الأحداث التي سبقت تولي مروان بن محمد الخلافة من سنة 125-127هـ الموافق 743-745م.
أقرأ أيضاً مختصر كتاب " تاريخ المعارف البشرية ".. سلسلة مترجمة فى العلم والفلسفة والأدب والأديان وغيرها
من هو الخليفة هشام بن عبد الملك؟
توفي الخليفة هشام بن عبد الملك في ربيع الآخر سنة 125هـ/ 743م بداره في دمشق.
إذ دامت خلافته ما يزيد على تسع عشرة سنة من الحكم الأموي، وكانت مدة حكمه تتصف بالهدوء الداخلي والاستقرار النسبي الناتج عن سيطرة الخليفة على مقاليد الأمور سيطرة شبه كاملة؛ لما كان يتمتع به من رأي وحزم وحلم.
ويُعدُّ الخليفة هشام من الخلفاء الأمويين الأقوياء الذين صنعوا تاريخ ومجد الدولة الأموية. أما الخلفاء الأربعة الذين تعاقبوا على الأمر بعد هشام -إذا استثنينا مروان الثاني- فهم خلفاء ضعفاء.
كانت ولاية العهد من القضايا المهمة في التاريخ الأموي؛ إذ كان الخليفة يعقد ولاية العهد لمن سيأتي بعده قبل أن يموت، وقد سبق أن عقد يزيد بن عبد الملك (101-105هـ/ 720-724م) ولاية العهد لأخيه هشام قبل وفاته.
إذ كان عمر الوليد بن يزيد بن عبد الملك 11 سنة، وقد عاش يزيد حتى بلغ عمر ابنه الوليد 15سنة، ما جعله يبدي الندم على عقده البيعة لأخيه هشام، وحينئذ بدأت بذور الحقد والضغينة في نفس الوليد الذي كان يدرك أن الأمور سارت على غير ما يهوى ويحب هو ووالده.
لكن هشامًا أكرم الوليد بن يزيد عندما تولى الخلافة، حتى ظهرت من الوليد صفات لم يرضَ عنها عمه الخليفة، مثل المجون وشرب الخمر والتهاون في أمور الدين وإظهار المعاصي، ما أدى إلى أن يطمع الخليفة هشام في أخذ البيعة لابنه مسلمة بدل الوليد.
ولكن الوليد لم يوافق على ذلك، فحاول الخليفة أخذ البيعة لابنه مسلمة سرًّا، وقد أجابه قوم من الخاصة على ذلك، وقاد كل ذلك إلى قطيعة وتنكر من هشام لابن أخيه الوليد.
ونتيجة الضغط الذي كان يمارسه على الوليد خرج الأخير ومعه بعض خاصته ومواليه، فنزل بالأزرق على ماء له في الأردن، يقال له الأغدف.
أقرأ أيضاً قراءة في كتاب تاريخ الآداب الأوروبية للكاتب روبرت ديفيس
خلافة الوليد الثاني بن يزيد الثاني
ولم يزل الوليد مقيمًا في تلك البرية حتى مات هشام، وقد جاءته الرسل تبشره بالخلافة، وكان يقيم في حصن البخراء قرب تدمر. وكانت خلافة الوليد قد بدأت في ربيع الأول سنة 125هـ/ 743م، وقد كتب إلى الآفاق بأخذ البيعة، فجاءته بيعتهم، ومنهم مروان بن محمد في أرمينية الذي أرسل ببيعته أيضًا.
انتقام الوليد الثاني من بيت عمه هشام بن عبد الملك
وعلى قدر ما في نفس الوليد من غيظ على الخليفة هشام بقدر ما سارع إلى القصاص منه ومن أنصاره حتى قبل أن يُدفن إلى مثواه الأخير، وصادر الوليد أموال عمه هشام في الرصافة، باستثناء مسلمة بن هشام، إذ كان الأخير قد كلم أباه في الرفق بالوليد.
وكان انتقام الوليد من آل هشام بأساليب مباشرة وغير مباشرة؛ خشية أن يثير الأمويين عليه، منها الضرب أو الحبس أو النفي أو التعذيب حتى الموت، أو بتسليط عماله في الأقاليم على خصومه، كما فعل مع خالد القسري، الذي سلمه إلى والي العراق يوسف بن عمر، فعذَّبه حتى الموت، وكان خالد القسري من القبائل اليمانية، في حين كان يوسف بن عمر من القيسية.
من ناحية أخرى عزل الوليد من كان يبغض من عمال هشام على الأقاليم، وعيَّن غيرهم، في حين أبقى على بعض العمال من عهد هشام، مثل إبقائه على يوسف بن عمر على العراق، وإبقائه نصر بن سيار على إقليم خراسان. وقد قرَّب الوليد القبائل القيسية منه، وأقصى اليمانية عن مناصبهم، وقد ساعد على ذلك أن أمه قيسية النسب.
أقرأ أيضاً اللوحات الفنية.. نبذة عن أجمل 20 لوحة عالمية
سياسة الوليد تجاه الرعية
لقد كان الوليد مبذرًا للأموال العامة، لا سيما أهل الشام، بعكس هشام الذي سبقه، الذي عُرف عنه حرصه على المال العام، في حين أجرى الوليد لما ولي الخلافة على مرضى الشام وعميانهم الأموال والنفقات وكساهم، وأمر لكل إنسان منهم بخادم، وأخرج للناس الكسوة، وزادهم في العطاء عشرة دراهم، وذلك لتقريبهم إليه، لا سيما الجنود منهم.
ويبدو أن إغراء الناس بالمال وزيادة أعطياتهم هي من أجل كسب التأييد والدعم الذي عجز في الحصول عليه عن طريق صفاته الشخصية التي لم يرضَ عنها الناس، المتمثلة في تقلب أهوائه وانحلال أخلاقه وقسوة طباعه. لقد أنفق الوليد الأموال التي جمعها هشام بسرعة أكبر مما كان يظن، فأصبحت حاجته إلى الأموال تدفعه إلى سلوك كل السبل من أجل الحصول عليه، إذ عرف عنه الإسراف والتبذير.
وكان الوليد إلى جانب ذلك لا يهتم بشؤون رعيته كما كان يفعل الخلفاء، بل كان يقضي أغلب وقته في اللهو والشراب والغناء وسباق الخيول. وإذ اعتاد على سكن البادية، فقد عاد إليها بعد توليه الخلافة، غير آبه بما يجري من أمور الدولة المهمة، ويبدو أن الوليد كان يجلس مدة الأسبوع في قصره بين المغنين والندماء لا يفطن إلى أمور الدولة، ولا يستقبل من يكون ببابه من وفود العرب وقريش. وكان لا يبالي بالرأي العام، وكان ينظر إلى قيامه بشؤون الحكم كما ينظر إلى نوع من الرياضة والفروسية.
لقد شهدت أيام حكم الوليد كثيرًا من الأحداث والفتن والاضطرابات التي انتهت بمقتله،
أقرأ أيضاً كتاب"مختصر تاريخ العلم".. رحلة الإنسان والعلم بترجمة أحمد الزبيدي
الأحداث والفتن التى حدثت فى حكم الوليد
1- اتباع الوليد الشدة والعنف مع الذين كانوا يخالفونه الرأي ولا يأتون على هواه.
2- مقتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في بلاد خراسان على أيدي قوات الوليد، بعد خروج يحيى على الخليفة.
3- وقوع قليل من المناوشات مع الروم. إذ توقفت الاشتباكات بين البيزنطيين والدولة الأموية منذ عام 122هـ/740م وذلك طوال عهود خلفاء بني أمية الوليد الثاني ويزيد الثالث ومروان بن محمد الذين كانوا مشغولين بمشكلاتهم الداخلية. ولا بد أن هذا الأمر يُعد منقصة في حق دولة الإسلام المسؤولة عن نشر الدين الإسلامي، وعدم المهادنة مع الذين تسوِّل لهم أنفسهم التعرض إلى بلاد وأعراض المسلمين بسوء.
4- كان الوليد يطلب من قادته وعماله على الأقاليم أن يحضروا له الهدايا والأموال والضرائب الكثيرة.
5- لقد عادى الوليد القدرية المبتدعة مثلما فعل سلفه هشام من قبل، وأقر فعل هشام في نفي رؤسائهم إلى جزيرة دهلك -قرب مصوع- على البحر الأحمر
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.