معلومات عن مسكوكات آل البيت

مسكوكات آل البيت (127-132هـ) 

   يمكن عدُّ تسمية «مسكوكات آل البيت» هي التسمية الأكثر ملاءمة للنقود التي سوف تدرس في هذا المبحث، وهي تشمل المسكوكات التي ضربت على أيدي الثوار من آل بيت النبي (ص).

اقرأ أيضاً مسكوكات المعارضة في عهد مروان بن محمد

أنواع المسكوكات 

في المدة الواقعة بين 127-132هـ/744-749م. إذ يمكن أن نقسم هذه المسكوكات إلى مجموعتين رئيستين هما: مسكوكات الدعوة الجعفرية بقيادة عبد الله بن معاوية التي استمرت من 127-130هـ، والمجموعة الثانية هي مسكوكات الدعوة العباسية من 130-132هـ.

   لقد جرت العادة على إطلاق اسم مسكوكات الدعوة العباسية على النقود جميعها التي ضربت في مناطق شرق العالم الإسلامي في المدة 127-132هـ التي كانت تحمل الشعار {قل لا أسئلكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى}، والحقيقة أن مثل هذا الأمر -في نظري- ليس صحيحًا، وذلك للأسباب التالية:

   إن الدعوة العباسية استمرت دعوة غير معلنة حتى 25 رمضان 129هـ/747م، ومن المستبعد أن تقوم حركة دينية أو سياسية أي كانت بضرب النقود، وهي في مرحلة الدعوة السرية، وذلك لأن النقود فضلًا على دورها الدعائي في التعبير عن الأفكار والمبادئ التي تنادي بها تلك الحركة هي أيضًا وسيلة للتعامل التجاري اليومي، فكيف يمكن أن يثق الناس بنقود حركة ما زالت في مرحلة الدعوة السرية، وقد لا يحالفها الحظ في تسلم السلطة. وقد يقول قائل إن الفاطميين في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي قد ضربوا نقودًا باسم القاهرة قبل استيلائهم على مصر.

والرد على ذلك هو أن الفاطميين كانوا يشكلون دولة قوية وغنية في الشمال الإفريقي، وأن مثل تلك النقود يمكن أن يكون لها أثر إعلامي واقتصادي في اللحظة ذاتها، من دون أن يجد الناس حرجًا في التعامل بها، وذلك اعتماداً على ثقتهم بالدولة القائمة التي أصدرتها.

إن الأمر الأكثر منطقية هو ألا تقوم أية سلطة متغلبة بضرب أية نقود قبل أن تضمن لنفسها الاستقرار، وتحصل على ثقة الناس في المحيط الذي تعمل فيه، ولا يتأتى ذلك عادةً قبل 4-5 أشهر من تاريخ إعلانهم الاستقلال السياسي. وبناءً على ذلك فكيف يمكن للعباسيين أن يضربوا النقود قبل أن يعلنوا ثورتهم على الحكم الأموي، ويطالبوا بالخلافة في آل البيت.

   أعلن عبد الله بن معاوية الثورة ضد الحكم الأموي انطلاقًا من الكوفة، واستولى أتباعه عليها، وقد أيده أهل الكوفة وعبيدهم ومواليهم، وأيده الزيدية الذين ثاروا أيام هشام بن عبد الملك، وشكلوا نواة حركته.

وقد ألَّف منهم جيشًا خرج على رأسه لمحاربة عبد الله بن عمر المقيم في الحيرة، فاستعمل ابن عمر أسلوب شراء الناس بالمال، وأنفق كثيرًا ليفرق الناس عن ابن معاوية، إذ صاح عند لقاء الجيشين: «من جاء برأس فله خمسمائة»، فأخذت الرؤوس من أنصار ابن معاوية تتساقط ما أدى إلى انهزامه، فرجع إلى الكوفة، وكان ذلك في عام 127هـ/744م.

اقرأ أيضاً المسكوكات النحاسية في عهد مروان بن محمد

ماذا فعل ابن معاوية في المدائن؟

   لم يستقر ابن معاوية في الكوفة، بل توجه إلى المدائن في العراق فبايعه أهلها، وسار بمن انضم إليه من أهل الكوفة والموالي والعبيد والفرس إلى منطقة الجبال في إيران، واستولى عليها.

   أقام ابن معاوية بداية في (جي)، وضرب فيها نقودًا مؤرخة في عام 127هـ، وفي سنة 128هـ/745م خرج إلى اصطخر في إقليم فارس، فبايعه أهلها وسائر الناس في فارس وكرمان والأهواز.

   وقد أصبحت حركة إبن معاوية ملاذًا لعدد من الخارجين على الحكم الأموي مثل منصور بن جمهور الكلبي، سليمان بن هشام بن عبد الملك، وآخرون ممن تجمعهم النقمة على الخليفة مرون بن محمد.

   وهكذا أصبح أتباع عبد الله بن معاوية خليطًا من مختلف الفرق والقبائل والنزعات تجمعهم مصلحة خاصة، إما من أنصار الدعوة العلوية، وإما أنصار آل البيت عامة.

ولكن عن طريق تتبع الأحداث يبدو أن ابن معاوية لم يكن هو الشخص الحقيقي الذي بمقدوره قيادة هذا الجمع المتباين من الساخطين على الحكم الأموي على الرغم من التأييد الواسع الذي حصل عليه، ولم يكن شخصه مقنعًا بما يكفي لجميع الطوائف العلوية، وقد سمح ذلك ببروز بعض القادة الصغار تحت إمرة عبد الله بن معاوية، وفي المناطق التي يسيطر عليها.

   بحلول عام 129هـ/746م أصبحت الأراضي التي يسيطر عليها ابن معاوية قد بلغت أقصى اتساع لها، إذ سيطر على الجبال من دون منازع، بما فيها أصبهان، الري، حلوان، وفي السنة نفسها تمكن ابن معاوية من أن يحتل فارس، ولكنه خسر في المعركة التي خاضها أمام القائد الأموي الجديد يزيد بن عمر بن هبيرة الذي عيَّنه على العراق الخليفة مروان بن محمد، إذ شملت ولايته منطقة الشرق أيضًا، ولم يبقَ من مناطق نفوذ ابن معاوية شيء مع نهاية عام 130هـ/ 747م، فاندحر عبد الله بن معاوية برفقة أخويه من إصطخر إلى خراسان أملًا في الحصول على الدعم والتأييد من أبي مسلم، ولكن أبا مسلم الخراساني عمد إلى القضاء عليه ووضع حدًّا لحياته.

اقرأ أيضاً معلومات عن الفلوس في العصر الأموي

نقود عبد الله بن معاوية

   ضرب ابن معاوية النقود الفضية والنحاسية خلال المدة التي ثار فيها، بين سنتي 127-130هـ/ 744-747م. ثم إنه ثبّت على نقوده شعارًا هو جزء من آية من القرآن الكريم {قل لا أسلكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى}. وكان اختيار ابن معاوية لهذا الجزء من الآية ضمن سعيه في خدمة أهدافه في حشد الدعم والتأييد لحركته على اعتبار أنه من آل بيت النبي (ص)، وينحدر من نسل أبي طالب عم النبي (ص).

دراهم سنة 127هـ

   ضربت الدراهم في عام 127هـ في مدينة واحدة فقط هي (جي) -سيأتي الحديث عنها لاحقًا-.

دراهم سنة 128هـ 

   ازداد عدد مدن الضرب فجأة في عام 128هـ، وقد ضربت دراهم إبن معاوية في هذه السنة في سبع مدن رسمت خارطة المناطق والمدن التي خضعت له حتى ذلك التاريخ، وهي: جي، التيمرة، الري، رامهرمز، ماه، إصطخر، دربجرد. 

   ويمكن تصنيف الطرز التي ضربت في هذه السنة إلى طرازين هما:

الطراز الأول (ل1): ضربته كل من  جي والتيمرة والري ورامهرمز وماه وإصطخر، ويتميز بما يأتي:

1. كتابة الهامش الخارجي على الوجه بين دائرتين، تتخلله سبع حلقات بين كل كلمة والأخرى، ما عدا كلمتي (ومئة بسم) في بداية ونهاية الهامش، فلم توضع بينهما أية حلقات.

2. نص الهامش هو (بسم 5الله5ضرب5بـ…5سنة5ثمان5وعشرين5ومئة).

3. عدد حلقات الظهر ست حلقات. 

4. لا توجد أية دوائر بين الهامش الأول ومركز الوجه. 

الطراز الثاني (ل2): ضربته كل من (إصطخر، دربجرد)، ويتميز بما يأتي:

1. كتابة الهامش الخارجي على الوجه بين دائرتين، تتخلله سبع حلقات تقطع أحيانًا الكلمة الواحدة إلى نصفين، (بسم الله 5 ضرب5 هذا الد5رهم با5صطخر سنة5ثمان وعشرين5ومئة5). 

2. إضافة كلمتي (هذا الدرهم) إلى هامش الوجه الخارجي.

3. أحيط مركز الوجه بدائرة، فأصبح الهامش الداخلي محصورًا بين دائرتين.

4. السطر الثاني في مركز الوجه ضم كلمة (لا) في نهايته، بدل أن تكون في بداية السطر الثالث.

5. عدد حلقات الظهر خمس حلقات.

دراهم ابن معاوية 129هـ

   ضربت دراهم ابن معاوية في هذه السنة في تسع مدن من الهضبة الإيرانية هي: جي والتيمرة وهمذان وماهي والري وإصطخر ودربجرد وسابور وأردشيرخرة. وقد عرفت مدن الضرب هذه ثلاثة أنواع من الطرز في هذه السنة هي:

الطراز الأول ك1: مثل طراز جي 128هـ السابق الذكر الذي استمرت تضربه في عام 129هـ كل من جي والتيمرة، وقد ضرب هذا الطراز تحت حكم عبد الله بن معاوية قبل أن ينزل إلى اصطخر. 

الطراز الثاني ك2: ضربته كل من (همذان، ماهي، والري)، وهذا الطراز يختلف عن طراز جي 128هـ في عدد حلقات الظهر، إذ أصبحت خمس حلقات بدلًا من ست.

   في عام 129هـ ترك عبد الله بن معاوية أصبهان وأقام في إصطخر، وعين أخاه الحسن بن معاوية حاكمًا على الجبال، ربما أن نقود هذا الطراز قد ضربت برعاية الحسن الذي حكم تلك المنطقة، ومع أن هناك فلسًا ضرب في الري في سنة 129هـ تحمل عبارة (أمر به الأمير عبد الله بن معاوية) فإن ذلك لا يلغي احتمال أن يكون الحسن وليس عبد الله هو المسؤول عن ضرب نقود هذه المجموعة، ذلك أن الحسن قد عيَّنه أخوه عبد الله، أو أن فلس عبد الله قد ضرب قبل أن يغادر عبد الله بن معاوية الجبال.

الطراز الثالث ك3: ضربته كل من (إصطخر، دربجرد، سابور، أردشير خرة، جي)، وأهم ميزاته ما يأتي:

1. أصبحت حلقات الوجه السبع تفصل كلمات الهامش الخارجي، وليس الفصل بين حروف الكلمة الواحدة.

2. عدم وضع حلقة بين كلمتي (سنة) و(تسع) في الهامش الخارجي للوجه. في حين وضعت حلقة بين كلمتي (ومئة) و(بسم).

3. كلمة (لا) نقشت في نهاية السطر الثاني، وليس في بداية السطر الثالث.

4. وجود دائرة تحيط بمركز الوجه، بحيث يصبح الهامش الداخلي محاط بدائرتين.

5. عدد حلقات الظهر خمس.

   إن الطراز الثالث في عام 129هـ يُعد مزيجًا منقحًا من الطرازين اللذين ظهرا في دراهم إصطخر ودربجرد في العام الماضي 128هـ، ما يشجع على القول إن فريق العمل في كلا المدينتين قد طوَّر أداءه، وأفاد من تجربته الأولى في ضرب الدراهم، وانتقل إلى العمل في عام 129هـ في مدن جديدة وقعت تحت السيطرة السياسية للقوة التي كانت تحكم إصطخر ودربجرد في عام 128هـ، إذ شملت فضلًا على المدينتين السابقتين كل من سابور وأردشير خرة وجي.

وغير محارب بن موسى كان هناك حاكم آخر شبه مستقل اسمه سليمان بن حبيب، انحدر من الأهواز باتجاه فارس، وسيطر على سابور، ربما حدث ذلك في عام 129هـ، وقد أعطى هو الآخر ولاءه لعبد الله بن معاوية. وبحلول عام 129هـ أصبحت فارس ولو اسميًّا تحت نفوذ عبد الله بن معاوية. وفي عام 129هـ ذهب محارب بن موسى إلى أصبهان (جي) في حين تركها ابن معاوية وأقام في إصطخر، إذ عين أخاه يزيد بن معاوية حاكمًا على فارس.

   إن نفوذ محارب بن موسى كان أقوى من نفوذ يزيد بن معاوية، بدليل أن دراهم جي 129هـ تشترك مع دراهم فارس في ذات المميزات، ما يدعو إلى الاستنتاج أن نقود الطراز الثالث من عام 129هـ ضربت على يد محارب بن موسى الذي سيطر على معظم فارس في الأعوام 128،129هـ الذي أعطى ولاءه لعبد الله بن معاوية. في حين لم ينجح يزيد بن معاوية في فرض أية تعديلات أو تغيرات على دراهم فارس في تلك السنة.

أما سليمان بن حبيب الذي سيطر في عام 129هـ على سابور، فقد ضرب فيها نقودًا على ذات الطراز الذي ضربه محارب بن عبد الله في مدن فارس الأخرى من الطراز الثالث لهذا العام. 

دراهم ابن معاوية 130هـ

   شهد عام 130هـ نهاية حكم عبد الله بن معاوية، وقد بدأ نفوذ ابن معاوية يتراجع منذ عام 129هـ بعد خسارته في المعركة أمام القوات الأموية بقيادة يزيد بن عمر، وكان ابن معاوية قد وصل أقصى توسع له في تلك السنة، وإذا رجعنا إلى النقود فإن مناطق نفوذ عبد الله بن معاوية في عام 129هـ شملت كل من: جي والتيمرة وهمذان وماهي والري  وإصطخر ودربجرد وسابور  وأردشيرخرة، في حين خسر ابن معاوية معظم هذه المدن في العام التالي 130هـ، ولم يبقَ من المدن التي ظهرت على النقود إلا (جي، الري). حتى هاتين المدينتين فقد سيطرت عليهما القوات الأموية، إذ قام يزيد بن عمر بضرب الفلوس الأموية باسمه واسم حبيب بن بديل في مدينة الري عام 130هـ. ويبدو أن نقود عبد الله بن معاوية في مدينتي جي والري قد ضربت في بداية السنة قبل سقوطهما في يد الأمويين. 

دراهم جي

   ضربت (جي) الدراهم في عهد عبد الله بن معاوية 127-130هـ من دون انقطاع، ففي عام 127هـ ضرب ابن معاوية في مدينة (جي) وحدها، وكانت (جي) منقطعة عن إصدار النقود منذ عام 102هـ/720م. ومع أن ثورة ابن معاوية قد بدأت في الكوفة في العراق في محرم من عام 127هـ/744م، فإن نقوده لم تضرب بكثرة في هذه السنة، ما يعني أن ضربه للنقود كان في نهاية عام 127هـ بعد استقراره في منطقة الجبال، واتخاذه من (جي) عاصمة له. وقد ضربت جي في هذه السنة طرازين من الدراهم كما يأتي: 

الطراز الأول ط1

مركز الوجه: لا إله إلا/ الله وحده/ لا شريك له 

هامش الوجه الأول: بسم الله ضرب هذا الدرهم بجي سنة سبع وعشرين ومئة (داخل دائرة). 

هامش الوجه الثاني: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا (داخل دائرة خارجية). حلقات الوجه عددها سبع موزعة على محيط الدائرة الخارجية للوجه (Ο Ο Ο Ο Ο Ο Ο).

نصوص الظهر: مثل أي درهم أموي مضروب على الطراز العربي الخالص، ولكن حلقات الظهر عددها سبع بدل منخمس، موزعة في محيط الدائرة الخارجية. 

الطراز الثاني ط2

مركز الوجه: مثل الطراز الأول 

هامش الوجه الأول: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى (داخل دائرة).

هامش الوجه الثاني: بسم 5 الله 5 ضرب 5 بجي 5 سنة 5 سبع 5 وعشرين 5 ومئة (داخل دائرة خارجية). 

نصوص الظهر: مثل الطراز الأول، ولكن عدد الحلقات ست وليس خمسًا.

يختلف الطراز الأول عن الثاني في: 

1. إبدال الهامش الأول بدل الهامش الثاني على الوجه، والعكس صحيح. 

2. أكمل جزء آخر من الآية 23 من سورة الشورى في الهامش الثاني على الوجه وهو {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا}.

3. حلقات الوجه السبع كانت موزعة بين كلمات الهامش الثاني في الطراز الثاني، أما حلقات الطراز الأول وعددها سبع أيضًا فقد وزعت على الدائرة الخارجية من الوجه.

4. حلقات الظهر عددها ست في الطراز الثاني ، بينما عددها سبع في الطراز الأول .

   يُعّد الطراز الأول من دراهم جي 127هـ طرازًا فريدًا ونادرًا، وأغلب الظن أنه طراز تجريبي ضرب قبل الاستقرار على نمط الطراز الثاني الذي استمر فيما بعد، في حين اختفى الطراز الأول نهائيًّا، إذ لم يتكرر نقش شعار آل البيت {قل لا أسألكم…} في الهامش الثاني على دراهم أخرى في الأعوام اللاحقة، بل نقش في الهامش الأول الملاصق لمركز الوجه. ثم إن ذلك الشعار لم ينقش مطولًا كما حصل في الطراز الأول، بل اعتمدت كلمات الشعار كما جاءت مختصرة في الطراز الثاني.

   لقد رصدت قطعة واحدة من الطراز الأول محفوظة في مجموعة Klat الخاصة وزنها 2.83غم، وقطرها 25ملم. في حين رصدت أربع قطع من الطراز الثاني (بينها قطعة في متحف باريس) أوزانها 2.85غم، وقطرها 24.5ملم. 

   وفي عام 128هـ ضربت جي طرازًا واحدًا، هو استمرار للطراز الثاني (ط2) الذي ضربته في العام السابق. رصدت ست قطع من هذا الدرهم (بينها قطعة في مجموعة الصراف في المتحف العراقي، وأخرى في مكتبة الخديوي في القاهرة)، تراوحت أوزانها بين 2.6-2.9غم، بمعدل 2.82غم، وتراوحت أقطارها بين 24-25ملم، بمعدل 24.6 ملم.

   ضربت جي في عام 129هـ طرازين معدّلين من الدراهم، الأول قبل أن يتركها عبد الله بن معاوية، وهو استمرار للطراز الذي كان سائدًا في دراهم جي 128هـ (ك1)، والثاني ضرب برعاية محارب بن موسى بعد أن خلف ابن معاوية في الإقامة في جي، وقد جلب الطراز الثاني معه، وهو الطراز الذي كان سائدًا في إصطخر ودربجرد في عام 129هـ (ك3)، وهو طراز معدّل عن الطرازين اللذين ضربت فيهما دراهم إصطخر ودربجرد في عام 128هـ، وقد سبق تفصيل ذلك.

والطراز الثاني هذا يمكن تمييزه عن طريق حلقات الظهر الخمس، ونقش كلمة (لا) في نهاية السطر الثاني بدل بداية السطر الثالث في مركز الوجه، وعن طريق عدم وضع حلقة بين كلمتي (سنة تسع) في هامش الوجه الخارجي (بسم 5الله5ضرب5 بجي5سنة تسع5وعشرين5ومئة5).

رصدت 17 قطعة من هذا الدرهم (بينها قطعة في متحف البنك الأهلي الأردني)، تراوحت أوزانها بين 2.65-2.86غم، بمعدل 2.8غم، وتراوحت أقطارها بين 24-25 ملم، بمعدل 24.45 ملم.

   وقد ضربت جي في عام 130هـ طرازًا واحدًا (ك3)، كانت قد بدأت تضربه في عام 129هـ مع غيرها من المدن الأخرى، وقد رصدت قطعتين فقط من هذا الدرهم النادر (بينها قطعة من مجموعة Klat الخاصة)، في إشارة إلى قلة ما ضرب منه، تراوحت أوزانها بين 2.78-2.89غم، وقطرها 24.5ملم.

اقرأ أيضاً مسكوكات الخوارج في العصر الأموي

دراهم الري

   اعتمادًا على ما وصلنا من النقود حتى الآن فقد ضربت (الري) الدراهم في أثناء السنوات 128-130هـ من عهد ابن معاوية، ففي سنة 128هـ ضربت درهمًا على طراز درهم جي 128هـ نفسه، بعد انقطاع عن ضرب النقود استمر منذ عام 98هـ، ولم يكن هذا الدرهم معروفًا لمايلز في كتابه عن نقود الري عام 1938م. الجديد في هذا الدرهم عبارة (بسم 5الله5 ضرب5 بالري 5 سنة5 ثمان5وعشرين5 ومئة). رصدت ثلاث قطع من هذا الدرهم (بينها قطعة في متحف إسطنبول)، تراوحت نها بين 2.75-2.88غم، بمعدل 2.82غم، وتراوحت أقطارها بين 24.5-25ملم، بمعدل 24.8ملم.

   وفي عام 129هـ ضربت الري طرازًا واحدًا (ك2)، وهو لا يختلف عن درهم همذان من السنة نفسها في شيء، نص الهامش الخارجي للوجه (بسم 5 الله 5ضرب5 بالري 5سنة5 تسع5 وعشرين 5ومئة). وقد رصدت أربع قطع من هذا الدرهم (بينها قطعة نشرت في مزاد الإمارات الثاني برقم 208) تراوحت أوزانها بين 2.7-2.9 غم، وقطر كل منها 22 ملم. 

   كما ضربت الري في سنة 130هـ طرازًا واحدًا، يختلف عن طراز (ك2) في ترتيب حلقات الوجه السبع، إذ وضعت حلقة بين كلمتي (ومئة) و(بسم) في حين لم تفصل بين هاتين الكلمتين أية حلقات في طراز (ك2) الذي ضربته الري في السنة الماضية 129هـ. وأعتقد أن السبب في ذلك ليس العمل على إحداث طراز جديد، أو نتيجة تغيرات سياسية أو إدارية معينة، بل أن الأمر راجع إلى أمور تقنية بحتة، فتاريخ السنة الماضية 129 يكتب خلال ثلاث كلمات، تنفصل الكلمات عن بعضها بوساطة حلقتين.

   أما تاريخ عام 130هـ، فيكتب خلال كلمتين فقط، تنفصلان بوساطة حلقة واحدة، فتبقَ هناك الحلقة السابعة، وقد زادت عن عدد الكلمات، ما جعل النقاش يتصرف في وضعها لتفصل بين بداية ونهاية الهامش. وعلى أية حال فإن هذا الدرهم يثبت أن الولاء لابن معاوية استمر حتى جزء من عام 130هـ، لقد رصدت قطعة واحدة من هذا الدرهم النادر، وزنها 2.77 غم، وقطرها 20 ملم. جدير بالذكر أن قطر هذا الدرهم هو الأقل من بين الدراهم جميعها التي ضربت في الحقبة الأموية. ولم يكن ذلك نتيجة قراضة أو قطع معين، بل لأن القالب كان ذو قطر صغير؛ إذ اتسم الدرهم بشيء من الثخن. 

دراهم التيمرة

   ضربت الدراهم في التيمرة في أثناء عامين 128-129هـ من عهد ابن معاوية، ففي سنة 128هـ ضربت درهمًا على طراز درهم جي 128هـ نفسه، بعد انقطاع عن ضرب النقود استمر منذ عام 98هـ، الجديد في هذا الدرهم عبارة (بسم 5الله5 ضرب5 بالتيمرة 5 سنة5 ثمان5وعشرين5 ومئة). رصدت 7 قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.76-2.91 غم، بمعدل 2.81 غم، وتراوحت أقطارها بين 24.5-25 ملم، بمعدل 24.6 ملم.

   وفي عام 129هـ ضرب في التيمرة طراز واحد من الدراهم، هو استمرار لما ضربته هذه المدينة في العام السابق (ك1)، ويبدو أن التيمرة لم تخضع لذات الظروف السياسية التي خضعت لها مدينة جي، إذ لم يدخلها محارب بن موسى، ولم يحدث أي تغير على طراز نقودها في عام 129هـ.

دراهم إصطخر

   ضربت (إصطخر) الدراهم في عامين 128-129هـ من عهد ابن معاوية، في عام 128هـ ضربت إصطخر طرازين من الدراهم، الأول عبارة عن تقليد لطراز جي 128هـ، وكان نص الهامش الخارجي على الوجه " بسم 5الله5ضرب5بإصطخر5سنة5ثمان5وعشرين5ومئة "، وقد رصدت قطعة واحدة من هذا الدرهم النادر وزنها 2.99غم وقطرها 23.5ملم، مع ملاحظة أنها تتسم بشيء من الثخن (وزنها عادي وقطرها صغير).

   أما الطراز الثاني فقد أشير إليه أعلاه، وأهم خصائصه هو تقسيم كلمات الهامش الخارجي على الوجه بوساطة الحلقات (بسم الله 5 ضرب5 هذا الد5رهم با5صطخر سنة5ثمان وعشرين5ومئة5)، فضلًا على كتابة (لا) في نهاية السطر الثاني من مركز الوجه بدل بداية السطر الثالث، كما كانت حلقات الظهر عددها خمس فقط. رصدت قطعتان من هذا الدرهم، الأولى نشرها النقشبندي وكان وزنها 1.9غم وقطرها 25 ملم، والثانية نشرها "كلات" وزنها 2.86غم، وقطرها 24 ملم، وهي القياسات الأقرب إلى الحقيقة.

دراهم دربجرد

   ضربت الدراهم في (دربجرد) في العامين 128-129هـ من عهد ابن معاوية، في عام 128هـ ضربت دربجرد درهمًا على الطراز الثاني لدرهم (إصطخر 128هـ)، فجاء نص الهامش الخارجي للوجه كما يأتي: (بسم الله 5ضرب 5 هذا الد5رهم5 بدربجرد سنة 5 ثمان وعشرين5ومئة5). وقد رصدت قطعة واحدة من هذا الدرهم النادر، تزن 2.82غم، وقطرها 24ملم.

   لقد كانت كل من إصطخر ودربجرد وشيراز في عامي 128، 129هـ تحت سيطرة حاكمٍ اسمه (محارب بن موسى) وهو مولى لبني يشكر، وكان هذا الحاكم قد حصل في الأعوام 128-129هـ على سلطة لا بأس بها في بلاد فارس، حتى يضفي الشرعية على حكمه فإنه قد أعطى ولاءه لعبد الله ابن معاوية.

   وعلى الأرجح أن درهمي إصطخر ودربجرد هما أول إصدار لمحارب بن موسى في عام 128هـ، ويمكن معرفة ذلك بالاعتماد على أمرين: الأول: إنهما الإصدار الوحيد الذي نسب إلى ابن معاوية وحمل عبارة (… هذا الدرهم) على الهامش الخارجي للوجه.  الثاني: إنه ليس في هذه الدراسة نقد آخر فصلت حروف كلمات الهامش الخارجي للوجه بالحلقات كما هو الحال في هذين الدرهمين.

   من هنا أصبح واضحًا أن السيطرة السياسية على كل من إصطخر ودربجرد من قبل محارب بن موسى تبعها توحد في طراز الدراهم التي ضربت فيهما في عام 128هـ، أما في العام التالي فقد حصل تغير في هذا الطراز شمل كل من المدينتين في آنٍ واحد، سيأتي الحديث عنه لاحقًا.

دراهم إصطخر، دربجرد، سابور، أردشير خرة، جي 129هـ:

   بالنظر إلى آخر ما وصلنا من النقود حتى الآن ضربت كل من إصطخر ودربجرد  وسابور وأردشيرخرة وجي الدراهم في عام 129هـ، على الطراز (ك3) ذاته، وقد ضربت سابور وأردشيرخرة الدراهم في هذه السنة لمرة واحدة، بعد انقطاع سابور عن الضرب منذ عام 98هـ، وانقطاع أردشيرخرة منذ عام 99هـ، في حين توقفت كل من إصطخر ودربجرد عن الضرب في عام 129هـ، ولم يبقَ إلا مدينة (جي) تضرب حتى عام 130هـ. فيما يأتي جدول بمدن الضرب في عام 129هـ ذات الطراز:

معدل القطر

معدل الوزن 

العدد 

دار الضرب 

24.3

2.8

4

إصطخر

24.5

2.8

1

دربجرد

24

2.59

2

سابور 

25.5

2.79

2

أردشير خرة

24.45

2.8

17

جي

   إن الأعداد المتواضعة التي رصدتها لمدن إصطخر ودربجرد وأردشير خرة وسابور تدل على أن هذه المدن لم تكن ذات أهمية كبيرة في ضرب الدراهم بالمقارنة مع جي، التي تُعدّ دار الضرب المركزية في تلك الحقبة.

دراهم ماه:  

   لقد ضرب ماه أو ماهي في عام 128هـ درهمًا على طراز درهم جي 128هـ السابق الذكر، وكان نص الهامش الخارجي على الوجه "بسم 5الله5ضرب5بماه5سنة5ثمان5وعشرين5ومئة". وقد توصلت إلى قطعة واحدة من هذا الدرهم النادر وزنها 2.81غم، وقطرها 24ملم. 

   كما ضربت ماهي في سنة 129هـ ثلاثة طرز معدلة، ثم عادت بعدها إلى الانقطاع عن الضرب، كما حصل مع مدينة همذان، ويبدو أن هاتين المدينتين قد فقدتا أهميتهما لمصلحة مدينة الري التي اشتركت معهما في ضرب طراز موحد، إذ استمرت مدينة الري تضرب الدراهم حتى عام 131هـ.

الطراز الأول عبارة عن ذات الطراز الذي ضربته كل من همذان والري في السنة نفسها، نص الهامش الخارجي للوجه (بسم 5الله 5 ضرب5 بماهي5 سنة5 تسع 5وعشرين 5ومئة). أما الطراز المعدّل الثاني فقد اختلف في عدد وشكل حلقات الوجه، إذ أصبح عددها خمس، وذات شكل بيضاوي كما يأتي: (بسم الله ¡ ضرب ¡ بماهي ¡ سنة ¡ تسع ¡ وعشرين ¡ ومئة)، في حين بقيت حلقات الظهر خمس، وهو طراز نادر جدًّا.

الطراز المعدل الثالث إختلف عن الطراز الأول في إضافة شكل من ثلاث نقاط على يمين السطر الثاني من كتابة مركز الوجه، عند نهاية كلمة (القربى) في هامش الوجه الداخلي. وقد يكون هذا الشكل قد أضافه منصور بن جمهور الذي حكم الماهان والجبال الذي كان أعطى ولاءه لعبد الله بن معاوية في الكوفة في عام 127هـ. 

لقد رصدت 6 قطع من هذا الدرهم تراوحت أوزانها بين 2.16-2.85 غم، بمعدل 2.67غم، وتراوحت أقطارها بين 23-24.5 ملم، بمعدل 23.4 ملم. 

دراهم رامهرمز 128هـ

   ضربت رامهرمز في هذه السنة درهمًا على طراز درهم جي 128هـ نفسه، بعد انقطاع عن ضرب النقود استمر منذ عام 97هـ، ثم عادت رامهرمز إلى الانقطاع عن الضرب ثانية حتى عام 165هـ، الجديد في هذا الدرهم عبارة (بسم 5الله5 ضرب5 برامهرمز 5 سنة5 ثمان5وعشرين5 ومئة). رصدت 7 قطع من هذا الدرهم (بينها قطعة في متحف إسطنبول، وأخرى في مكتبة الخديوي في مصر)، تراوحت أوزانها بين 2.6-2.88 غم، بمعدل 2.74 غم، وتراوحت أقطارها بين 23-24.5 ملم، بمعدل 23.9 ملم.

   ينقل Wurtzel عن أبي مخلاف والهمذاني أن قائدًا اسمه سليمان بن حبيب كان يحكم الأهواز في عام 129هـ/746م، وفي تلك السنة اضطر للفرار أمام القوات الأموية اليت أرسلها يزيد بن عمر بن هبيرة، وقد انحدر سليمان بن حبيب إلى فارس، وانضم إلى ابن معاوية، وفي السنة التي سبقت ذلك فإن سليمان كان حاكمًا على رامهرمز، ونظرًا للاعتراف بشرعية ابن معاوية من قبل سليمان فربما سمح له بأن يضرب سليمان نقودًا في رامهرمز، إذ تشترك مع نقود جي 128هـ في الخصائص العامة. وهذا ما يفسر انقطاع رامهرمز عن الضرب في السنوات اللاحقة، إذ استرد الأمويون المدينة ولم يكونوا بحاجة إلى ضرب الدراهم بها.

دراهم همذان 129هـ

   ضربت همذان هذا العام إصدارًا واحدًا بعد انقطاع استمر منذ عام 98هـ، ثم عادت إلى الانقطاع مرة أخرى. وهذا الطراز (ك2) يتميز بوجود خمس حلقات على الظهر بدل ست. جاء نص الهامش الخارجي على الوجه (بسم 5الله 5 ضرب5 بهمذن5 سنة5 تسع 5وعشرين 5ومئة). رصدت قطعتان من هذا الدرهم (بينها قطعة في المتحف البريطاني)، أوزانها تراوحت بين 2.72-2.9 غم، في حين قطرها 24 ملم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة