مفاهيم التنظيم الإداري

التنظيم هو جانب من المعرفة تتعدد فيه الآراء وتتنوع، ولاكتشاف هذا الاختلاف في مفهوم التنظيم، نتتبع عددًا من الكتابات التي تمثل اتجاهات مختلفة في الفكر التنظيمي.

ونؤكد أن تتبع هذا السياق ليس المقصود منه تسليط الضوء على التحول الذي حدث في الفكر التنظيمي في المدة الأخيرة، وأن مناقشة هذه التعريفات لن يحكمها التسلسل الزمني لظهور من نطق بها، بل ستهدف إلى بيان المحاور التي تدور حولها هذه المفاهيم.

اقرأ أيضًا: لأصحاب الشركات والأعمال كيف تحصل على الاستشارات الإدارية

يقول تشستر برنارد: "إن التنظيم هو نظام من الأنشطة المتعاونة عن قصد ووعي لشخصين أو أكثر، فالتنظيم في نظره نظام للتعاون يظهر عند وجود أشخاص قادرين على الاتصال بعضهم ببعض".

ويقول نيومان: "إن التنظيم عملية تشمل تقسيم العمل الواجب تنفيذه في وظائف، ثم تحديد العلاقات بين الأفراد".

ويقول ليندل إيرويك: "التنظيم هو تحديد لأوجه النشاط الضرورية لتحقيق هدف معين".

ويعرف "والدو" عن التنظيم: "بأنه الشكل الذي يفرغ فيه الجهد الجماعي لتحقيق هدف مرسوم".

ويقول "يسري" وزميله الدكتور "رشيد": إن حركة التنظيم لا تقوم في معزل عن المجتمع. وبمثل ما يهدف التنظيم إلى تحقيق بعض الأهداف، فإن المجتمع الذي يعيش فيه له عدة أهداف، ولا بد من أن تؤثر بدورها في التنظيم وفي الأغراض التي يتوخى تحقيقها. ويشمل التنظيم الهيكل، والفرد، والمجتمع.

ويعرف الدكتور "رشيد" التنظيم بأنه: "الإطار الذي تتم في نطاقه العملية الإدارية، وهو الشكل الذي تبدو به أية مجموعة بشرية لتحقيق هدف مشترك، وهذا الشكل لا يحقق تلقائيًّا بل نتيجة قيام المديرين بالعملية الإدارية".

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن فن التخطيط وما أهميته؟

وينبه سعادة الدكتور "محمود عساف" ويقول: "لا يمكن النظر إلى التنظيم كهيكل فحسب، أُقيم على أساس من القواعد الملزمة التي تحدد الواجبات والمسئوليات، والتي تأخذ بعين الاعتبار حجم العمل، ومستويات الإشراف وما شابهه، بل ينبغي النظر إلى التنظيم ككائن حي مملوء بالناس، تسيطر عليه قواعد وأصول نابعة من طبيعة هؤلاء".

والتنظيم مجال مفتوح للنقاش بين كثير من المتخصصين، فهو مجال للاقتصاديين بوصفه أحد عناصر الإنتاج، وهو مجال لعلماء الاجتماع عند معالجتهم فاعلية جماعات التنظيم.

وهو مجال لعلماء النفس عند مناقشتهم دوافع وسلوك أعضاء التنظيم، وما زال مجالًا للسياسيين عند النظر إلى تكوين التنظيمات السياسية. ومجالًا لرواد الإدارة العلمية ومن تبعهم. فعالجوا الموضوع على أساس وجود مبادئ تحكم أوجه النشاط التنظيمي التي بدت وكأنهم يصبغون عليها الصبغة الآلية البحتة.

وقد يرجع وجود هذا التعدد والتباين في وجهات النظر حول التنظيم إلى وجود نظريات، ولعل هذا ما جعل "كريس أجيرس" يطلق عليه لفظة معضلة.

وترجع ظاهرة التغاير هذه من جهة إلى عامل التخصص، إذ تختلف الزوايا التي يُنظر من خلالها للمفهوم، فنظرة قائد الجيش تختلف عن نظرة عالم النفس، وكذلك إلى عامل الزمن، فنظرة الفرد إلى موضوع معين تختلف من حين لآخر، وإلى عامل المكان من جهة ثالثة، إذ يرتبط التنظيم بالقيم والثقافات السائدة المختلفة من مكان إلى آخر، وإلى عامل الاقتباس والنقل من جهة أخرى، إذ قد يتم النقل والاقتباس دون محاولة للتعرف على الظروف الخاصة بكل حالة.

اقرأ أيضًا: ما مفهوم الإدراة العامة؟.. تعرف على علاقتها بإدارة الأعمال

إن تعريفات التنظيم اتخذت ثلاثة اتجاهات يمكن بلورتها على النحو التالي:

1- عالج بعض المحللين، أمثال: "والدو" و"ألن" و"ديل" التنظيم كهيكل يُبنى لتحقيق هدف معين، في ضوء بعض المبادئ التي اعتبروها أساسية للبناء التنظيمي، كنطاق الإشراف أو الضبط الإداري، وغيرها.

2- نظرت بعض التعريفات إلى التنظيم على أنه وظيفة إدارية تتعلق بمختلف عمليات الإدارة وتتصل بها.

3- اتجه نفر من الكتاب صوب دراسة التنظيم كونه جماعة من الأفراد، واستتباعًا لهذه النظرة فهم يرون أن المشاركة وخلق وسائل الاتصال السليم بين أفراد هذه الجماعة تشكِّلان أساس التنظيم وذروته.

ومهما يكن من أمر الاختلافات بين الكُتاب حول تعريف النظم، فإن الشيء الذي يبعث على الاطمئنان، أنهم جميعًا حين يستخدمون لفظة "التنظيم" يقصدون الإشارة إلى خصائص بنائية كتقسيم العمل، وبناء السلطة ونسق الاتصال.

إن دراسة التنظيم تقتضي بحثًا متكاملًا لهذه الجوانب الثلاثة، أي أنه ينبغي أن تتحرك دراسته في مثلث زاويته الأولى هي التنظيم "كهيكل"، وزاويته الثانية هي التنظيم "كوظيفة إدارية"، أما الزاوية الثالثة فهي التنظيم "كسلوك".

إن التنظيم، لكونه نظامًا من الأنشطة التعاونية، يتم من خلاله وبواسطته ترتيب وتنسيق الجهود الجماعية لتحقيق هدف مشترك. والتنظيم كلمة إدارية تهدف إلى تحديد أوجه النشاط اللازمة لتحقيق هدف معين، وتجميعها في مجموعات وظيفية مستقلة تنهض بها تقسيمات تنظيمية قائمة بنفسها، ومن ثم تحديد خطوط السلطة، وتوزيع المسئولية، وإنشاء العلاقات بين الوظائف وبين المستويات الإدارية.

اقرأ أيضًا: ما العلاقة بين "القرار المكين" والعملية الإدارية؟

وفي ضوء هذا الوصف للتنظيم، يمكن الخروج بالنتائج الآتية:

1- توجد حدود للقدرة الإشرافية للرئيس الإداري تتـأثر بعوامل: قدرة الرئيس الإداري، ونوع العمل الممارس، ومدى الثقة بالمرؤوسين، ومدى توافر عنصري المشورة والرقابة في التنظيم، و... إلخ.

2- إن التنظيم وسيلة لتحقيق أهداف معينة، وأن مستوى الكفاءة في تحقيق أهداف التنظيم سيرتفع في ظل:

  • التعاون بين جهود الجماعتين التنفيذية والاستثمارية في المنظمة.
  • وجود قيادة فعالة لا تستنفد معظم وقتها بأمور تنفيذية.
  • الأخذ بمفهوم العمل الجماعي، واتباع سياسة الإشراف العام.
  • عدم تجاهل دواعي التغيير أو تجنبه بل على العكس من ذلك لا بد من توقع التغيير والإعداد له.
  • انتهاج أسلوب الإدارة بالأهداف كونه مدخلًا من مداخل التطوير الإداري.
  • الربط بين الأنظمة الفرعية الثلاثة والاتصالات واتخاذ القرارات؛ لأن كلًّا منها يكمل الآخر ويعتمد عليه. فمثلًا يتطلب اتخاذ قرارات سليمة وجود معلومات في شكل تحليلي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة