تعدُّ مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الإنسان، ففي هذه المرحلة تنمو قدرات الطفل، وتتفتّح مواهبه، ويكون قابلاً للتأثير والتّوجيه والتّشكيل، والطفل العادي قد يتعرّض لبعض المشكلات والاضطرابات المتطرّفة، لذا يجب الاهتمام بحلّ هذه المشكلات قبل أن يستفحل أمرها، وتتطوّر، وتحُول دون النمو النفسي السوي ودون تحقيق الصّحة النفسيّة.
مشكلة الكذب:
يقصد بالكذب التّشويه المتعمّد للحقائق والتلفّظ قولاً بغير الصدق، والكذب سلوكٌ مرفوضٌ في ضوء معايير الجماعة وخاصةً المعايير الدينيّة.
والكذب صفةٌ سلوكيةٌ متعلّمةٌ أو مكتسبةٌ، وبالتالي يرجع الكذب إلى عوامل بيئيّةٍ؛ فإذا نشأ الطفل في بيئةٍ تحترم الحقّ وتلتزم بالصدق والأمانة كان من الطبيعي في مثل هذه الظروف أن يلتزم الطفل الصّدق.
أنواع الكذب:
- الأكاذيب الخياليّة: تشيع في سنوات الطفولة الأولى، لا سيّما لدى الأطفال الذين يتمتّعون بالخيال الخصب، ويمتلكون نصيباً كبيراً من المحصول اللّغوي، فينزعون إلى اختلاق الحكايات والقصص الوهمية.
- التعريفات الالتباسيّة: تشيع في سنوات الطفولة الأولى أيضاً، وهي ترجع إلى خلط الأطفال الصغار بين ما يدركونه حسيّاّ وبين الواقع، ويحدث ذلك عندما يُعيد الطّفل قصةً سبق أن سمعها من أمّه وجدّته.
- كذب التقليد: وفي هذا النوع يتعلّم الطّفل سلوك الكذب عن طريق تقليد الوالدين أو عن طريق من يتعامل معهم في حياته اليوميّة.
- كذب الادّعاء أو التعويض: وعادةً ما يرجع هذا النوع إلى الشعور بالحرمان والنقص وعدم الكفاية، فيلجأ الطفل إلى التعويض عن حرمانه ونقصه بإضفاء مظاهر القوّة، والسّيطرة، والتفخيم والتعظيم لذاته.
- الكذب الانتقامي: وينزع فيه الفرد إلى إلصاق التّهم بالآخرين دون ذنب ارتكبوه انتقاماً منهم.
دوافع الكذب:
تحسين صورة الذّات أمام والديه، وتحاشي عقاب الأب أو الأم عند اقتراف الأخطاء.
وسائل علاج الكذب:
- العدل في معاملة الأبناء قدر الإمكان، وتوفير جوٍ من المحبة والشعور بالأمن للطفل.
- أن يتحلّى الآباء والمعلمون بالصّدق، ليكونوا المثل والقدوة للطفل.
- تجنّب استخدام العقاب البدنيّ في معاملة الأبناء حتى لا يندفعوا إلى استخدام الكذب لوقاية أنفسهم من العقاب.
- توجيه جهود الأبناء حول الأمور التي تقع في نطاق قدرتهم حتى تكلّل جهودهم بالنجاح وحتى لا يكون متعطّشاً لإشباع الرّغبة عن طريق الخيال.
- تعريفه بالكذب أنّه سلوكٌ يضرّه أكثر ممّا ينفعه، وأنّه خطأٌ كبيرٌ، وأنّ الصّدق منجاة.
- إقناعه بأنّ الشّخص الصّادق هو الأكثر احتراماً بين النّاس، وهو صفة الأبطال والعظماء والأقوياء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.