مصحة رفق الموسم الأول - الجزء 48

مرت الايام .. جميعها تشبه بعضها البعض .. كان يعاملني سليمان كأميرة .. وبالرغم من كل ذلك لم أكن أشعر بالسعادة .. لم يصفي قلبي من ناحيته .. ولكن حاولت بقدر الإمكان أن انخرط في العمل طوال اليوم كي لا يكون لدي وقت لأفكر .. وفي تلك الأيام كان حسام يتجنب الحديث معي بقدر الإمكان وانا ايضا .. لم نكن نتحدث لا بالعمل أو بأي موضوع آخر .. كنت إذا مررت من أمامه استدار عن عمد كي لا ينظر إلي .. احترمته كثيرا .. والله لم يعد هناك أحد بهذه الاخلاق في هذا الزمن .. 

بعد مرور سنتان منذ بداية فترة عملي بالمصحة .. قد تعافى الكثير من المرض تماما واستجابوا للطرق الحديثه في العلاج .. رحل الكثير منهم عن المصحة ..عادوا الى عالمهم وأسرهم .. ولكن لم تنقطع علاقتي بهم فقد كنت على اتصال بهم جميعا لأطمئن عليهم .. كانت بيننا علاقه حب وإمتنان .. وكان ذلك من دواعي سروري .. كنت أخرج لاقابلهم نتحدث ونمرح .. ونتبادل أطراف الحديث عن الدنيا .. وعن حياتهم الشخصية ..

ولكن قد تعلقت بهم كثيرا حين رحلت معظم الحالات التي كنت اتابعها عن المصحة .. تضايقت كثيرا .. أحسست انني ليس لدي ما أفعله .. كنت اتابع عدد قليل من المرضي وباقي اليوم اساعد زملائي فقط .. 

سليمان ..

نعم ياروحي ..

انا زهقانة ..

ليه ياحبيبتي تحبي نخرج أو نسافر يومين ؟! 

لا مش قصدي ..

عاوزه أشتغل ياسليمان .. 

مانتي بتشتغلي ..

لا عاوزه أتابع حالات اكتر .. 

انتي حامل ياجيدا كويس اصلا اني لسه سايبك بتنزلي الشغل لحد دلوقتي ..

يعني ايه ؟؟

أنا اصلا مقدرش اقعد في البيت انا اخدت على الشغل..

طيب عندي ليكي اقتراح ..

ايه رأيك تبقي المساعدة بتاعة حسام .. هوه عنده حالات جديدة معظمها حالات انتي ماتعاملتيش معاها قبل كده منها تكتسبي خبره ومنها ماتكونيش زهقانة ..

لا طبعا..!!

ليه ياجيدا .. ايه المشكله ..

تلجلجت في الكلام حتى أجد سبب للرفض..

أأأصل ازاي يعني أنا دكتوره شاطره تخليني مساعدة حسام مش فاهماك بصراحة هوه الإنسان بيتقدم والا بيتأخر ..

ايه الكلام ده ياجيدا ..

احنا كلنا هنا مش بنفكر بالطريقة دي احنا بنساعد بعض عادي وعمر ماحد قال على نفسه شاطر أو استكبر يساعد حد .. بجد انتي ضايقتيني منك جدا .. وخلتيني اصمم انك تكوني مساعدة لحسام .. وده قرار مديرك في الشغل مش جوزك والا حبيبك يعني القرار ده يتنفذ من بكرة .. كان يتحدث معي بحدة لأول مره .. 

يادي القرف ياريتني ما اتكلمت ولا فتحت بقي ..

رن الجرس ودخلت الممرضه .. 

أمرك يا دكتور سليمان .. 

اندهيلي دكتور حسام بسرعه ..

حاضر ..

فيه ايه ياسليمان انت بتعمل كده ليه ؟؟؟

هوه كده ولو مش عاجبك تقدري تقعدي في بيتك معززة مكرمة ..

يعني يا اما اساعد حسام يا اما اقعد في البيت ؟! 

ايوه ..

فيه حاجه ياسليمان .. 

ايوه تعالى ياحسام ادخل ..

خير معلش عندي شغل لو ينفع تأجل الكلام دلوقتي ..

قال بحدة .. تعالى بس وأجل الي بتعمله ..

ايه طيب خير فيه حاجه ؟!

بص انت كنت عاوز حد يساعدك في متابعه الحالات الجديدة .. اهي جيدا هتبقى معاك من بكره ..

ايه !!!... لا لا لا خلاص الموضوع مش مستاهل انا خلاص مش محتاج حد ولو احتاجت حاجه هبقى اقول لرنين أو صفاء..

ليه يعني اشمعنى رنين وصفاء وجيدا لا ؟!

صدم حسام من السؤال وسكت قليلا وظهر على وجهه علامات التوتر كان أيضا يبحث عن سبب ليقوله ليبرر عدم موافقته على أن أصبح مساعدته ..

أصل جيدا حامل وانا بصراحة مش هقدر أطلب منها حاجه وهيه تعبانه كده .. 

جيدا مش تعبانه ياحسام .. وانا مش جايبك عشان نتناقش تختار مين يساعدك .. انت قلت عاوز مساعد وانا جبتلك جيدا .. مش نقاوة هيه ..

ساد الصمت للحظة .. جميعنا لا نعرف ماذا نقول .. 

طيب ياسليمان زي ما تحب .. قالها حسام ثم ذهب مسرعا ..

جيدا هوه فيه حاجه بينك وبين حسام ..

حاجه !!.. حاجه زي ايه 

يعني متضايقين من بعض حد زعل التاني .. اصل مش فاهم فيه ايه بصراحه .. بتتجنبوا بعض حتي مابتقوليش السلام عليكم لما بتشوفيه ..ودلوقتي اتصدمتوا لما قولتلكم تشتغلوا مع بعض .. هتقوليلي فيه ايه والا أستنتج انا لوحدي ..

صارت انفاسي غير منتظمه ولا أستطيع أن استجمع كلماتي .. هل سليمان يعرف شيئا .. هل رأي محادثاتي مع حسام .. هل من الأساس قرأ الأجندة التي كانت موجودة بدرج مكتبه .. لما لا .. انها كانت لديه .. ومن الأساس كان يعرف جيدا أن حسام يحبني منذ البداية ..

ولكن لماذا كان يقصد أن يجمعني بحسام ويجعله قريب مني معظم الوقت .. والآن يريد ان نتقرب لبعضنا البعض أكثر .. كيف يعينني مساعدته وهو يعلم جيدا أنه يحبني منذ البدايه .. لماذا لا يشعر بالغيرة كأي شخص طبيعي .. لماذا يريد أن يضع الكبريت الي جانب الغاز لنحترق جميعا .. هل يريد أن يرى ردة فعلي إذا حاول حسام مغازلتي أو التودد الي .. أو أنه يريدنا أن نخطأ ليعاقبنا .. هناك شيء غير طبيعي .. لا أفهمه ..

ذهبت الي البيت .. وعندما نام سليمان بقيت مستيقظه .. لم استطع النوم من التفكير .. خرجت من الغرفة لأشاهد فيلما .. التقط هاتفي .. هل أتحدث الى حسام .. 

حسام انت لسه صاحي ..

ايوه ياجيدا خير فيه حاجه ..

انا مش عاوزه أشتغل مساعدة معاك ياحسام .. هوه سليمان ليه بيعمل كده ..

الحقيقه مش عارف بس حاسس أنه عاوز يوقعني في مشكله .. 

ليه بتقول كده ؟!

عشان انا شاكك أنه يكون شاف الأجندة لأنها كانت في درجه معرفش من امتى وهيه معاه .. الأجندة دي لما انتي لاقتيها كانت ضايعه من اكتر من اسبوعين .. يبقى ليه مايكونش شاف ايلي فيها ..

اكيد عاوز يتأكد إذا كان لسه فيه حاجه جوايا ليكي والا لأ. .

طيب وهوه هيستفيد ايه من كده !!

مش عارف بس يمكن هوه جواه شك وعاوز يتأكد أن مفيش حاجه وأنه غلطان في ظنه ..

طيب هنعمل ايه ..

ولا حاجه ياجيدا هنحاول نثبت له أنه غلطان .. وان مفيش حاجه بيني وبينك .. هنحاول بقدر الإمكان نوصل له ايلي هوه عاوزه ..

انا بفكر أسيب الشغل..

اوعي تعملي كده او على الاقل مش دلوقتي استني شهر والا حاجه وبعدين اتحججي انك تعبانه ..

طيب ليه مش دلوقتي ونخلص ..

عشان انتي لسه كنت امبارح بتقولي له انا زهقانه وعاوزه شغل اكتر .. دلوقتي لما بالفعل زود عليكي الشغل زي ما انتي طلبتي بتقولي خلاص هقعد في البيت ماطبعا هيشك أن فيه حاجه مش طبيعيه ..

ماتخافيش ياجيدا .. انا مش هعمل اي حاجه تخليه يفكر أن فيه حاجه بيننا .. انا اكيد مش عاوز أأذي صاحبي ولا أأذيكي .. 

ايوه بس !!!

بس ايه .. 

أناخايفه ..

متخافيش مش هيحصل حاجه ..

جيدا ..

نعم 

امسحي الشات دلوقتي حالا ..

جيدا .. قالها سليمان وهو واقف امامي ففزعت .. لم أشعر بصوت أقدامه وهو قادم الي .. 

بتعملي ايه وبتكلمي مين دلوقتي ..

أأأبدا مش بكلم حد انا بس مكنش جايلي نوم فقلت اشوف فيلم او العب بالموبايل شويه ..

 أخذ الهاتف من يدي وكأنه أخذ قلبي من بين ضلوعي .. كنت مازلت لم أمسح حديثي مع حسام .. ولم أغلق الهاتف مازالت محادثتي مع حسام مفتوحه حتى لم اغلقها بعد..

 يارب حسام مايبعتش رساله تانيه دلوقتي تبقي مصيبة .. 

هل سينظر الى الهاتف الآن ..؟!

لا قد ألقى الهاتف على الأريكة ثم أمسك بيدي وأوقفني وعانقني بقوة ثم قبلني برقة وحملني ثم وضعني على السرير .. نام بجانبي وظل يمرر أصابعه بين خصلات شعري وقال بأذني .. بحبك اوي ثم ضمني إليه أكثر ونمنا حتى الصباح ..

لا أعرف لماذا لا أشعر بالارتياح .. ولا أفهم نفسي .. هل مازلت أحبه .. كيف أحبه وانا خائفه منه بنفس الوقت وهل يجتمع احساس الحب والخوف في آن واحد نحو شخص .. كيف .. لا أعرف شيء ما يؤرقني ..

 

يتبع

مصحة رفق الموسم الأول - الجزء 49

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
محمد لطفى طلبة - Jul 26, 2020 - أضف ردا

سليمان ده مش سهل ووراه حاجه اكيد

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة قصص وروايات