معجميَّةُ لبيبٍ الملقَّب بتاج الأدب والشيخ آدم الإلوري (لشغرب وكتاب المعجم مثالاً).
اقرأ أيضًا تشويق النحو إلى متعلمي اللغة العربية في نيجيريا
النيجيريون والعلوم العربية
برز النيجيريون في العلوم العربية قديماً وحديثاً، ولهم طول باع في نحوها، وصرفها، وبلاغتها، وأدبها، ومعجمها، فمن عكف على أعمالهم اللغوية، أقر لهم هذا الفضل دون إنكاره.
بقراءة الشغرب للشيخ لبيب تاج الأدب، يتجلى مدى براعته في المعاجم العربية؛ فهو أحضر الزمخشري، وفيروز آبادي، وابن منظور في شغربه، وهذا وإن دل على شيء دل على علو كعبه.
لم يكن العجب من شيء سوى أن هذه المعاجم الثلاثة من المدارس المعجمية المختلفة، وأنها معاجم كبار في مجال علم المعجم، أما لسان العرب فقد حوى في طياته ثلاثة معاجم لغوية، وفيه مادة لغوية ثرية.
وأساس البلاغة للزمخشري غني بمجازه وحقيقته في إيراد معنى الكلمة، والقاموس المحيط معروف ببسطه وربطه.
اقرأ أيضًا أهمية اللغة العربية في نيجيريا
قصيدة الشغرب
تحتوي قصيدة الشغرب على هذه الكنوز الثمينة، وليس هناك عجب، بل العجب هو كيفية توظيف هذه المعاجم وإفراغها في النص الشعري المتداول بين الناس في ذلك الوقت في نيجيريا، وقد أورد أسماء كثيرة للأسد في هذه القصيدة، وهذه الأسماء المذكورة لو أُفْرِدت لها دراسة، فستكون مسهمة في إثراء اللغة العربية؛ إذ الأسد نفسه كثير الاسم عند العرب، والشغرب قد سجّلت حضوراً في عرض بعض من أسمائه.
كما فعل السيوطي في التبري؛ حيث إنه جمع أكثر من سبعين اسماً للكلب تأثراً بما قاله أبو العلاء المعري لرجل عثر به: "الكلب هو من لا يعرف سبعين اسما للكلب"، فاجتهد السيوطي كعادته، وأورد في هذا الباب أكثر من سبعين اسماً.
وبهذه القراءات يمكن إطلاق المعجميّ على هذا اللغوي المبدع الذي أدهش الناس بغوصه في شوارد اللغة وغرائبها في قصيدة الشغرب، وترك في الناس كنزاً دفيناً، يستفيدون منه إلى يومنا، فبهذا يمكن إطلاق المعجميين على الأدبيين الذين يدرسون هذه القصيدة فهماً وحفظاً.
اقرأ أيضًا أثر العقاب والثواب في تعليم اللغة العربية في نيجيريا
مسيرة الشيخ لبيب المعجمية
ولو أضيفَ معجم العين للخليل إلى قائمة هذه المعاجم الثلاثة، لدل ذلك على مسيرة الشيخ لبيب المعجمية في ذلك الوقت؛ إذ معجم العين أيضاً لم يخلُ من هذه الشوارد والغرائب المذكورة.
تلقى الأدبيون الشغرب تلقيَ الدراسة على المشايخ بين جماعة الزمرة الأدبية، ويتعاهدونها تعاهداً جيداً، وهي من الكتب اللغوية والأدبية التي يدرسونها، وقد حُقَّ للشغرب ذلك؛ لما فيها من الكلمات اللغوية التي يتلقونها مشافهة.
وقد شُرِحت الشغرب لتسهيلها على القارئ الجديد، وأُعربَت إعرابا نحوياً وافياً، كما دُرِست بلاغياً، وكل هذا يدل على قمة هذه القصيدة، ومن أهم الشرح على الشغرب فلسفة الكوني، وشرح الشغرب للسيد علي عبد الرشيد.
وعندما تقرع كلمة مثل القرهب، والعمروس، والقُلهب أذن القارئ يظنها أسماء الشياطين أو الجن، ولكنها عربية شبه ميتة، ولكن تلك المعاجم المشار إليها تتضمن معاني هذه الكلمات العويصة الفهم.
والشيخ يسلك مسلك صاحب الشغرب في هذه القصيدة، ويغوص على عيون الكلمات العربية، ويخلّدها في قصيدته التي بناها على اللام على الوزن الذي قال صاحب الشغرب قصيدته عليه.
وقصيدة الشيخ آدم معروفة، ولكن ليست مثل معرفة الشغرب التي يتعاهدها طلاب الشيخ لبيب تاج الأدب.
وجماعُ القول هو أن النيجيريين لم يتركوا علماً من علوم العربية إلا وخاضوا فيه تأليفاً، وغوصاً، وإبحاراً، وسبراً.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.