القصة القصيرة ذلك ألون الأدبي الذي يوشك أن يتلاشى في معظم مجتمعاتنا العربية رغم ثرائه في الماضي وارتكازه في عقلية القارئ العربي قديماً.
ولكن علينا قبل البدء في أي شئ التطرق إلي ماهية القصة القصيرة ونشأتها وتطورها وأهم أعلامها؟؟؟!
*ماهي القصة القصيرة؟!
القصة القصيرة أو الأقصوصة هي نوع أدبي عبارة عن سرد حكائي نثري أقصر من الرواية، وتهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبا ضمن مدة زمنية قصيرة ومكان محدود غالبا لتعبر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة، لا بد لسرد الحدث في القصة القصيرة أن يكون متحدا ومنسجما دون تشتيت. وغالبا ما تكون وحيدة الشخصية أو عدة شخصيات متقاربة يجمعها مكان واحد وزمان واحد على خلفية الحدث والوضع المراد الحديث عنه.
والقصة القصيرة تمتاز بأنها تقدم السخرية والمشاعر المتدفقة عوضا عن الحبكة الدرامية التي تكون مطلوبه في الرويات ولكن هذا يرجع الي حجم القصة القصيرة التي غالبا لا تتجاوز كلماتها 7500 كلمة .
*نشأة وتطور القصة القصيرة!
في غالبا يرجع نشأة القصة القصيرة الي حقب زمنية بعيدة فهناك من يرجعها الي كتاب الموتي في مصر القديمة الذي يعبر عن لون أدبي منظم يشبه في بعض جوانبه القصة القصيرة والبعض يرجعها الي اليونان وبلاد الإغريق وملحمتي الالياذة والاوديسه التي تعد من ضمن أطوار تطور القصة القصيرة وتصل الي أوج نضجها في الحضارة الإسلامية وخصوصا في كتاب كليلة ودمنة الذي يعد أول تعبير صريح للقصة القصيرة بكل مضامينها ومشتملاتها الحديثة .
القصة القصيرة ما هي إلا بعض الأساطير والحكايات الشعبية التي كانت تعكس بعض جوانب الشعوب في حياتهم اليومية والذي أدي ذلك إلي إمكانية الباحثين المعاصرين والانثربولوجيين والسياسيين من تفهم بعض جوانب تلك العصور الغابرة وكيفية تعامل الإنسان فيها، وبهذا تعد القصة القصيرة من ضمن أهم الركائز التي تكشف لنا نمط وحياة الشعوب وان كانت تأخذ بعض المسميات مثل أسطورة، ملحمة ، فكاهة.
*أهم أعلامها!
أهم أعلام القصة القصيرة كثيرون يتعذر حصرهم في مثل هذا المقام ولكن وجب علينا أن ننوه لبعض البارزين الذين بأمكننا تلمس لديهم كتابات مميزة في هذا الحقل الأدبي الهام فمنهم إدغار آلان بو من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب. وقد ازدهر هذا اللون من الأدب، في أرجاء العالم المختلفة، طوال قرن مضى على أيدي موباسان وزولا وتورغينيف وتشيخوف وهاردي وستيفنسون، ومئات من فناني القصة القصيرة. وفي العالم العربي بلغت القصة القصيرة درجة عالية من النضج على أيدي يوسف إدريس في مصر، وأحمد بوزفور في المغرب، وزكريا تامر في سوريا.
*مشروع إحياء القصة القصيرة.
القصة القصيرة واحيائها من جديد هي مهمة ثقيلة عنيا بها جيل المستقبل الذي تسلم راية القصة القصيرة بعد الرواد الأوائل لها فكما أن السابقين قد اجتهدوا في إبراز هذا الجانب الأدبي وأثرائه حتي جاء إلينا بهذا النضج فكان لازما علينا أن نواصل هذا التقدم وأن نكون مخلصين للرواد الأوائل ونحمل مشكاة النور عنهم ونمضي بها موصلين الطريق الي الأمام.
محمد عبدالله هو شاب في العشرينات من عمره جمعتني به صداقة في إحدي الصالونات الثقافية ؛ استبصرت فيه المعرفة الفذة والقدرة علي نسج الأفكار من خلال طرح الأسئلة المتكررة حول الشئ حتي يتم له تفهمه علي أكمل وجه.
ظل محمد عبدالله علي هذا المنوال يبحث ويدقق ويصول ويجول في الصالونات الثقافية حتي واتته فكرة إحياء القصة القصيرة مرة اخرى بعد أن ظننا أنها ستندثر في هذا الوقت الراهن من عصرنا الحالي وخصوصاً بعد بروز الرواية وتصدرها للمشهد الثقافي .
مشروع محمد عبدالله رغم البساطة التي ينتمي لها إلا أنه يعد بحق شرارة البداية التي سيشعل ما هو قادم خلفه من بروز هذا النوع الأدبي مرة أخري للمشهد الثقافي العربي ويعيد له مكانته وصدرت.
*الركائز في مشروع محمد عبدالله.
ارتكز محمد عبدالله في مشروعه علي ثلاث دعامات وهي كالتالي...
(1)الكاتب.
كان الكاتب اول محاور ارتكاز المشروع لدي محمد عبدالله في إحياء القصة القصيرة مرة اخرى ورأي أن يكون الكاتب مدرب بشكل شبة اكاديمي علي اللغه العربيه السليم التي تخلو من ركاكة الألفاظ والمعاني، وأن يكون الكاتب لديه قضايا يعمل علي إبرازها في سياق فني درامي خالي من الخرافة و الأفكار الموجهة.
(2)القاريء
و هو ثاني المحاور التي عنيا بها إبن عبدالله والتي قامت لديه علي فكرة القاص الحر التي تتيح للقاريء أن يتفاعل مع الكاتب وان يحتك بالواقع من خلال كلمات الكاتب بدلا من أن يكون مجرد متلقي سلبي ؛فعظمة مشروعه هي تلك الديناميكية التي يريد أن تصير في قلب القصة القصيرة من خلال الكاتب وقارئه.
(3)الناشر
جاء الناشر ودور النشر في الركيزة الثالثة والأخيرة في هذا المشروع والذي هو ركن مهم لا يمكن اهمله ابدا فدار النشر هي حلقة الوصل بين الكاتب الذي هو ركيزة أولي في المشروع والقارئ كركيزة ثانيه لذا كان عليه ألا يغفل هذا الدور الهام لهذه المؤسسة والتي رأي ضرورة قيام دور نشر تحمل عبء هذه المسؤولية الثقافية علي عاتقها من خلال تبني مشروعات إحياء القصة القصيرة والعمل علي نشرها علي أكبر نطاق كما كان في السابق ولكن لم يكن هذا هو مبتغي ذلك الشاب المدعو محمد بن عبدالله كما يحب أن يطلق عليه بل رأي ضرورة ترجمة تلك القصص إلي لغات أخري حتي يتسنى للمشروع أن ينجح ويلقي رواجاً عالميا وليس محليا فقط.
يالهذه الطاقة الشبابيه التي فجرها محمد عبدالله في مشروعه الأدبي الذي يقاتل من أجل إظهاره الي النور وشيوعه مرة أخري في مجتمعه المصري والعربي.
الرؤية التي رأينها في هذا المشروع الأدبي أن دلت علي شيء فهي تدل علي إحساس وطني قويم لدي ذلك الشاب المصري الذي أحس بثقل المهمه التي اوكلها إليه آبائه واجداده السابقين من مثقفينا العظام.
لذا أيها القارئ العزيز الذي يهمه الأمر في ثراء القصة القصيرة ويا أيها الرواد الذين ترتادون ذلك المجال أرجو منكم متابعة اخر مستجدات هذا المشروع للوقوف علي مدي جدوه في إثراء ذلك الحقل الأدبي الهام الذي يوشك أن يندثر في مجتمعاتنا العربية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.