لقد إستطاع الكرماني أن يفرض سيطرته على مرو _ عاصمة إقليم خراسان _ في الأعوام 127-128هـ، وأن يضرب فيها النقود بأسمه ، لقد سبق أن شرحت الصراع الذي كان دائراً بين الزعيم اليماني جديع بن علي الكرماني وبين الوالي الأموي نصر بن سيار ، طوال العشرينات من القرن الثاني الهجري.
اقرأ أيضاً معلومات عن الفلوس في العصر الأموي
انضمام الحارث بن سريج إلي الكرماني
وقد إنضم إلى فريق الكرماني شخص أسمه الحارث بن سريج " المرجئ "، الذي كان خارجاً على الدولة ومنفياً في بلاد الترك ، وقد عاد من بلاد ما وراء النهر في العام 127هـ وإنضم إلى الكرماني في محاربة إبن سيار ،وأقام في مرو .
وقد إنسحب إبن سيار إلى نيسابور أمام الكرماني ، إذ دخل الأخير مرو، ولكن خلافاً وقع بين المتحالفين (الحارث والكرماني ) أدى إلى قتل الحارث على يد الكرماني في سنة 128هـ/746م .
وفاز الكرماني ومن معه من القبائل اليمانية بمدينة مرو . ولكن نصر بن سيار أخذ يعد العدة من جديد لإستعادة مرو من الكرماني.
وقد حاول نصر الحصول على دعم الخليفة إلا أن الأخير لم يستطع إنجاده ، وذلك بسبب إنشغاله بالثورات والإضطرابات التي خرجت عليه في بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية.
ولذلك إضطر نصر إلى التقرب من الكرماني ثانية ، وأقنعه باللقاء معه والمفاوضة لحل الأزمة سلمياً ، ولكن الكرماني أغتيل في مكان المقابلة تلك على يد إبن الحارث المرجئ ثأراً لوالده بالتنسيق مع نصر بن سيار في العام 129هـ/746م، وبدأ نصر يحاول إستعادة سلطته على خراسان من جديد.
ولم تخلص مرو لنصر بن سيار إلا مدة قصيرة ، فقد ساعد أولاد الكرماني أبا مسلم الخراساني للإستيلاء على مرو قبل أن يقتلهما في العام 130هـ / 747م ، وهكذا إنتهت حركة هذا المغامر السياسي الذي دفع حياته ثمناً لتطلعات قبلية وشخصية في حين كانت الحركات السياسية والعقائدية هي الأوفر حظاً في ذلك الوقت.
اقرأ أيضاً تعرف على مسكوكات العصر الأموي
درهم الكرماني 127هـ
ضرب الكرماني في العام 127هـ الدراهم في مدينة مرو ، وذلك على خلاف ما هو معروف من أن الكرماني دخل مرو في العام 128هـ فقط ، بحسب الكثير من الروايات التاريخية . إذ يمكن الإعتماد هنا على النقود بوصفها وثيقة مادية لا تقبل الشك ، في تصحيح الكثير من الروايات التاريخية. ومن خلال هذا الدرهم يتبين بأن الكرماني قد دخل مرو وأقام فيها سلطته ربما بالتعاون مع الحارث المرجئ الذي كان مقيماً أصلاً في مرو في العام 127هـ ، ولكن الراجح ان يكون ذلك الأمر قد تم في نهاية عام 127هـ ، لا سيما وأن الأعداد المكتشفة من هذا الدرهم نادرة جداً ، مما يعني قلة ما ضرب منها . وقد تشابه هذا الدرهم مع الدراهم الأموي الأخرى من المدة نفسها في :
1. نصوص مركز الوجه وهامش الوجه الداخلي .
بينما إختلف في الأمور التالية :
1. دار الضرب : "ضرب هذا الدرهم بمرو سنة سبع وعشرين ومئة "
رصدت قطعة واحدة من هذا الدرهم ( محفوظة في مجموعة Klat الخاصة )، وهي مشطورة إلى نصفين ، ولم يُعثر إلا على أحد النصفين، وزنها 1.46غم ، والقطر 27ملم.
لم نجد شعاراً معيناً على درهم الكرماني ، مثل شعار الخوارج أو شعار الدعوة آل البيت ، ولكنه إكتفى بنقش أسمه ولقبه " الأمير" بعد أن خلصت له مرو بعد منازعات كبيرة مع نصر بن سيار، ويُعد ّ درهم الكرماني هذا هو الدرهم الوحيد في الحقبة الأموية التي يشملها هذا البحث قد حمل أسم حاكم أو شخص غير أسم النبي محمد (ص).
اقرأ أيضاً المسكوكات الأموية 125-127 هجريًّا في العهد الأموي
درهم الكرماني 128هـ
ضربت مرو في هذه السنة درهماً للكرماني على طراز الدرهم السابق، مع تغير عبارة الوجه الداخلي " ضرب بمرو سنة ثمان وعشرين ومئة"، رصدت ثلاث قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.78-2.8غم ، وأقطارها 26 ملم.
ومن هنا يتبين أن الكرماني لم تكن ثورته موجهة ضد السلطة الأموية ، ولم يكن صاحب عقيدة أو حزباً فكرياً، وإنما كانت حركته ضد نصر بن سيار وحزبه القبلي من القيسيين ، في حين كانت حركة الكرماني أساسها التعصب والمصالح القبلية ، إذ كان الإنتماء إلى القبيلة في ذلك العهد يعني الإنتماء السياسي والمصيري أيضاً.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.