مغالطة الإسقاط النفسي.. ما هي وما أنواعها؟

يعتقد بعض الناس أن تصرفاتهم مفهومة لدى الآخرين، وينصدمون لاحقاً أنهم موضع ريبة وموضع سوء فهم، ‏وأحياناً يظن البعض أن كل الناس ‏صادقون ‏-منطلقين من صدقهم- فيجدون أن الكثيرين منهم كاذبون.

‏هذا النوع من أنواع التفكير نطلق عليه الإسقاط النفسي، ‏وله وجه ثان ‏يتمثل في أنه شخص شكاك يظن أن كل الناس شكاكون، ‏وإذا كان ذا نوايا ‏سيئة يظن أن كل الناس كذلك!

اقرأ أيضاً تجربة حياتية عن الصحة والعلاج الطبيعي

أنواع الإسقاط

النوع الأول: نوع يشكّل وسيلة نفسيّة دفاعية ينسب فيها الفرد عيوبه، أو رغباته المحرمة، أو الجنسيّة، أو العدوانية إلى الآخرين، أي أنه يسقطها عليهم حتى يبرئ نفسه ويبعد الشبهات عنها.

أمثلة على هذا النوع من الإسقاط:

فالسارق يتهم غيره بالسرقة، والمرأة التي تشعر بالرغبة في شخص ولا يهتم بها تسقط عليه رغباتها وتتهمه بها، والموظف الذي يشعر بتأنيب ضميره لأنه يرتشي يسقط ما يمارسه على الآخرين من زملائه ورؤسائه.

هل يعتبر الإسقاط وسيلة لدفع مشاعر الذنب؟

إنها حيلة دفاعية لا واعية، وأحياناً يتقاسم الوعي واللاوعي فعل الإسقاط، لدفع مشاعر الذنب، ولشعوره (بالاتساخ) لاستبعاد المشاعر والتقييمات النفسية المؤلمة عن الشعور، وقد تصل الأمور إلى حد إسقاط الرغبات التي لم تخرج إلى حيز الواقع، فالرجل الذي يتمنَّى إقامة علاقة من خارج مؤسسة الزواج يتهم زوجته بالخيانة ويشك فيها كثيراً أو للتقليل من القلق الناتج من مواجهة ما في الشخصية من ميول مهددة للتوازن.

اقرأ أيضاً 11 نصيحة لنمط حياة صحي ج1

ثاني نوع: وهو إسقاط غير مؤذٍ إلا لصاحبه، ونعني به الإسقاط الذي ندعوه "التماهي مع الذات ومع الأفكار الذاتيّة"؛ وهو أن يتصور المرء أن العالم يفكر مثله.

أمثلة على هذا النوع من الإسقاط:

فالطيّب يتصور أن العالم طيب، والذي لديه تصورات فكرية عن أمثليّة السلوك يعتقد أن الأشخاص الذين يحبهم والذين يشكلون قدوة له هم كذلك، والعكس بالعكس بالنسبة للتصورات الخبيثة والسيئة عن العالم، وهو نوع ليس كحيلة دفاعية؛ إنما كتصور مبسط وذاتي عن العالم، ‏وفي كل الأحوال ينطلق من الذات وليس من الواقع!

اقرأ أيضاً تعلم أسرار التغذية العلاجية

ثالث نوع: وهنالك من يضع فرضية في رأسه ويرسم العالم على هواه!

رابع نوع: وهو نوع آخر من هذه المغالطة وهي إسقاط رغبة المرء على الآخر، بحيث إنه يريد أن يكون مثله وأن تكون اهتماماته مطابقة لاهتماماته هو، ‏وهذا ما نراه في بعض التعليقات على الفيسبوك وباقي وسائل التواصل الاجتماعي.

مثال على هذا النوع من الإسقاط:

فعندما يريد شخص ما من شخصية عامة أن تكون وفقًا لتركيبه مخه هو بالذات، ‏ونراه أيضاً في العلاقات العاطفية التي يحاول كل طرف في العلاقة أن يصنع من الآخر ما يطابقه تماماً.

‏ختاماً وبكل اختصار؛ مغالطة الإسقاط النفسي هي أن أظن بالناس كما أظن بنفسي، وأصنع آراءهم وأصنعهم كما أريد!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة