معبِّرو الرؤيا.. خواطر أدبية

ترى أشياء عجيبة في المنام وتقصُّها، كأنما الرسالة دون الخلق تخصُّها، وتصرُّ على وقوع كوابيسها، وتلحُّ على أخبار جواسيسها، وحينما تُسأَل، تقول رؤيايَ وقوعها يعجَل.

الرؤيا منفذ من منافذ التوصل إلى أسرارهم، وباب يدخل منه المحذور إلى جارهم، فمن رأى من الناس رؤيا في المنام، سعى بها بين الأنام، ويحاول أن ينصِب نفسه بينهم رسولًا، ويحاول أن يجعل الرؤيا وصولًا، فمن وقع في شِراكِه، أدخله في إشراكه

وقد يرى الإنسان أنه أكل في المنام، فيأتي المعبِّر فيقول له ما ليس في معرفة الغلام، وبعضهم يقولون: الرؤيا غبيَّة، وتفسيراتها عويصة وعصيَّة.

والذي يرى الغُول، يقال له: لا يُحرزُ السُّول، ويُفرَض عليه تعاويذ، ثم يقال له: شرابُه بعد ذلك النبيذُ. ويقال لمن تُوُفِّي في المنام، إنه سيموت أو يعيش على الإرغام.

والذين لا يرون رؤيا في المنام، يقال لهم: إنهم أهل الانعدام، ثم إذا يُكلَّفون بما لا يصدِّقه العقل، وما لا يقبله الأصل، وما لا يصطحبه الفضل.

إن بعض الناس يعيشون على الأكاذيب، ويجلسون على المحاريب، ثم يدخل عليهم الناس بقصد التعبير، وبنية التعبير. ثم إذا خدعوهم،  أحاطوا بهم بالتوقير

وقد يرجع إنسان رؤيا، فيقال له: مدته قصيرة في الدنيا، أو يقال له: أمه هي سبب مصيبته، وهي التي تسحرُ أهل بيته، ثم يصدِّق هذا الكلامَ، فيتوجه إلى أمه، يلقي عليها الملامَ.

ولقد كذب قوم، يكذبون أنهم يرون الواقع، ويرون وقائع  يعرفون لها الدافع

ولكن الواقع المعقول، قد أثبت الشيء المقبول، وهو أن الجائع يرى في المنام الطعامَ على المائدة، ويتناول في ذلك المنام منها الفائدة

وعقل الإنسان المصوِّر، يعيد هذه الأشياء ويخبِر، فينام الإنسان، فإذا هو يبصِرُ.

قال أديب الزمان: رؤيا الأنبياء صادقة، ورؤيا الأغبياء صاعقة.

من فسّرَ رؤيا الأغبياء، كانت الغباوة له كالضياء.  فمن رأى شيئًا مُخِيفًا، فليدعُ الله يجعله خفيفًا، ومن رأى شيئًا سارًّا،  فليدعُ الله لا  يجعله ضارًّا.

قال أديب الزمان: إن الرؤيا التي تراها في المنام، اجعلها وأخفِها للسلام، فما قدَّره الله للإنسان الضرير، لا يخطئه فينتقل إلى الإنسان البصير.

 اقرأ أيضًا

-خاطرة "ألم غريب يستحل كياني".. خواطر وجداينة

-خاطرة "أمل النجاة".. خواطر وجدانية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة