هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، أمه ليست عربية، وهو أول خليفة في الإسلام أمه جارية، وتعود بنسبها إلى كسرى ملك الفرس.
تولى يزيد الثالث الخلافة بعد مقتل الوليد الثاني، إذ كان يزيد من أكثر المتحمسين لخلع ابن عمه، بل إنه هو الذي قاد الحركة التي أودت بالوليد في النهاية، وكانت بيعته في أول رجب سنة 126هـ/ 744م، كما كان اعتماد يزيد على القبائل اليمانية اعتمادًا ظاهرًا، بخلاف السياسة التي اتبعها سلفه في تقريب القبائل القيسية من الحكم والإدارة، وكان عهد يزيد بذلك فاتحة اضطراب وانحلال في البيت الأموي المالك.
أقرأ أيضاً مختصر كتاب " تاريخ المعارف البشرية ".. سلسلة مترجمة فى العلم والفلسفة والأدب والأديان وغيرها
ما رأي المؤرخون في اليزيد؟
يصف المؤرخون يزيد بالتقى والورع وبأنه كان يُظهر النسك، وبأنه كان مخلصًا في أقواله وأفعاله، فهو صاحب مذهب القدرية، كما دعا يزيد الناس إلى القدر وحملهم عليه، وقد حثه القدريون على البيعة لأخيه، ولمن يأتي بعد أخيه، بدعوى أنه لا يحل له أن يترك أمر الأمة من دون وليٍ للعهد، ويكون تأثير القدرية في يزيد دينيًّا وسياسيًّا أيضًا.
مع أن مثل هذه الأفعال حوربت في عهد هشام، وعدَّ معتنقوها من المجوس، وذلك لنفي العمل الإنساني، أو ما عرف عند القيسية بالجبرية.
من ناحية أخرى لقب يزيد بالناقص، وذلك لأنه أنقص الزيادة التي كان الوليد قد زادها في أُعطيات الناس والجند، ورد العطاء إلى ما كان عليه أيام هشام بن عبد الملك.
وقيل إن أول من سماه بالناقص هو مروان بن محمد، وذلك في إشارة إلى عدم رضا الأخير عن الخليفة الجديد، وما أقدم عليه من قتل الوليد وتسلُّم السلطة بالقوة.
أقرأ أيضاً الشعراء في العصر الأموي.. ونشأة فن النقائض في الأدب العربي
الإجراءات والقرارات الإدارية التى اتخذها الوليد
اتخذ يزيد بعض الإجراءات والقرارات الإدارية فور تسلمه الخلافة منها:
1- إدخال أبناء الوليد الثاني -الحكم وعثمان- السجن.
2- عزل يوسف بن عمر عن ولاية العراق، وعَين مكانه منصور بن جمهور الكلبي -من اليمانية- واليًا على العراق، وإن مثل هذا الفعل لا يخلو من الفتنة وعمليات القتل والاغتيال، إذ طارد منصور الوالي السابق يوسف بن عمر، وألقى القبض عليه وسجنه مع أولاد الوليد الثاني في سجن الخضراء في دمشق.
3- بعد شهرين من تعيين منصور بن جمهور على العراق برزت له معارضة قوية بسبب سياسته المتحيزة لليمانية، ما دفع يزيد إلى عزله وتعيين عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بدلًا منه، وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على عدم استقرار الأوضاع واضطرابها.
لقد اعترفت ولايتا سجستان والسند بالخليفة الجديد، وعين عليهما واليًا يمانيًّا من قبيلة كلب، في حين خضعت له مصر أيضًا.
أما نصر بن سيار -العامل على إقليم خراسان- فقد رفض طاعة أوامر منصور بن جمهور -والي العراق الجديد-، وقد فُسر ذلك من معارضيه بأنه رفض الاعتراف بسلطة يزيد الثالث.
وفضلًا عن تمرد نصر بن سيار كان الأخير يواجه تمردًا عليه من القبائل اليمانية بزعامة الكرماني، إذ تفاقمت حالة التوتر بينهما لاحقًا.
وبذلك صارت بلاد خراسان مرتعًا سهلًا لدعاة بني العباس، الذين سيكون لهم شأن عظيم في ما بعد، أما بني أمية فلم تكن لديهم القدرة على معالجة الوضع المتدهور فيها.
وإن ما فعله به نصر بن سيار في خراسان وعبد الرحمن بن حبيب في إفريقية من عدم طاعة المسؤولين الجدد في الدولة الإسلامية، وعدم قدرة الدولة على معاقبتهم، له دلالة مهمة على ضعف الإدارة المركزية، وعدم القدرة على ضبط الأمور في أنحاء الإمبراطورية مترامية الأطراف.
وكذلك كان مروان بن محمد في بلاد أرمينية والجزيرة لا يشعر بأنه من عمال الخليفة الجديد، وقد بقي هؤلاء المتغلبون في حالة ترقُّب إلى أن توفي يزيد الثالث.
وشهدت سنة 126هـ/ 744م خروج بعض القادة والمتغلبين الصغار الذين انتهت حركاتهم دون أثر كبير في التاريخ، مثل خروج سعيد بن بحدل زعيم الخوارج في الجزيرة الذي قطع نهر دجلة إلى الموصل، وقد اجتمع حوله ما يقارب 500 رجل من المؤيدين.
ثم رحل عن الموصل بعد أن طلب أهل الموصل ذلك منه، وفي ذلك دلالة أخرى على انفلات الحالة الأمنية والإدارية في تلك البلاد إبان تلك المرحلة من الحروب الأهلية والفتن الداخلية، حتى تجرأ المتغلبون الصغار على الخروج على الخليفة وعلى الحكم المركزي في دمشق.
وقد بقي الإصلاح الأكثر أثرًا ما حققه يزيد الثالث، من خفض مرتبات الموظفين والجند، ما كان سببًا في سخط رجال الجيش عليه.
أقرأ أيضاً تعرف إلى مقتل الوليد من الأمويين
وفاة الخليفة يزيد الثالث
وفي عام 126هـ / 744م أيضًا شعر الخليفة يزيد الثالث بالمرض، فعقد البيعة بولاية العهد لأخيه إبراهيم، ومن بعده لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، وفي تلك السنة توفي يزيد الثالث في شهر ذي الحجة، وكانت مدة بقائه في الخلافة في حدود 6 أشهر، وقد توفي في دمشق وهو لا يزال في الأربعينيات من العمر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.