الملاحظ أن مصطلح الأنثروبولوجيا الاجتماعية تختلف استخداماته اختلافًا واضحًا، ويتداخل مع مصطلحات الأنثروبولوجيا الثقافية، والأثنولوجيا، والأثنوجرافي.
إن الأنثروبولوجيا الاجتماعية "تهتم بدراسة الأشكال الأولية للمجتمعات الإنسانية في المراحل البدائية من تطورها التي يظهر فيها بوضوح تكامل وحدة البناء".
اقرأ أيضًا أهمية محو الأمية حول العالم من وجهة نظر علماء الأنثروبولوجيا
العلاقة بين الأنثروبولوجيا والعلوم الأخرى
توجد علاقة وثيقة الصلة بين الأنثروبولوجيا العامة والأنثروبولوجيا الاجتماعية، وبين العلوم الإنسانية الأخرى.
والعلوم الإنسانية هي التي تدرس الإنسان من النواحي البيولوجية والنفسية والثقافية والجغرافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ومن هنا جاء الارتباط بين علم الأنثروبولوجيا والعلوم الأخرى.
بيد أن هذا الارتباط لم ينشأ إلا بعد أن حققت تلك العلوم درجة معينة من التقدم.
فالأنثروبولوجي البيولوجي يُعدُّ عالمًا بيولوجيًّا يركز اهتمامه على الإنسان، لكن توجد صلة على نفس القدر من الأهمية بين الأنثروبولوجيا وبعض الدراسات الإنسانية الأخرى؛ كعلم التاريخ ودراسة الأدب والفنون والموسيقى.
إن هذه العلوم الإنسانية، شأنها شأن علوم الأثنولوجيا والأركيولوجيا، تهتم بفهم وتذوق الثقافات الإنسانية.
إننا لا يمكن أن نفهم نظام التقويم عند الشعوب البدائية إلا عن طريق الانتفاع ببعض المعلومات التي يقدمها علم الفلك.
وكذلك تُستخدم مناهج الفيزياء والكيمياء في دراسة المصنوعات الخزفية التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ.
وإذا كانت العلاقات في الماضي بين علم الأنثروبولوجيا وعلم النفس لم تكن قوية، مع أنَّ العلمين يركزان على دراسة مشكلات السلوك، لكننا نجد أن علماء النفس ظلوا مدة طويلة من تاريخهم يقصرون اهتمامهم على مشكلات السلوك الفردي في المقام الأول.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.