الشباب هم ركيزة المجتمع، وعليهم تُعقد آمال الحاضر والمستقبل، لكن في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتسارعة، أصبح الشباب أكثر فئات المجتمع تعرضًا للمشكلات والضغوط، فالفراغ، والبطالة، والخوف من المستقبل، وتأخر الزواج، والانفصال الأسري، جميعها عوامل تهدد توازنهم النفسي والاجتماعي، وتدفعهم هذه الضغوط أحيانًا إلى البحث عن حلول مؤقتة كالسفر الذي على الرغم من فوائده المادية، يترك آثارًا نفسية وجوانب سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع. في هذا المقال نستعرض أبرز هذه المشكلات والحلول الواقعية المقترحة.
ما مشكلات الشباب؟
المشكلة هي عدم ارتياح الفرد تجاه حالة معينة، ووفقًا لمشكلات الشباب، فهي عدم ارتياح الشباب تجاه حالات كثيرة تقابلهم في حياتهم داخل المجتمع. وهذه الحالات هي المشكلات التي تواجه المجتمع عامة. فنجد مثلًا أن الشباب قادرون على العمل، ولكنهم يواجهون شبح البطالة بسبب قلة فرص العمل، أو انحصارها في فئة معينة من الأشخاص الذين يملكون الوساطة في تعيينهم في أفضل الوظائف دون حاجة إلى الدخول في منافسة عادلة تفرز الكفاءات.

وهذه صورة واحدة من صور المشكلات التي تواجه الشباب. وسوف نستفيض في الحديث عن مشكلة البطالة في السطور القادمة على اعتبار أنها أهم مشكلة تواجه الشباب التي ينبثق منها مشكلات عدة أخرى. وفي السطور التالية سوف نتعرض إلى أهم مشكلات الشباب التي يعانون منها في الوقت الحالي.
- البطالة: وهي المشكلة المحورية التي تتفرع منها باقي المشكلات.
- الرهبة من المستقبل: والخوف من الدخول في تحديات مالية أو مهنية قد تكون مدمرة.
- الخوف من الفقر: بسبب قلة فرص العمل أو العمل برواتب زهيدة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.
- الشعور بالتهميش: إحساس الشباب بأنهم غير جديرين أو ألّا مكان لهم في المجتمع.
- التفكك الأسري: الذي قد ينتج عن الضغوط الاقتصادية والنفسية.
- تأخر سن الزواج: بسبب العوائق المادية وعدم الاستقرار الوظيفي.
مشكلة البطالة وحلولها
تتعلق مشكلة البطالة بكثير من العوامل المؤثرة. ووفقًا لتقارير منظمة العمل الدولية (ILO)، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسجل من بين أعلى معدلات بطالة الشباب في العالم، ما يؤكد حجم التحدي. ومن أهم أسبابها:
- الفجوة بين التعليم وسوق العمل: سنجد فجوة كبيرة بين ما يتعلمه الطلاب في المدارس والجامعات، والمهارات التي يتطلبها سوق العمل الحديث. فخريجو الكليات النظرية مثلًا يحتاجون إلى مزيد من التدريب للتأهل للوظائف.
- الكثافة السكانية: وجود عدد كبير من السكان في مساحة جغرافية صغيرة، يؤدي إلى ندرة الفرص المتاحة مقارنة بعدد الباحثين عن عمل.
- الوساطة والمحسوبية: التي تحصر الوظائف الجيدة في فئة معينة، مما يقلل من فرص المنافسة العادلة القائمة على الكفاءة.
حلول مقترحة لمواجهة شبح البطالة
- تطوير المناهج التعليمية: لكي تتضمن المهارات المطلوبة في سوق العمل، مثل لغات البرمجة، والتسويق الرقمي، والمهارات التقنية.
- التوزيع الجغرافي العادل للتنمية: توجيه الاستثمارات لتوفير فرص عمل في المناطق الريفية والأقاليم، وتشجيع الانتقال إلى المدن الجديدة بعد توفير سبل الحياة الكريمة بها.
- تحفيز التعليم الفني والمهني: توعية الشباب بأهمية الكليات والتخصصات المطلوبة في سوق العمل، بدلًا من التكدس في تخصصات نظرية مشبعة.
- التدريب المستمر: تشجيع الشباب على الحصول على دورات تدريبية لتطوير مهاراتهم وجعلهم أكثر تأهيلًا.
- نشر الوعي المجتمعي: عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لتعريف المجتمع بخطورة البطالة وآثارها.

الآثار النفسية للغربة في المغترب
عندما يفقد الشاب كل السبل للعمل في وظيفة ذات راتب مُرضٍ يلبي احتياجاته واحتياجات من يعول، يضطر إلى السفر إلى الخارج بحثًا عن فرص جديدة للعمل. وعندما يضع قدمه في أرض جديدة وغريبة عن بلاده الأصلية يشعر بآثار الغربة النفسية. وفي السطور التالية سوف نتعرف على تلك الآثار.
- الشعور بالوحدة: أول ما يشعر به الشاب عند الوصول إلى بلاد الغربة هو الشعور بالوحدة. فلا وجود لأصدقاء أو أي فرد من أفراد العائلة. لذا، يتغلغل إحساس الوحدة في وجدانه، وقد يصاحبه طوال مدة الاغتراب.

- الاكتئاب وفقدان الشغف: قد يتفاقم الشعور بالوحدة إلى الشعور بالاكتئاب، ولا سيما وأن معظم الشباب الآن يسافرون ويتغرَّبون عن أحبائهم مدة طويلة. فيدرك الشاب حينها أنه سيستمر في هذا الشعور بالوحدة؛ فيُصاب بالاكتئاب، وعلى هذا فقدان الشغف في مزاولة أنشطته اليومية التي كان معتادًا عليها.
- الشوق والحنين: يشعر الشاب باشتياق كبير تجاه أسرته، وما يثير الشفقة لديه أن أطفاله يكبرون ويمرون بمراحل عمرية مختلفة وهم بعيدون عنه؛ وهذا ما يفاقم شعور الوحشة في قلبه، ويكون له آثار نفسية قوية.
- الصدمة الثقافية: يتعرض الشاب لصدمة ثقافية بسبب الاختلاف بين الثقافة القادم منها وثقافة البلاد الجديدة، لاسيما إن كان شابًّا عربيًّا وسافر لإحدى الدول الأوروبية أو الآسيوية أو الولايات المتحدة الأمريكية.
في النهاية، إن مشكلات الشباب، وعلى رأسها البطالة، ليست أرقامًا وإحصائيات فحسب، بل هي قصص إنسانية من القلق والإحباط والأحلام المؤجلة، إن حل هذه الأزمة لا يقع على عاتق الشباب وحدهم، بل هو مسؤولية مجتمعية متكاملة تتطلب تضافر جهود الحكومات، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص، إن الاستثمار الحقيقي في مستقبل أي أمة يبدأ من الاستثمار في شبابها، عبر توفير تعليم يواكب العصر، وفرص عمل لائقة، وبيئة داعمة تمكنهم من تحقيق ذواتهم والمساهمة في بناء مجتمعهم، بدلًا من الشعور بالغربة داخله أو خارجه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.