مسلسل "أرواح عارية" صياغة للوعي الاجتماعي

هو مسلسل سوري اجتماعي من تأليف فادي قوشقجي وإخراج الليث حجو، يُثير المسلسل عدة قضايا اجتماعية في سبيل نقدها مع المحافظة التامة على فنية العمل من حيثُ السيناريو والحوار والإخراج والأداء؛ لذلك جاء العمل متكاملًا. 

يعرض المسلسل عدة قصص اجتماعية تتقاطع معًا لأداء رسالة العمل الموجهة قطعًا، وتُعتبر قصة ( رُبى) محور العمل إذ يتهمها زوجها (سامر) بخيانته مما يدفعها للهرب وفي طريقها تتعرف على ( الحلاق صلاح) وتلجأ إليه من مصيبتها. ونمو مشاعر الحب بين رُبى وصلاح قد أعطى المسلسل جرعة جمالية مهمة من حيثُ النص والأداء. قصة رُبى الزوجة الخائنة وزوجها الذي خانها مرارًا تطرح ازدواجية تعامل المجتمع مع الرجل والمرأة إذا ارتكبا نفس الخطيئة. المسلسل لا يُبرر خطيئة المرأة لكنه يبتغي المساواة بين الجنسين في كل شيء، حتى في العقاب.

 ومن خلال شخصية (أمجد) يُثير المسلسل قضية إنسانية مؤلمة فهو الشاب المُغرب عن نفسه، عاش مع عائلة أردنية على أنها عائلته لكنه يكتشف أن والده الحقيقي قد باعه وهو صغير ومن هنا تبدأ معاناة أمجد. 

وإنسانية هذه القضية أضافت للحوار أبعادًا جمالية عميقة تتوغل في عمق المشاهد، كما أن اللهجة الأردنية أعطت الشخصية حضورًا مميزًا. 

وعلى عادة الأعمال الدرامية السورية يكشف المسلسل عن كوامن النفس الإنسانية في أغلب قصصه لاسيما في قصة (عبير) التي دخلت في أزمة نفسية نتيجة موت طفلها بسبب زوجها مما انعكس على علاقتها بزوجها. 

ولعبت (رزان) دور الفتاة المتوجسة من الدخول إلى مرحلة جديدة في حياتها، أو بالأصح الدخول علاقة حب بعد أن تركها حبيبها الأول، قد تركها بعد أن أخذ ما أراد منها مع أنه يحبها إلا أن هذا الحب وقع تحت مقصلة القيم الاجتماعية فهو أصبح يراها فتاة سهلة، في الحقيقة هذه نظرة المجتمع، والقيم المتجذرة داخل الرجل العربي. المسلسل لا يُبرر العلاقات الجسدية قبل الزواج بقدر سعيه إلى هدم المعاير الضيقة لحكم المجتمع.

 وإثارة هذه النقطة تحسب للمسلسل؛ لأنه عالج قضية إنسانية اجتماعية مهمة ومغفول عنها من خلال علاقة عابرة على هامشه.

 وعالج المسلسل مشكلات مرحلة المراهقة من خلال شخصية (أمير) و(نهلة) موجهًا رسالة إلى الأهل تتضمن كيفية التعامل مع الأبناء في هذه المرحلة وتجلت هذه الرسالة في شخصية أبي أمير، الإنسان الدمث. 

ختاماً "أرواح عارية" مسلسل من الطراز الثقيل، يُبرهن أن جمال الفن لا يُلغي ثروته القيمية ولا العكس. وغالب المشاهد جمعت بين جمال الفن ورسالته السامية. أما الإخراج كما عودنا (الليث حجو) كان في قمة الإبداع، ناهيك عن أداء الممثلين المقنع في الغالب. 

بقلم/ جواد العقاد

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

جواد لؤي العقاد *كاتب ومحرر أدبي *درس الأدب العربي في جامعة الأزهر بغزة *عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينين *أصدر مجموعة شعريةبعنوان "على ذمة عشتار"، وكتاب نقدي بعنوان "تأملات في الصوفية الجمالية". *له عدة مقالات في مجلات ومواقع الإنترنت *حصل على عدة جوائز وتكريمات في مجال الكتابة الإبداعية