معاناة الزوجات من جراء إلتزام الأزواج في المنزل بسبب الحماية من كورونا

إعتدنا في مجتمعاتنا الشرقية والغربية أن الزوج أو الأب يستيقظ كل يوم ويذهب إلى عمله أو وظيفته المهنية، كما ويستيقظ الأبناء للذهاب إلى المدرسة أو المعهد أو الجامعة ومنهم إلى العمل أيضاً، ويبدأ نهار الزوجة أو الأم في المنزل من ترتيبات وأشغال منزلية، غسيل، طبخ، تحضير أمور الأولاد والذهاب إلى السوق لشراء نواقص البيت لحين أن يأتوا الأبناء وتواكب الأم كامل مهامها معهم وتقوم بكل ما يستلزم الأمر من تنسيق وتدريس وتوجيه وما إلى ذلك، وبعدها يأتي الأب مساءً ويرى أمور أبنائه وزوجته على ما يرام، ولا يسأل عن تفاصيل ما جرى في النهار حتى المساء ولا يتدخل بما تقوم فيه الزوجة الأم من مهام ومسؤوليات في غيابه، فقط يأتي ويرى طعام لذيذ وبيت نظيف وكل الأمور جيدة.

الآن في زمن كورونا تغير حال مجتمعاتنا، حيث أصبح الأب والأبناء في المنزل من الصباح حتى المساء يومياً، فالأمهات يواجهن معاناة من وجود الآباء الذين لا يدركون ما تقوم زوجاتهم الأمهات فيه خلال غيابهم طوال النهار.

لقد أصبح الآباء يتدخلون في أمور هي في العادة من مهام الأمهات، أصبح الآباء يسألون عن أمور عديدة ليست من شأنهم العبور في تفاصيلها لأن الأمهات هن من يتدبرونها، لكن كثرت التدخلات أحياناً تكون إنتقادات وأسئلة ليست بالحسبان وليس منها فائدة سوى تضييع الوقت وزرع التوتر النفسي لدى الزوجات الأمهات، لأن الآباء يعتقدون أنه أصبح لهم دور في التدبير المنزلي والتربوي اليومي في المنزل، وهم يظنون أن الزوجات الأمهات سيتأقلمنَ بسرعة على تدخلاتهم، لكن من إعتادت لسنوات طويلة على تدبير أمور منزلها وعائلتها وأبنائها دون حاجة الزوج الأب ليست الآن بحاجة لذلك، وهناك صعوبة من أن يضع الزوج توجيهاته الذي هو ليس له الخبرة الكافية فيها كالأم ويتوقع أن كلمته سيؤخذ فيها، لكن عذراً أيها الزوج الأب عليك بالحجر المنزلي للحماية من كورونا وليس التدخل بأمور التدبير المنزلي فالأم هي ست البيت وهي المدبرة المنزلية وهي من تقود عائلتها وأبنائها ومنزلها بإستراتيجية معينة تحددها حسب خبرتها وحسب ما يناسب حال منزلها وعائلتها، فأنت يمكنك الجلوس مع أبنائك والتقرب منهم وتسليتهم بأمور مفيدة وما شابه ذلك، حيث تعوضهم بعض الشيء عن غيابك المعتاد في الأيام السابقة العادية حين تكون كل النهار في العمل.

الزوج الأب الذي اعتادَ أن يقضي وقته في العمل كل يوم والتجمع أو السهر مع أصدقائه بعد العمل ليأتي في آخر المساء إلى بيته دون تدخله بما تعانيه زوجته الأم من مسؤوليات وتعب وتضحيات لا يتوجب عليه الآن أن يتدخل بما لا يملك فيه من خبرة ومعرفة، فتدخله يُتعب الأمهات ويزيدهنَّ توتر وهنَّ الآن يتعبنَّ أكثر من قبل وخاصة ازداد عليهنَّ مهام جديدة ودقيقة وهي التعقيم والتطهير لحماية أفراد العائلة.

أتمنى لكل زوج وأب أن يُقدِّر ما تفعله زوجته الأم وأن لايؤثر سلباً في  زرع التوتر في نفسيتها بل يحاول على تزويدها بالطاقة الإيجابية من ود وتعامل طيب لتُكمل مهامها اليومية العديدة بشكل جيد.

ورسالتي لكل زوجة وأم أن تحافظ على تدبيرها لكافة أمور منزلها وعائلتها فهي صاحبة القيادة في تلك المملكة وهي المنزل العائلي، وأن تكون دائماً الأم الصالحة والزوجة الطيبة لتغمر بيتها السعادة والطمأنينة والحماية الصحية من فيروس كورونا، حتى إنتهاء هذه المحنة العالمية.

بقلم الكاتب


أماني فياض كاتبة ومصممة غرافيك ديزاين ومحررة أخبار


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

أماني فياض كاتبة ومصممة غرافيك ديزاين ومحررة أخبار