مصر وبنين: تأهل الفراعنة لربع نهائي أمم إفريقيا

خاض المنتخب المصري واحدًا من اختبارات الإرادة في مشواره نحو اللقب الإفريقي الثامن. كانت المواجهة أمام بنين، الفريق الذي جاء ممتلئًا بالأمل بعد أن صنع مفاجأة من قبل في دور الـ 16... لم تكن مجرد مباراة عادية، لقد كانت اختبارًا حقيقيًا للعقل والجسد، امتد لـ 120 دقيقة كاملة من الكفاح، لتنتهي بتأهل الفراعنة إلى ربع النهائي بعد فوز مقنع بنتيجة 3-1.

بدأ اللقاء بحذر تكتيكي واضح من الجانبين. حاولت مصر فرض إيقاعها مبكرًا، وسيطرت على مجريات اللعب (بنسبة استحواذ بلغت 55.4%) وخلقت فرصًا أكثر (12 محاولة مقابل 8 لبنين)، لكن الدقة في النهاية كانت الغائب الأكبر.

استمرت مصر في الهجوم دون جدوى، وبدأ الشوط الثاني بذات النمط: هيمنة مصرية وفرص مهدرة.

الهدف الأول جاء متأخرًا لكنه كان تحفة فنية. في الدقيقة 69 استلم مروان عطية الكرة من زميله محمد هاني على حافة منطقة الجزاء ليسدد تسديدة قوية ارتطمت بشباك الحارس دانجينيو، ليكون أول الأهداف الدولية لمروان عطية على الإطلاق.

عندما بدا أن الفوز حليف مصر، جاءت الصدمة من خطأ كارثي. في الدقيقة 83، أخطأ حارس مصر محمد الشناوي في إخراج كرة سهلة، لتصل إلى لاعب بنين الذي سدَّد عرضية ارتطمت بأحمد فتوح، وتابع الكرة جوديل دوسو الذي سجل هدف التعادل في الشباك الخالية.

دفع التعادل غير المتوقع المباراة إلى الوقت الإضافي. هنا أظهر المنتخب المصري شخصية مختلفة. في الدقيقة 97، استغل الفريق إحدى الركلات الركنية القصيرة، ليرسل مروان عطية عرضية متقنة داخل المنطقة، التقطها ياسر إبراهيم برأسه ليسجل الهدف الثاني، وهو أيضًا أول أهدافه مع الفراعنة. وفي الثواني الأخيرة من المباراة (الدقيقة 120+4)، وضع محمد صلاح النقاط على الحروف بعد هجمة مرتدة سريعة بمثابة رصاصة الرحمة ليتلقى كرة من أحمد سيد «زيزو» ويسددها من خارج الصندوق لتحلق في الشباك معلنة تأهل مصر بنتيجة 3-1.

فوز ياسر إبراهيم بجائزة أحسن لاعب في المباراة

تحليل أداء المنتخب المصري فنيًا وبدنيًا

يمكن فهم انتصار مصر من خلال تحليل أدائها على المستويين الفني والبدني، والذي كان مفتاح التغلب على بنين القوية دفاعيًا.

أولاً: الجانب الفني والتكتيكي

  • الهيمنة وغياب الحسم: كان التخطيط واضحًا. السيطرة على وسط الملعب واللعب عبر الأجنحة. نجحت مصر في ذلك بشكل كبير (646 تمريرة ناجحة بنسبة 82.5%). ومع ذلك، فإن العائق الأكبر كان ضعف التهديف واتخاذ القرار الخاطئ في الثلث الأخير. أهدر اللاعبون فرصًا واضحة كان من الممكن أن تحسم اللقاء مبكرًا.
  • المرونة بعد الإصابة: إصابة محمد حمدي المبكرة أثرت في توازن الفريق، خاصة في الجناح الأيسر. اضطُر حسام حسن لإدخال أحمد فتوح وإعادة ترتيب الخطط الهجومية والدفاعية، وهو ما نجح الفريق في التعامل معه نسبيًا مع تقدم الوقت.
  • حلول الوقت الإضافي: في الأشواط الإضافية، عندما بدأت الأجساد في التعب، لجأت مصر بذكاء إلى استغلال الكرات الثابتة والهجمات المرتدة السريعة، وهي الآليات التي جاءت منها أهداف ياسر إبراهيم ومحمد صلاح. وهذا يظهر تطورًا في التفكير التكتيكي وقدرة على تعديل الخطة حسب ظروف المباراة.

ثانيًا: الجانب البدني والنفسي

  • القوة البدنية واللياقة: كان الفارق البدني عاملًا حاسمًا، خاصة في الوقت الإضافي. استطاعت مصر، رغم خوضها 120 دقيقة، الاستمرار في الضغط والجري، بينما بدأت بنين في الانكماش. الأرقام تشير إلى تفوق مصر في معارك الكرات الهوائية (23 مقابل 17) وعدد اللمسات داخل منطقة الجزاء (28 مقابل 19). هذه اللياقة العالية هي ثمرة الإعداد البدني الجيد.
  • القوة النفسية والتحدي: المباراة كانت اختبارًا نفسيًا صعبًا: التقدم، ثم التعادل بهدف غريب، ثم الدخول في الوقت الإضافي مع تزايد الضغط. قدرة الفريق على استعادة تركيزه وقيادته للمباراة من جديد بعد الدقيقة 83 تدل على عقلية قتالية محسنة، وقدرة على التعامل مع الضغوط، وهو أمر إيجابي للغاية في الأدوار الإقصائية.

أحرز محمد صلاح الهدف الثالث لمصر في الدقيقة الأخيرة

ثمن التأهل والنصر جاء بتكلفة... خوض 120 دقيقة يعني استنزافًا أكبر للطاقة قبل مواجهة صعبة في ربع النهائي ضد الفائز من لقاء كوت ديفوار وبوركينا فاسو.

الفريق أظهر صلابة بدنية وعقلية تستحق الإشادة، خاصة في الوقت الإضافي، وقدرة على قلب الطاولة بعد صدمة هدف التعادل. ظهور لاعبين مثل مروان عطية وياسر إبراهيم كأبطال للمباراة هو إشارة إيجابية على عمق القائمة.

لكن المباراة كشفت أيضًا عن نقاط ضعف يجب معالجتها بسرعة ومنها:

ضعف دقة الانتهاء من الهجمات، والاعتماد الزائد على الفرص الفردية، وأخطاء دفاعية كارثية قد تكلفهم ثمنًا باهظًا أمام فرق أكثر قوة.

باختصار، كان الانتصار على بنين خطوة ضرورية ومهمة في المسار، لكنها حملت في طياتها إنذارات لا يمكن تجاهلها إذا كان حلم النجمة الثامنة يراود الفراعنة حقًا... والتحدي القادم سيكون أكبر بلا شك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.