مع فيلسوف الأدباء الدكتور زكي نجيب محمود

من أعظم العقليات التي مرَّت على مصر والعالم العربي في العصر الحديث هو عقلية الأديب الفيلسوف زكي نجيب محمود (1905-1993م).

فعندما تمتزج الفلسفة بالأدب، مع خبرة حياتية متميزة، مع انضباط في الحياة الأكاديمية، مع احتكاك بالثقافة الغربية، واطلاع على التراث، واستلهام معانيه، وكل ذلك بدأ في نشأة بها رحابة مكانية عند التقاء النهر بالبحر في دمياط، أنتج لنا تلك العقلية الفذة التي استمرت في العطاء في دأب ومثابرة حتى آخر يوم في حياته.

ويكفيه أنه كان من مريدي الأستاذ العقاد الذي أطلق عليه فيلسوف الأدباء.

قد يعجبك أيضًا توفيق الحكيم (1898م _1987م ) بين ريادة المسرح وريادة الرواية

اتساق وشغف

من أفضل الصفات التي يتسم بها أي إنسان هو أن يكون ظاهره متسقًا مع باطنه، فلا يدعو لشيء ويفعل نقيضه، فما بالك أن يكون ذلك الإنسان أديبًا مرهف الحس، وفيلسوفًا يفكِّر في ماهية الأشياء ويسبر أغوارها؟

فذلك هو زكي نجيب محمود، الذي عمله هو شغفه وروحه قلبًا وقالبًا، فنراه يدعو إلى بناء مجتمع يقوم على الأصالة التي تقوم على العدل والحق والجمال والمعاصرة التي تأخذ بأسباب العلم المادي الذي ينبني على الاستقراء.

فلا وجود لمجتمع ناهض إلا بالأخذ بروح التراث والاستعانة بجسد الحاضر، فحرية التفكير وحقوق الإنسان والوسطية ونبذ التعصب تأتي بفرد ومجتمع متوقد الضمير.

وفي كتابه «قيم من التراث» يؤكد الدكتور زكي نجيب محمود على مجموعة القيم التي تصنع إنسانًا متحضرًا.

قد يعجبك أيضًا كامل كيلاني ( 1897 – 1959 ) رائد أدب الأطفال

كتاب «قيم من التراث»

الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات نُشرت في الصحف، وجُمعت في ذلك الكتاب، قسَّمها المؤلف إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول

يتناول التراث وعلاقته بالحاضر. فالتراث منتج ثقافي وفكري يُبني عليه ما هو قادم، ثم إن التراث علامة مميزة لأي أمة، وهو ليس مجموعة من الصور والمقولات والأفكار القديمة، بل هو حالة فكرية تدعو للإيمان بالقيم التي أسسها الأجداد.

وفي رأيي المتواضع أنه موجود في الجينات أيضًا؛ لأنه تراكمي، فإذا تميزت أمة في مجال ما فهو ليس وليد الحاضر ولكنه مستلهم من التراث دون أن ندري.

والمثال على ذلك الأمة المصرية التي كانت بارعة في البناء وما زالت إلى الآن. فالأهرام قديمًا والسد العالي حديثًا أمثلة على التفوق في التشييد والبناء.

القسم الثاني

يبرز المؤلف فيه بعض القيم التراثية التي تصلح لزمننا هذا، مثل العدل والحرية والتسامح وإعمال العقل.

القسم الثالث

يقرر المؤلف فيه أن الرؤية الفلسفية للخروج من مشكلاتنا لا بد أن تنبع من الماضي مع إبراز دور الحاضر فيما أسماه المؤلف الأصالة والمعاصرة.

ولا يتأتى ذلك إلا بتجديد الماضي بما يناسب الحاضر؛ لأننا حتى الآن لم نعرف إلا 5% من التراث بشهادة «الدكتور يوسف زيدان»، الذي ضاع منه ما ضاع وتعرَّض جزء كبير منه للهلاك فلم يصل إلينا.

قد يعجبك أيضًا ما الأدب العربي الحديث وما مميزاته؟

كتب الفيلسوف بالمجان

ولقد أتاحت مؤسسة هنداوي، وهي مؤسسة مصرية غير هادفة للربح، كتب الدكتور زكي نجيب محمود للقراءة والتحميل مجانًا على شبكة الإنترنت.

فلهم جزيل الشكر على نشر تلك الكتب القيِّمة التي تعبر عن فكر الدكتور زكي الذي هو اسم وصفة أيضًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة