لكل امرأة قصة وخاصة عندما تصل لسن الأربعين، هي عتبة الصراعات العاطفية وكينونتها، ومسلسل الكويتي «أم 44» تطرق لتحديات المرأة بتنوعها العرقي والسيكولوجي والسوسيولوجي. هذا المسلسل الاجتماعي الذي تناول قصص الثماني سيدات في سن 44 من مختلف شرائح المجتمع العربي.
لم تقتصر الكاتبة الكويتية «هبة مشاري حمادة» على النساء الخليجيات، وإنما وسعت الدائرة على المجتمع العربي، لكونه أرضية متشابهة من ناحية الثقافة والرقعة الجغرافية. كانت شخصياتها من مصر وسوريا ولبنان والسعودية والكويت.. هذا المسلسل استقطب شريحة مهمة من المشاهدين، لكونه يحمل قضية تهم كل النسوة، لاسيما من ناحية العلاقة العاطفية والعملية.
قصص مسلسل أم 44
لنبدأ مع شخصية خاتون التي أدت دورها الفنانة العراقية «ميس قمر»، المرأة التي تمتلك المال لكنها لا تملك رجلًا يشعر بها، مشغول بخياناته مع الخادمات. اختارت أن تستثمر وقتها في تربية أبنائها، وبين صديقاتها في النادي وشوبينج، تهرب من ذلك الفشل الذي يلازمها.
وفي مقابل هذه العلاقة الباردة، توجد علاقة صباح بزوجها التي أدتها الممثلة السورية «جومانا مراد»، المرأة السورية، بيتها دافئ وزوجها يحبها ويهتم بها، وهي ركيزة البيت ورزينة وتهتم براحة زوجها وبناتها وبيتها.. علاقة متوازنة بين طاقة الذكورة والأنوثة، لكن تظهر أختها التوأم، لتنقلب حياتها رأسًا على عقب.
بينما هيا التي تقمصتها الممثلة الكويتية «فاطمة الصفي»، المرأة التي تزوجت رجلًا مسنًا مرغمة، وضاعت 29 سنة من عمرها وهي تعيش في الفقر والشح ومساعدات الآخرين، لتكتشف أن زوجها مليونير ويملك عقارات وسلسلة مستشفيات خاصة بالكويت. وفي حين هي مقبلة على الثراء، فاجأها مرض ألزهايمر، والأدهى من ذلك أن المال خلق شرخًا بينها وبين أولادها الذكور، فكانت صفعة أخرى غير متوقعة.
ها هي (ماهيتاب) الدور الذي أدته «سمية الخشاب»، المرأة المصرية التي تعاني نغصات حماتها لرغبتها بولد ليكون وارث العائلة، في حين هي أم البنات. تعاني صراعًا كيف تحافظ على زواجها وكيف ترضي زوجها بولد، فكانت دائمًا في ضغط مستمر لا ينتهي.

(مضاوي) التي لعبته الممثلة البحرينية «إيمان الحسيني»، المرأة التي تريد تحقيق ذاتها، فهي امرأة عملية، في حين زوجها رجل شرقي صعب المراس، فهو يعد عقبة ضخمة لطموحها. فكان موت ابنها ضاري صفعة لها لم تتوقعها، فحياتها تمشي بورقة وقلم، في حين كانت وفاة ابنها كان ردًا قويًا لها لتحافظ على زواجها.
بثينة، التي أدت دورها الممثلة الكويتية «لولوة الملا»، الزوجة الصالحة المحترمة التي لا تتلاعب، لكن زوجها يراها أنها مؤدبة أكثر من اللازم، فيسهر ويخون، لتتطور علاقتها بزوج مضاوي بخيانة لم تكتمل، بل من أجل أن يردوا الصاع لزوجها عادل ومضاوي، لكونهم لا يستحقونهما، فعاشت صراع الضمير: كيف تجرؤ على خيانة أعز صديقاتها؟ فمبادئها كانت أقوى من غريزتها.
(هند) التي لبسته الفنانة المصرية «عبير أحمد»، المرأة العانس التي تحتاج رجلًا في حياتها، عاطفة الرجل غير عاطفة الصداقة والأسرة، تحب ولدًا أصغر منها بنصف عمرها، وهو ابن صديقتها خاتون، لتعيش صراعًا بين المنطق والرغبة الجامحة، لكنها تنصاع لرغبتها غير مكترثة لنظرة المجتمع.
(سمر) التي أدته الممثلة اللبنانية «ليلى عبد الله»، امرأة تحب رجلًا متزوجًا لكنه يريدها في الخفاء وليس في العلن، تارة يريها أهميتها وتارة أخرى يترك يدها، ضحَّت من أجله لكنه لا يكترث إلا لنفسه وبرستيجه أمام المجتمع وأولاده، وفي المقابل يوجد أخ زوجته يختارها لأنه أرادها كما هي وأحبها، ولم يعدها بنت ليل ومجرد نزوة.
تلاعب الكاتبة بمشاهد المسلسل
الكاتبة تلاعبت بالمشاهد، فالحلقة الأولى لم تكن سوى فخ، لم تكن نهاية البطلات كما كان هو الحال في الحلقة، واسترسال بتعمق بشخصيات في الحلقات الأخرى لتعود بذلك لأحداث الحلقة.
الحلقة الأخيرة كانت نهايتها مغايرة، وهذا يدل على ذهاء الكاتبة، وفعلًا قلمها ماكر، أبدعت في طرح القضايا الاجتماعية بنوع من الكوميديا السوداء، ليكون لدى المشاهد خفيفًا وسهل الهضم، ولكنه صدقًا يحمل في جعبته كثيرًا من الرسائل المهمة، هكذا يكون النص نابضًا لا ميتًا، يتحدث عن نفسه ولا يحتاج من يتحدث عنه.
كان الإخراج من نصيب المخرج السوري من أصل فلسطيني «المثنى الصبح»، فصوَّر المسلسل بطريقة سلسة وغير مكلفة، والمونتاج كان رائعًا وغير معقد. والمشاهد صُوِّرت بالسعودية، وكان اختلاف اللهجات في المسلسل عنصرًا حيويًا للعمل، والعمل من إنتاج استوديوهات «إم بي سي».
لكل امرأة ستشاهد هذا العمل، سوف ترى نفسها بإحدى شخصياته، ولكل رجل سيشاهده، سيفهم معاناة المرأة بين نفسها وأسرتها ومجتمعها، يُنصح بمشاهدته، فهو عمل يلامس الفرد والمجتمع، وخاصة دور المرأة في المجتمع العربي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.