مشكلة الزمن والمعنى في العمل الروائي .هل تصوراتنا مرايا تعكس مشاعرنا نحو الآخرين ؟

في العمل الروائي ترتبط مشكلة الزمن بمشكلة مشكل المعنى، وعند البحث في مشكلة المعنى سنجد أنه من الملاحظ حتى الآن أن تصوراتنا هي مرايا عاكسات للمشاعر والأحاسيس، معابر وجسور للتجربة، روابط مع التاريخ وإسقاطات للرغبات، فإذا كانت التصورات قد وضعت من أجل فرز حدود التمايز بين الموضوعات كما توجد في العالم وبين مثيلاتها على مستوى الذهن، فإن ذلك قد ارتبط بمدى قدرتنا على تشكيلها ومطالعتها لمحتوى الفكر والإبداع، وهو نفس ما ذهب إليه «كائز وفودور »(1963) في كتابهما «بنية النظرية الدلالية» و «کاتز» (1972( في مؤلفه النظرية الدلالية»،إذ عمدا إلى ليربط المستوى التصوري بالمستوى اللغوي بواسطة مكون الذريعيات Pragmatics ، لكن تشومسكي كان له رأى آخر فقد ذهب في كتابه « تأملات في اللفة « قد دافع عن فكرة أن البنيات الدلالية تعد فرعا من فروع البنية التصورية، وتحديدا البنيات التي يعبر عنها باللغة. لذلك ظل الهدف هو محاولة الفصل بين هذين التصورين من خلال تطوير العديد من الظواهر اللغوية التي كثيرا ما تتجاوز البنى اللغوية الأولى إلى البناء الاستعاري الأساسي. قواعد الإنتاج الاستعاري لكن مع ذلك فقد ظهرت مشكلات في قواعد الإنتاج الأستعاري، وهذه المشكلات جعلت من الصعوبة بمكان أن نقترح نظرية تأويلية للاستعارة خارج حدود التجربة فنحن ندرك دائما وجود تجليات تجريبية سابقة تعطينا مؤشرات استعارية قوية، لكن مع ذلك فنحن في الواقع ومن خلال أدوات تأويل الاستعارة، فنحن نفصح دائما عن مجموعة من المقتضيات التي تساعدنا في عملية الكشف عن الطرق الممكنة التي تتفاعل بها مع العالم والمحيط، بناء على مجموعة من الخطاطات التي تتكون في أذهاننا نتيجة تواترها المستمر في تجربتنا، وتشكل هذه الخطاطات أساسا جوهريا لبناء العديد من التأويلات التي تساهم في تشكيل المعاني وتحويل المؤشرات اللغوية إلى مؤشرات دالة. عملية التأويل والتواصل الاستعاري وعلى ذلك يمكن القول إن التداعيات الحرة التي يملكها الذهن في عملية التأويل تجعل من التواصل الاستعاري تواصل مرزا (encoded) يجب فك شفرته، بل إنه تواصل بالغ الحساسية بالنسبة للسياق، فانتقاء حيز استعاري دون آخر يتم فقط من أجل نقل المعنى، لكنه يجعل من القارئ (المتلقي / المخاطب) مؤولة نموذجيا، لهذا السبب فإن دراسة الاستعارة تعطينا فرصة جيدة للبحث عن الفرق بين المعنى اللامتغير والمعنى الحرفي، مما يعطي الانطباع أن تأويل الإستمارة تتحكم فيه العديد من القوى الداخلية وتحديدا المعطيات الثقافية، ولنقل المعطيات التي لها صلة بالتجربة، إذ يظهر المعنى الاستعاري من خلال توظيف مجموعة من التداعيات التي ترافق العناصر اللغوية في ذهن مستعمل اللفة، وهي التداعيات الراسخة التي تجعل التواصل الاستعاري تواصلا واعيا شديد الحساسية في السياق. إشكالية المعنى والتأويل فإذا كانت معظم الدراسات أو الأبحاث اللسانية قد حاولت أن تقارب الاستعارة من زاويتي نظرمختلفتين خصوصا عندما نتحدث عن مشاكلها، فإنها قد وزعت ذلك على مشكلين اثنين، مشكل المعنی ومشكل التأويل، واعتبرت أن مشكل المعنی کیان مستقل عن التأويل، بل إن تحديد أي معنی استعاري يتطلب البحث عن التداعيات اللغوية والمعجمية والدلالية التي يتم التأشير عليها قبل الوصول إلى المعنى، وأن المعنى الذي نحصل عليه جاء بعد ولادة قيصرية للكثير من الخلفيات الراسخة والمركزة في الذهن، في حين يبقى التأويل مستوى آخر أعلى درجة وأكثر تعقيدا، خصوصا عندما يرتبط هذا المبدأ بالقراءة الجيدة للمعني مع إمكانية تفسيره وربطه. التصور الاستعاري للزمن لكن بالإضافة إلى ذلك فهناك إشكالية ترتبط أيضا بالتصور الاستعاري للزمن وهى الإشكالية التي تتصل بمشاكل المعجمية وبالتحديد مشكلة المعجمية السليمة للزمن، وهى مشاكل تتعلق بالأساس بفكرة استقلالية الفكر عن اللغة، على الرغم من إمكانية أن يأخذ مكانه في غيابها، وهو موقف يسير في اتجاه معاكس للحدس المشترك الذي يعتبر أن الفكر يأخذ مكانه في اللغة، لكن مع ذلك فيمكن أن نفترض أن الصورة اللغوية تقدم وسيلة للفكر ليكون في متناول الوعي، فإذا لم تكن مستعدا للتعامل مع اللغة والذكاء والوعي والذات والتفاعل الاجتماعي والثقافي، فإنك لن تفهم المعنى، ولن تتمكن من الوصول إلى المعجمة (lexicalization) السليمة للزمن.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كاتب مصري