مصر الفرعونية. أول ما تُطرق على أُذن المرء فيستجلب عقلهُ فورًا صور الفراعنة والبرديات والأهرامات والمعابد والأحجار المنقوشة بالهيروغليفية والآثار التي لا تنتهي والتوابيت المدفونة في الأعماق السحيقة ولا يزالون يكتشفونها حتى الآن، وحتى سُيّاح العالم يقصدونها من كل حدبٍ وصوب طمعًا في رؤية كل هذا وأملًا في تقمص أجوائه المُعبَّقةِ بعبقِ الماضى الأثير من تلك الحياة … لكنّ الواقع من التاريخ القديم يخبرنا أيضًا أنّ مصر مرّت بأحداثٍ وحوادث من الجللِ بمكان ما يجعلُ المُتاَمِّلون والمتفحِّصون والقارئون يقفون عندها وعند مفاراقاتها وتحليلاتها فالحياةُ في مصر القديمة إنطَوت على حضارة شملت كل تطُوُّرات الدولة والإنسان وإشتملت جميع صراعاتها وخلافاتها وإختلافاتها فأضحت حقًا حضارة من أهم واعرق حضارات الكوكب والبشر….
أولاً .. أصل الحكاية
في كتاب العهد القديم ذُكِر انّ حام إبن سيدنا نوح عليه السلام أنجب من الأبناء أربعة هم كوشين ومصرايم وفوط وكنعان ... كان كوشين هو أبو النوبيِّيِّن والبجا (وهم اللذين يسكنون مابين ساحل البحر الأحمر ونهر النيل في السودان ) وفوطالذي أتى من ذريّتهِ الأمازيغ في شمال أفريقيا وبلاد المغرب، وكنعانالذي كان نواة سلالة أهل بلاد الشام وبلاد الأناضول ثم مصرايم أبو المصريِّيِّن ويذكر الطبرى في تاريخِه أنّ مِصرايم ولد القبط والبربر ... لكنّ أيضاً من علماء الأثار ومُعاصِروا العهد الجديد من لم يتبنّوا تلك الرواية وذهبوا إلى أنّ مصرهو الإسمالذي أطلقُه البدو القادمون من الشرق وتعنى البلد كثيرة الخيرات وعندما جاء الإغريق والرومان أطلقوا عليها إيجبت، ولأهل مصر الأولِّين كانت مصر تُدعى كيمت وهي بالهيروغليفيّة الأرض الخضراء دائماً.
البداية - الجنوب كانت منه البداية
ما وصل إلى كُتب التاريخ من معلومات والتي هي بين يدينا تدرُسها وتحفظها الأجيال عن الحياة الفرعونية لم يأتِ كلّهُ من دلائل الآثار والبرديّات والألواح ورسومات الجدران وجثث المومياوات فقط .. بل هناك مؤرِّخين قُدامى أرّخوا وكتبوا ودرسوا بعد أن إستدلّوا بتلك الأثار عن تفاصيل حياةِ المصريّيِّن القُدامى ... جائوا مصر قبل الميلاد بمِئاتِ السنين .. كتبوا المراجع التي أُخِذ منها ما حوتهُ كتب التاريخ منذ عشراتِ السنين وحتى الآن.
تاريخ المصرييِّن لم يكتبه المصريِّيِّين
هيكاتيوس الملليتى .. أوّل من وَطِئَت قدماه أرضُ مصر القديمة من المؤرِّخين الإغريق، كان هذا في حوالى العام 500 قبل الميلاد أو يزيد بقليل .. إنبهر بما رأى فأخرج الأوراق وجلب الأقلام وشرع يتفحّص الأثريات وكتاباتها وظروفها وأحوالها ثم راح يكتب ما إستدلّ عليها منها فأرّخ منها ما وعي عقله وكانت تلك بداية التأريخ للعصر الفرعوني .. ثم جاء بعده مصر هيرودت والذي كان يصنع كتابه العظيم الشامل (تاريخ هيرودت ) والذي يصف فيه الأراض والبلدان والحضارات التي إرتحل لها ومنها مصر التي إحتلّت نصيباً من كتابه وصفها ووصف بُناة الأهرامِ فيها وذكر فيه أنّ المصريِّيِّين بعد الفيضانات كانوا يوزِّعون الأراضي ويحسبون مساحاتِها وهذا الأمر كان المصدر الذي إستلهَمَ منهُ اليونان علم الهندسة ثم إنتقل للعالم كله من بعد ذلك حتى تطور إلى ما أصبح الآن علم المساحة arpentage .. ثم جاء بعدهما هيكاته الأبدري صاحبُ مقولةِ مصرُ هِبةُ النيل والذي يُقالُ أنّه إستطاع أن يصل إلى بعضِ السجلّات والوثائق المكتوبة بالهيروغليفيّة التي كانت شبه مدفونة وسريّة لم يكن يعلمها سوى كبار المسئولين في الدولة الفرعونية ومنها سجِلّات كتب فيها الفراعنة حسابات إختصُّوا بها كانت ترمز إلى رصد حركات كل الكواكب والنجوم كي يتنبّئوا بالفيضانات ويستشعروا الزلازل كما ذُكِرَ في كتاب ( نشأة الفكر التاريخى وتطوره عند اليونان للدكتور الباحث مصط في العبادي ) ..
تبعهم بعد ذلك ديودور الصِقلِّيالذي أُفتِتنَ بآلهةِ المصريين ودياناتهم فكرّس في ذلك كتاباته وكانت أوّل جُزءٍ كُتِب في كتابه الشامل تاريخ العالم .. ثم وفِدَ بعده إلى مصر سترابو عالم الجغرافيا اليوناني الذي أنشأ موسوعته العظيمة (جغرافيا) كتب تفاصيل جغرافيّة العالم كله في سبعة عشر كتاباً كان الكتابُ الأخير في السبعةَ عشر كتاباً عن مصر كتبه من جزئين عن الجُغرافيا في مصر القديمة وتضاريسها حينما كان فيها في الفترة مابين العام أ إلى العام أ قبل الميلاد .. وكذلك بلوتارخوس الرومانىالذي أعلم العالم بحكاية إيزيس وأوزوريس في كتابه حول العادات والأعراف الذي كتب فيه وأرّخ عن ديانات وعقائد وآلهةِ المصريِّيِّن القُدامى.
ليست الحضارة الفرعونية فقط هي حضارة المصريِّيِّن، هناك حضراتٌ أخرى نشأت قبلها
كل أولئك المؤرِّخون إشتركت كتاباتهِم ووثائِقهِم على إختلاف مجالاتها وتباين أنواعها أن مصر من أوائل مناطق الأرض التي استوطنها الإنسان منذ بدايات العصر الحجرى القديم والتي ترجع فترته إلى العام 5000 ق. م وهي بالتأكيد صاحبه أول حضارات البشريه الا وهي الحضاره الفرعونيه …. ومما لا يعرفه الكثيرون أن رغم الحضاره الفرعونيه من أقدم حضارات الأرض التي يعرفها الناس الا أن مصر كانت لها أيضا حضارات ماقبل الحضاره الفرعونيه بل وأنّ أكبر عُلماء القرن الثامن عشر في الجيولوجيا والأثريّات كانوا يشكُّون في أنّ مصر لربّما مرّت عليها الأزمان السحيقة التي جائت مع بداية الخليقة والإنسان البدائي الأوّل وظلت تلك الظنون تخامر عقولهم إلى أن جاء مصر العالم الفرنسى (arcelin) أرسلين والذي إستشهد بحجر الظرّانالذي كان له مايشبهه في أوروبا ليُثبت بهذا أن كان هناك على أرض مصر علم ماقبل التاريخ ...
ومن الحضارات التي سبقت الحضارة الفرعونية والدولة المصرية القديمة حضاره البدارى (كانت في عصر الحجر والنحاس وقامت من صعيد مصر وتحدبدا من أسيوط والتي كانت حِقبتُها المهد الأوّل للزراعة وأساليبها وفنونها الذي أتقنتهُ وتعلَّمَّتهُ أجيالُ المِصريِّيِّن القدامى المتعاقبة منذ ذلك العصر بعد وحتى الآن ويذكر أن سكان صعيد مصر في ذلك الزمان كانوا أول من استخرج المعادن من الأرض) ... وكذلك من شمال مصر من المنوفيه في قريه مرمده بنى سلامه كانت تلك القرية نشأة حضارة حملت نفس إسم القرية وكانت تكمالاَ لما بعد الزراعة فقد علّم المصريّيِّن أنفُسهُم كيف يُخزِّنون ما يزرعون فوضعوا الحبوب داخل سلّاتٍ من الخوص حفروا لها في الأرضٍ حُفراً إسطونيّة غُمِسَت بِها سلّاتِ الخوص التي تحوي الحبوب وكانوا في ذلك العهد لايدفنون موتاهُم في جبّاناتٍ أو قُبور وإنّما بين منازِلهِم في حُفرٍ بيضاويّة يضعون فيها الميِّت في وضعِ القُرفصاء .. ، ومن الجنوبُ مرّةً أخرى كانت هُناكَ حضارة تاسا التي نشأت في قرية ديرتاسا إحدى قرى مركز ساحل سليم في محافظة أسيوط وفي عصرِ تلك الحضارة أنشأ المصريِّون صناعة من أقدم صناعاتِ الأرض وهي الفُخّار فصنعوا كل أشكاله وأنواعه وحتى أنّهم طوّروا منهُ وأنتجوا الفُخّار الأحمر والبُنِّي والذي كان سِمة ذلك العصر .. وحضاره العَمره (وهي الحضاره التي أنشئ معاصروها أول ظهور لأشكال الزخارف على الفخار وأول من استخدموا حجر الصوان في صنع المعدات كالفئوس والسكاكين وظهرت أثار تلك الحضاره في سوهاج في مدينه البلينا التي كانت تسمى بالهيروغلوفيه أبيدوس وقريه المحاسنه بجرجا وكذلك قريه الهماميه و في محافظه الغربيه بقريه صاالحجرو في أواخر عصر تلك الحضاره ، ثم حضاره الجرزه (وهي منسوبه إلى قريه جرزه إحدى قرى مركز العياط بالجيزه وفي عصر هذه الحضاره ظهر الاستخدام الأول للأحجار الكريمه والذهب والعاج ووجِدَت فة مقابِرِهِم بقاياكالخناجِر والفُئُوس وأزميل كانت من النَحاس وجَعلوا القوارِب وسيلة مواصلاتِهِم وإبتَكَر المِصرِيُّون في عهدِ تلك الحضارة الأواني الحجريّة بل ورسموا عليها أيضا طائر البشروس ونبات الألوة (الصبّار) ومن الملفت أنّهُ قد عِثر في فلسطين على أواني حجريّة إمتازت بنفس الأشكال والرسومات كتلك التي ميّزَت حضارة الجَرزة في أوانيها وزخارفها وهذا يدل إنّ رغم قِدَم تلك الحضارة المصرية ألا إنّها لم تكن مركزيّة في مكانها فقط، بل وإنفتحت على البلدان والحضارات الأخرى) ... ثم تأتى بعد ذلك حضارة السمانيه آخر الحضارات قبل حضارة الأُسر الفرعونيّة والتي يُعتبر عصرُها هو عصر التحول إلى عصر الأسرات المصرية (...بذرة نشأتها كانت من قريه السمانيه في مركز نجع حمادى بمحافظه قنا ..تلك الحضارة استخدم فيها المصريون لأول مرة المرمر وحجر الديوريت في صناعه الأواني الحجريّة وإستعملوا معادن النحاس في تفريغ تلك الأوانى ثم صنعوا في ذلك الزمن السحيق المينا الزجاجيّة التي تُصنع من مسحوق الزجاج بعدما يتم إذابتها بالنار ليَطلوا بها المعادن والخزف، ويقولُ الباحثون أنّهُ لهذا التطور الصناعى رُبّما كان هناك تبادل تجاري نشأ بين حضارة السِمّانية وحضارات أثخرى في غرب آسيا مثل العراق، وإبتكروا أيضاً ألواح من حجر الأردواز بها تجاويف وبؤر إستخدموها في طحن الكُحل والتي تُسمّى بالصلّايّات ...
ومن أبرز وأهم الآثار المرتبطة والدالة على تلك الفترة كان سكين جبل العركى أشهر القِطع الأثريّة في العالم العائدة لعصر ما قبل التوحيد والذي عُثِر عليهِ في قرية العركى بمدينة فرشوط في محافظة المنيا وكان مقبض السِكِّين من الذهب وهو الآن يُعتبر من أهم الملامح الاثريّة المحفوظة في متحف اللوفر في فرنسا.
التوحيد الأول ...ليس التوحيد الذي قام به الملك مينا موحد القطرين كما هو مشهور
كان هناك توحيد قد تحقق بين الشمال والجنوب قبل ذلك التوحيد وقبل التاريخ المعروف لبداية الأُسرات الفرعونية. هذا ما أشارت له ما ترامى إلى أيدي الباحثين من وثائق فرعونية تكادُ تكونُ شحيحة فبعد إنتهاء عهد حضارة العمرة مصرُ كانت قسمين قسم شمالى وقسم جنوبى ، الشمالى قاده الملك حورس والعاصمة كانت (أونو) التي هي عين شمس الآن في شمال القاهرة والجنوبى قاده الملك ست والعاصمة كانت (نوبت) والتي هي مدينة طوخ الآن في محافظة قنا. دارت حرباً بين ست وحورس إنتهت بإنتصار حورس (إبن إيزيس واوزوريس) فأتحدت مصر كلها بعد هذا الإنتصار وصارت العاصمة مدينة أونو الشمالية… لكن بعد سنوات ليست بالطويلة إستعاد الجنوبُ إستقلاله وتغيّرت العواصم حتى صارت العاصمة الشماليّة في مدينة (بوتو) التي هي الآن مدينة تل الفراعين الواقعة في مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ ومعبودتهُم كانت الإلهة "وادجيت" رمز الأفعى وكان نباتُ ورقة البردى شعارها والعاصمة الجنوبية صارت عاصمتها مدينة الكاب الشاطئيّة في مركز إدفو بأسوان، وظلّ الأمر هكذا في إنفصال بين الشمال والجنوب كدولتين مستقلَّتين إلى أن جاء من الجنوب من سعى إلى التوحيد مرةً أخرى وكانت تلك تقريباً هي المحاولة الأخيرة للتوحيد قبل التوحيد الكبير
لكن من كان صاحب ذلك التوحيد قبل الدولة القديمة وقبل حتى التاريخ المصرى القديم؟
الملك العقرب ...(سعرقت بالهيروغليفية) لم تكن الأفلام الأجنبية حين ذكرته تؤلف خيالاً
في أفلام أمريكية شهيرة مثل فيلم (the mumy return ) ذكروا ذلك الملك القوي الأسطورىالذي تنصاع له معاشر العقارب ( الملك العقرب ) أو the scorpion king الذي يحارب من أجل مومياواته ثم يأتى في نهاية الفيلم ويستدعى عقاربه التي تأكل الناس ثم بعد ذلك أنتِجت أفلام قامت على تلك الفكرة وأدُّوا فيها ممثلين أدوار البطولة بشخصية الملك العقرب بل وحملت نفس الإسمِ أيضاً مثل the scorpion king و the scorpion king the battle أ redemption و the scorpion king quest for power و the scorpion king rise أ a warrior... لكن من هو ذلك الملكالذي وطئت قدميه أراضي مصر القديمة قبل حتى التاريخ الرسمي للتوحيد بين صعيد وشمال مصر بل وكان صاحب التوحيد قبل الوحيد الذي صنعه الملك نارمر ...
كل الوثائق والحفريّات والبرديّات عن حُكّام مصر القديمة الفرعونية جعلت بداية التاريخ الفرعونى منذ العصر العتيق عصر الأُسرات الفرعونية الذي يبتدئ بزمن الأسرة الأولى 3100 ق.م إلى2780 ق.م ... لكنّ قبل هذا التاريخ السحيق هناك كانت مائة عامٍ إجتهد العلماء مما وصل في أيديهم من آثارٍ قليلة عن ذلك القرن في جلبِ ما إستخلصوه من معلومات ومنها الملك عقرب.
3200 ق.م تلك كانت بدايةُ حكمِه ... كان حاكماً في جنوبِ مصر حيث كان هناك مسقط رأسه ومُستقرُّه الأوّل ... في عام 1898 م إكتشف العلماء اولى الآثار التي أثبتت وجود ملكٍ أتى من الجنوب إلى الشمال وتحديداً في قرية الكوم الأحمر بمركز إدفو القابع في محافظة أسوان ... كان الأثرُ عبارة عن رأس دبوس من الحجر الجيرى لملك كانوا يسمونه (عقرب) منقوش على الحجر صورته .. على رأسه تاج الصعيد (التاج الأبيض) تارة ثم تاج الشمالِ (التاج الأحمر) تارة أخرى وبيده أعلام المناطق والأقاليم التابعة له كل علم منها معلق فيها طائر مذبوح رمزاً إلى أعدائه اللذين تغلّب عليهم وقهرهم في معاركه وبفحصِ الاثرِ وتعقُّبه تبيّن أن الملك عقرب زحف إلى الدلتا راغباً في التوحيد ولاقى هناك سُكّان الدلتا حينها واللذين كانوا يُسمُّون شعب (الرخيت) وسُمُّوا بالرخيت نسبةً إلى طائر أبو طيط المائي الذي أسموهُ بهذا الإسم والذي كانوا ينقشون رسوماته على الجُدران رمزاً للشعب، والرخيت هم السُكّان الأصليين للدلتا ولا تدل مراجع الوثائق كيف كانت نشأتهم غير أنّ منهم من كان أتى من صحراء ليبيا من الليبيين وإستوطن الدلتا مع (الرخيت) ...
إنتصر الملك العقرب على أغلب شعب الرِخيت وعلى بدو الصحراء أيضاً وقبائلهم فقد كان مُعتادا على الطبيعة الصحراوية لكنه وحّد جزئا من الدلتا مع مملكته الجنوبية ولم يوحد الدلتا كلها وإنما جزء منها .. ثم في عام 1988 م كان الإكتشاف الثانى الخاص بالملك عقرب وهي مقبرته التي وجدوها ضمن مقابر أم الجعاب بمدينة أبيدوس في محافظة سوهاج الجنوبية ويعتقد أن الملك العقرب عندما فتح ما فتحهُ من الدلتا كان مقرّه الشمالى في قرية القرنين وهي إحدى قرى مركز حوش عيسى في محافظة البحيرة الشمالية ويعتقد أيضاً أنّه بعد الفتح عاش هناك حتى مات
كانت فترة التوحيد الأول التي صنعها الملك عقرب أو (سعرقت) فترة قصيرة وأغلبُ ظن العلماء عن تلك الفترة شحيحة الوثائق أنّ ذلك التوحيد لم يلق نصيباً من نجاح ولم تدم سنونه لإختلاف دينِ أهلِ الشمال عن أهلِ الجنوب إختلافاً لم تمضغهُ النفوس ولم تقبلهُ الأهالي حيث أنّ أهلَ الشمال ذو التاج الأحمر كانوا يعبدون الإلهة الثعبان (نيت) بينما أهلُ الجنوب ذو التاج الأبيض كانوا يعبدون الإلهة النسر (نخبت) ولم يُفلح الملك عقرب في إذابة جليده فحدث ربّما ما يكونُ حرباً طائفية قامت في تلك الحقبة بين سكان الشمال وأهل الجنوب والتي تكون بذلك أوّل حرباً دينيّة في التاريخ الفرعوني … عاد على إثر تلك الحرب الإنفصال كما كان وتبعها إنتهاء حضارة الجرزة والسمّانية أولى حضارات البشرية
وبانقضاء تلك الحضارات السابقه ومرور الزمن عليها بدأت الحضاره الفرعونيه المصريه على يد مينا موحد القطرين وأول ملك في أول أسره فرعونيه مصريه.
قرية نجع الطينة الواقعة في مدينة جرجا إحدى مدن محافظة سوهاج الجنوبية كانت محل ميلاده ومنشأه ... بدأ حكم مينا أو (نارمر) باليونانية منذ عام 3100 ق.م وبدأ معه توحيد مصر العليا والسفلي في قطر واحد عاصمته منف أو ممفيس التي هي سقاره حاليا بالبدرشين …
إثنان وستون عاماً كانت سنوات حكم مينا ثم توالت بعده ملوك الأسره الأولى الثمانيه وهم (حور عحا - جر - واجت – مريت نيت - وديمون - عنجاء بى – سمرخت -قع)..
إستطاع نارمر بعد التوحيد أن يؤسس حكومة ثابتة تمسك بزمام البلاد من الجنوب إلى الشمال ثم يكوِّن أوّل أسرة مصريّة حكمت مصر الفرعونيّة و في الدلتا أنشأ العاصمة التي إستمرّت لعشرة قرون وهي (من نفر) التي صارت فيما بعد منف وكان المصرييِّن ينظرون دوما إلى الملوك والحكام السابقين للملك مينا على أنّهُم أشباه آلهة بينما ظل الملك مينا في أعينهم كصورة ممثّلة للإله على الأرض بالنسبة لهُم
وضعت الأسرة الأولى الفرعونية التي إعتلاها الملك مينا وتلاهُ الباقون الأساسات الراسخة للحكم والقيادة في البلاد التي ظلّت أواصِرُها متماسكة على نفس النظام والمِنوال إلى مايقرُب من ثلاثة آلاف سنة
كانت كل مقاليد الحكم في يد الملك وكان لابد من أن يتشكّل كبار رجال الدولة وعظمائها فور تولِّى الماك سُدّة الحُكم وكانوا جميعهم ينوبون عنه واللذين كانوا أصحاب السبب في التطوُّر الملحوظ الذي لحق بعصر الأسرة الأولى فقد كانت الحاشية الفرعونية واللذين كانوا بمثابة الوزراء جاهدين في أعمالِهِم لُيُرسِّخوا عرش الملك أكثر فأكثر فنجد أن في زمن الأسرة الأولى أنّ المصرييِّن اللذين كانوا يصنعون آلاتهم ومعدّاتهِم من الأواني والأحجار والفُخّار والعاج قد تخطّوّا بصناعتهم فصاروا يصنعون آلاتهم من الأحجار الكريمة والمعادن وظهرت أعمال النحت والنقش والتلوين والنسيج والنجارة وبزغت صناعة المجوهرات ثم ما لبث أن تجلّى إبداع مهندسيهم ومعماريهم فيما شيّدوهُ من المقابر الملكيّة والتي شهِد لبراعتها العالم ...
وكان زمن الأسره الأولى الفرعونيه هو زمن بدايه الاستقرار والنهضه المصريه بعد توحيد القطرين فتم لأول مره تشريع القوانين وظهور علم التشريح الخاص بالفراعنة والذي لم يعلم سره حتى الأن وشهدت هذه الفتره أيضا استخدام بطاقات تعريف بين الناس كانت مصنوعه من العاج والخشب وأنشئت المشاريع الاقتصاديه بين الشمال والجنوب للحفاظ على وحده مصر وكذلك تعلم المصريون كيفيه تنظيم مياه النيل …
أوّل إمرأة تمارس الحكم في التاريخ كانت مصريّة
عندما تولى الملك الفرعوني واجت في 2980 ق.م ظل في عرشه حوالي العشرة أعوام ثم مات وكان له ولد هو الذي سيصبح فيما بعد الملك وديمون أو (دن) لكنه كان طفلاً حينما مات أبوه فإنتقلت وصاية الطفل إلى أمه مريت نت ولمّا كان النظام السياسي في الدولة المصرية القديمة يسمح بتولي المرأة الحكم فأصبحت أم الطفل حاكمة على البلاد وبهذا أصبحت الملكة مريت نت أول حاكمة إمرأة في مصر القديمة بل وأوّل سيدة تحكم على الأرض ومن الملوك القلائل اللذين كانت لهم مقبرتين واحدة في مقابر أبيدوس والأخرى في مقابر سقارة …
و في أواخر حكم الأسره الأولى حدثت اضطرابات بين شمال مصر وجنوبها انتهت بنهايه حكم الأسره الأولى بعد أ عام ليبدأ بعدها حكم الأسره الثانيه في مصر والتي كان ملوكها هم (حوتب سخموى – نب رع – نثريمو- ونج – سندى – سخم ايب (أو نفر كارع) – خع سخم – خع سخموى)..وبدأ حكم الأسره الثانيه بحدوث أول زلزال يعرفه المصريون عند منطقه أبو زعبل ونتج عنه وفاة عددٍ كبير من السكان ربّما كان قد قارب ثُلث أهلُ مصر حينها والمعروف تاريخيّاً بزلزال تل بسطة ……...................... وللحديث بقية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.