مصحة رفق الموسم الأول - الجزء 53

وعندما دخلنا الى المصحة ونحن مازلنا نضحك .. سمعنا صوت سليمان من داخل مكتبه .. يصرخ

حساااام ..

دخل حسام إليه .. ثم اغلق الباب .. وقفت لأستمع لكنني بالكاد كنت اسمع صوتهم وكأنهما يتهامسان ..

بضع دقائق وخرج حسام وجهه اسود وعينيه غاضبتان .. خرج ولم يحدثني بكلمة .. 

بعدها خرج سليمان وأمسك بيدي برفق .. ثم أدخلني غرفة المكتب .. أجلسني على الكرسي ثم نزل على ركبتيه و قبل يدي وقال بمنتهى الهدوء ..

جيدا انتي فاضل قد ايه تقريبا على ولادتك .. 

معرفش ياسليمان بس الاسبوع الجاي أبدأ في الشهر التاسع ..

طيب يبقي خلاص ..

خلاص ايه ..

خلاص مفيش شغل تاني .. من بكرة مش هتنزلي الشغل ..

ايه ..!! ليه ياسليمان .. انا كويسه مش تعبانه وبعدين لسه بدري يمكن أولد نص التاسع أو آخره .. كفاية الفترة ايلي هقعدها في البيت بعد لما أولد ..

 ظل يمرر أصابعه على كل جزء بوجهي بنعومة ورقة ثم قال .. 

ماهو انتي اصلا مش هتشتغلي تاني   

ايه !! ليه ..؟

كده خلاص لازم بقى تخلي بالك من ابنك 

ابني ايه يا سليمان .. هوديه حضانة لما يكبر شوية .. إنما اني اسيب الشغل ...... وضع يده على فمي ليسكتني ..

خلاص ياجيدا مفيش مناقشة ده قرار ومش هرجع فيه ..

لا طبعا انا مش موافقة ..

وقف وأمسك بذراعيا وأوقفني بقوة ثم قال وهو يعتصرفني ويهزني بنفس الوقت .. انا هنا ايلي اقول وانتي تنفذي .. توافقي أو متوافقيش ده مش هيغير شيء من قراري .. جحظت عيناه وهو يتحدث واحمر وجهه وارتفع صوته وقال ..

والا انتي عاوزه تيجي المصحة عشان حاجه معينة .. قولي ..

حاجة .. حاجه زي ايه .. انت مجنون ..واوعي ايديك دي كده وجعتني ياسليمان .. الله هوه فيه ايه .. كل ده عشان ضحكت مع حس ..... وضع يده مره اخرى على فمي وقال .. ششششڜششششش اسكتي ..

ثم أمسك بيدي وركبنا السيارة وذهبنا الى البيت ..

تضايقت كثيرا من أسلوبه معي وتضايقت اكثر لأنني لن تكن أمامي الفرصة لاكتشاف لغز المبنى الخلفي .. وبمنتهى الصراحة تضايقت لانني لن أري حسام مجددا ..!!

مر اسبوع وانا جالسه ببيتي .. لا أفعل شيئا سوى مشاهدة التلفاز أو قراءة الكتب دجرت وتضايقت كثيرا ..

ولكن في يوم من الايام كنا نجلس لتناول طعام الغداء وفجأة رن هاتف سليمان .. لقد مات عمه بالصعيد ويجب أن يسافر لحضور الدفنة والعزاء .. 

طيب آجي معاك ياسليمان ..

لا طبعا تيجي كل ده ازاي وانتي علي وش ولادة ..

طيب هاتلي زين لو مامتك هتسافر ..

ماما اكيد هتسافر بس بكرة مش النهاردة ..

بصي ياحبيبتي انتي الصبح تاخدي هدوم وتروحي هناك هتلاقي الناني بتاعة زين موجودة .. هيه هتاخد بالها منه ومنك ولو حصل اي حاجه او حسيتي بانك هتولدي كلميني على طول عشان الحق آجي ..

حاضر ياسليمان ..

عانقني وقبلني ثم قال خلي بالك من نفسك وماتفتحيش الباب لأي حد ..

حاضر ..

وبعدما نزل مباشرة التقط الهاتف وارسلت رسائل الى حسام ..

حسام بقولك ايه ..

ايه ..

سليمان سافر الصعيد ..

ليه ؟

عمه توفى .. بس ماتقولهوش انك عرفت عشان ماينفعش يعرف أن انا ايلي قولتلك ..

اكيد طبعا ..البقاء لله ربنا يرحمه ..

بقولك ايه ..

ايه ؟!

انا قاعدة لوحدي وسليمان مش هييجي النهاردة ماتيجي .... ارسلت الرسالة بالخطأ دون أن أكمل حديثي ..

ايه آجي فين ياجيدا .. انتي اتجننتي !!

لا ثواني انا بعت الرسالة من غير ما اكمل الجملة يادي الكسفة !!!

كان قصدي ماتيجي نروح المصحة ..!!

نروح ليه المصحة بالليل ..؟

عشان نشوف بقى صوت الصريخ ده كان جاي منين ..

انتي مش ناوية بقى تشيلي الموضوع ده من دماغك ..

لا مش ناوية ..ها هتيجي والا اروح لوحدي ؟!

يا جيدا انتي ممكن تولدي فأي لحظة ..

انا كويسه ياحسام والدكتور قال لسه مش دلوقتي ..

ها هتسيبني اروح لوحدي ..

طيب جاي يا جيدا اما نشوف ايه اخرتها معاكي ..

ذهبنا الى المصحة وقبل البوابة بقليل ركنا السيارة واكملنا الطريق سيرا على الأقدام التقط حسام هاتفه ..

قلت بهمس .. هتكلم مين دلوقتي ..

هكلم الحارس عشان نقدر ندخل من غير ما يشوفنا ..

الو ازيك يا عم محمود ..

ازيك يادكتور حسام أؤمر..

بص انا بحاول أكلم دكتور مارك مش عارف أوصل له موبايله غير متاح ممكن تدخل وتقوله يتصل بيا ضروري ..

حاضر من عينيا يا دكتور حسام ..

وبالفعل دخل الحارس الى المصحة .. فدخلنا مسرعين من البوابة قبل أن يرانا أحد ..

كالعادة أخرجت الطعام من حقيبتي وقذفته للكلاب وانتظرنا حتى ناموا جميعهم ..

 

ثم اقتربنا من باب المبنى .. كان هناك صوت أحد يبكي ويئن .. وكأنه يتألم .. اقتربت من الباب كثيرا .. كان حسام خائفا ويرتجف .. يمسك بيدي مثل الطفل الممسك بطرف ثوب أمه كي لا يتركها .. وعندما اقتربت من الباب الحديد .. نظرت من الفتحة ..فوجدت أحد يجلس على كرسي ولكن لم أرى وجهه فقد كان ظهره للباب .. كان يبكي كثيرا بصوت مكتوم .. هذا الشخص يرتدي ملابس متسخة ولديه شعر يصل الى نصف ظهره وبيده كوبا من الخمر ..

يده ..!! انها يد غير آدمية لديه مخالب طويلة  .. يده سوداء تماما وممتلئة بالشعر .. أنه وحش ام ماذا .. وأثناء ما كنت أشاهده .. قام فجأة فتسمرت مكاني من الخوف اقترب من الباب فجأة وادخل يده بفتحة الباب وأمسك برقبتي .. ثم صرخ نفس الصرخه التي سمعناها من قبل وظل يصرخ وأنا أصرخ أيضا ..

رأيت وجهه عيناه ذات اللون الاحمر ووجهه الممتلئ بالشعر وأسنانه السوداء .. حاول حسام ان ينقذني من يده ظل يحاول فك أصابع يده من حول رقبتي حتى نجح بذلك ثم جرينا مسرعين .. 

آه مش قادرة  .. مش قادرة ياحسام .. قلتها وانا لا استطيع ان التقط أنفاسي ثم استندت عليه .. فلف ذراعه حولي كي لا أقع على الأرض .. معلش ياحبيبتي استحملي ..وجدت ماء الولادة يبللني حتى قدمي ..

حسام آه انا بولد .. الحقني مش قادرة ..

حبيبتي استحملي معايا بس عقبال ما نوصل للعربية ..

مش قادرة ياحسام .. قلتها وانا اسقط على الارض .. 

قام بالاتصال بالحارس مرة أخرى ياعم محمود لو سمحت ادخل تاني لدكتور مارك هوه مكلمنيش ليه .. 

حاضر يادكتور حسام والله قولتله ..

طيب لو سمحت بسرعة من فضلك ..

وعندما دخل الي المصحة .. حملني حسام وجرى بي حتى وصلنا للسيارة ..

حبيبتي متخافيش .. هنروح حالا المستشفي ..

قالها وهو يدخلني الى السيارة .. كنت أصرخ وأبكي بنفس الوقت .. ما الذي فعلته بنفسي .. 

ظل يقبل يدي طول الطريق وعندما نظرت له في أكثر لحظات الالم التي عشتها بحياتي وجدته يبكي بدون صوت ..!!

فور أن وصلنا الى المشفى .. أدخلتني الممرضة الى غرفة الكشف ولكن كانت هناك آثار خربشة على رقبتي وقليل من الدماء على حجابي .. 

سألني الطبيب عن ذلك ولكن قلت لاشيء ..

يتبع 

مصحة رفق الموسم الأول - الجزء 54

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة قصص وروايات