مع أم ضد المدرب الوطني جمال بلماضي ولماذا؟

بمجرد خروج المنتخب الوطني الجزائري من دور المجموعات في كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وذلك بعد تعادله في مباراة وحيدة وانهزامه في مبارتين، وكذلك عدم وصوله إلى كأس العالم بقطر، بسبب انهزامه في اللقاء الفاصل أمام منتخب الكاميرون، انقسم الشارع الرياضي الجزائري، وكذلك هواة النقد بين مؤيد لبقاء جمال بلماضي على رأس العارضة الفنية للمنتخب الجزائري، وبين مطالب بتغيير المدرب.

اقرأ أيضاً لؤلؤة الجزائر 

ما رد المدرب جمال بلماضي على الانتقادات؟

 بين هذا وذاك، التزم المدرب الوطني الصمت بعد صدمة الإقصاء التي لم يكن ينتظرها، خاصة بعد فوزه بلقاء الذهاب بهدف دون رد، على أرض الخصم، وانهزامه في آخر ثوانٍ من لقاء العودة، مع تحيز واضح وفاضح لحكم المباراة الذي رفض هدفًا للمنتخب الجزائري، وكذلك لم يحتسب ضربتي جزاء.

 هذه الصدمة جعلت المدرب الوطني ينأى بنفسه عن الرد على منتقديه، وفضَّل تجنبهم، وبدأ يعيد حساباته مجددًا ليخرج بقرار إقامة ثورة في تشكيلة المنتخب الفائز بكأس إفريقيا عام 2019، هذه التشكيلة التي بدأ مستواها يتراجع مع مرور الوقت وانتهت عند 35 مباراة دون هزيمة.

هنا المدرب جمال بلماضي تفطَّن إلى ضرورة التغيير، خاصة أن بعض الأسماء كبرت في السن ولم تعد قادرة على تقديم الإضافة، وأخرى بقيت دون فريق، لكنه فضَّل التغيير التدريجي، بدلًا من التغيير الجذري؛ خوفًا من فقدان المنتخب لبوصلته، وفقدان روح المنتخب؛ لهذا جاءت التغييرات التدريجية مباشرة بعد الإقصاء المر أمام منتخب الكاميرون، فقد جلب عدة لاعبين وجرَّبهم.

اقرأ أيضاً لماذا تغلق الجزائر حدودها مع المغرب؟ 

دماء جديدة في تشكيلة منتخب محاربي الصحراء 

فخلال عشر مباريات خاضها المنتخب الوطني بين ودية ورسمية جرَّب المدرب الوطني جمال بلماضي أكثر من خمسين لاعبًا؛ بغية إيجاد التوليفة والتركيبة التي تساعد المنتخب الوطني في العودة لقوته، وضخ دماء جديدة في المنتخب، وتشبثه بلاعبين صغار في السن من أجل ضمان استخدامهم مدة أطول كان السبيل الوحيد أمام ثورة بلماضي من أجل العودة إلى الواجهة مجددًا، على غرار شايبي لاعب نادي تولوز، هذا اللاعب المهاري والمتميز بتعدد مراكزه استطاع أن يثبت علو كعبه وأن مكانته مضمونة في المنتخب.

كذلك بوعناني لاعب نادي نيس، هذا الفتى الصغير كذلك قدَّم مستويات مقبولة مع المنتخب تبشر بمستقبل واعد له، وعوار الذي غيَّر جنسيته واختار تمثيل المنتخب الوطني بعد أن اختار منتخب فرنسا سابقًا، عوار المنتقل مؤخرًا إلى نادي روما الإيطالي أثبت للجميع أنه اللاعب الوحيد القادر على سد الفراغ الذي تركه نجم الخضر سفيان فيغولي في وسط الميدان، وأن ثنائية عوار وشايبي في وسط الميدان أثبتت نجاعتها، خاصة في مباراة تونس الأخيرة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منتخب.

لاحظنا جميعًا المنتخب الجزائري في الشوط الأول في اعتماده على ثنائية زروقي وبن طالب، كيف كان عاجزًا عن إيصال الكرة إلى المهاجمين الذين كانوا في عزلة أمام منتخب طبَّق خطة دفاعية محكمة بـ 5 مدافعين مع الاعتماد على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة التي أثمرت هدفًا لمصلحة المنتخب التونسي. لكن مع خروج زروقي ودخول عوار تغير نوع لعب المنتخب الوطني وصارت الكرات تصل بسلاسة للماهجمين، ما سمح بخلق فرص عدّة، لكن للأسف ضاعت.

المدرب الوطني جمال بلماضي بعد ثورته هذه ومنذ الإقصاء المر لعب عشر مباريات بين ودية ورسمية، لم ينهزم إلا في واحدة ضد منتخب السويد التي لعبها بعشرة لاعبين بعد خروج رامي بن سبعيني ببطاقة حمراء جعلت الكفة تميل لمصلحة منتخب السويد المستضيف بعد أن كان المنتخب الوطني هو المسيطر، وتعادل مع منتخب تونس بعد يومين فقط من إجراء مباراة رسمية أمام أوغندا، وفاز في 8 مباريات، والمنتخب الوطني الجزائري هو المنتخب الوحيد في قارة إفريقيا الذي فاز بـ 5 مباريات من أصل 5، وحصل على العلامة الكاملة في انتظار مباراته الأخيرة أمام تنزانيا.

إن نتائج المدرب الوطني تدعو إلى الفخر، ولا يمكن أبدًا تغيير هذا المدرب دون وجود بديل له، فحصيلته مع المنتخب الوطني هي حصيلة تاريخية، وحطَّم معه كثيرًا من الأرقام القياسية، وعلى هذا فالمدرب الوطني جمال بلماضي هو الشخص الوحيد القادر على قيادة المنتخب الوطني رغم الظروف الصعبة المحيطة به، لكن الرجل معروف بتفانيه وحبه وإخلاصه لمنتخب بلاده.

بلماضي الذي عوَّدنا على الانتصارات حتى صار التعامل مع أقوى المنتخبات بطعم الخسارة بالنسبة لعشاق المنتخب الوطني... لهذا نحن مع بقاء المدرب الوطني، ومساندته ودعمه بكل الوسائل؛ لأنه المدرب الوحيد القادر على إعادة المنتخب الوطني إلى الواجهة من جديد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نوفمبر 15, 2023, 9:16 ص - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
نوفمبر 5, 2023, 11:07 ص - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
نوفمبر 1, 2023, 10:01 ص - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
أكتوبر 26, 2023, 1:29 م - عبدالرحمن ياسر رحب
أكتوبر 25, 2023, 6:28 م - مدبولي ماهر مدبولي
أكتوبر 17, 2023, 9:32 ص - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
أكتوبر 17, 2023, 9:01 ص - عبدالله السومري
أكتوبر 16, 2023, 7:42 م - علاء الضوي حرير
أكتوبر 8, 2023, 4:44 ص - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
أكتوبر 7, 2023, 4:33 م - محمد تو
أكتوبر 3, 2023, 12:10 م - جوَّك رياضة
أكتوبر 2, 2023, 10:31 ص - جوَّك رياضة
سبتمبر 28, 2023, 1:02 م - محمد محمود عفت عطية
سبتمبر 27, 2023, 9:14 م - جوَّك رياضة
سبتمبر 12, 2023, 2:36 م - إسماعيل سيديا
سبتمبر 11, 2023, 12:40 م - يحيى مجدي محمد
سبتمبر 6, 2023, 8:07 ص - شادى محمد نجيب
أغسطس 24, 2023, 12:28 م - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
أغسطس 19, 2023, 8:50 م - عبدالرحمن أحمد عبدربه الصغير
أغسطس 16, 2023, 6:58 م - خلود محمد معتوق محمد
أغسطس 9, 2023, 6:47 م - نورالدين عدنان حجاج
يوليو 28, 2023, 3:38 م - احمد شمس الدين احمد ابراهيم
يوليو 25, 2023, 11:51 ص - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
يوليو 19, 2023, 2:16 م - بوعمرة نوال
يوليو 18, 2023, 3:31 م - فادى سيد عبد الحميد
يوليو 14, 2023, 11:38 ص - جوَّك رياضة
يوليو 8, 2023, 1:41 م - عبدالحليم عبدالرحمن
يوليو 7, 2023, 11:58 ص - اسامه غندور جريس منصور
نبذة عن الكاتب