مسكوكات عبد الله بن معاوية النحاسية

   لم تصل إلينا الفلوس النحاسية في عهد عبد الله بن معاوية إلا تلك المضروبة في مكان واحد هو الري، وكان ذلك في عامين فقط هما 127، 129هـ.

وذلك بعكس الدراهم التي ضربت في عدد كبير من المدن في المناطق التي سيطر عليها ابن معاوية، وإذا كنا نتتبع أي تغيير في شكل أو عدد حلقات ودوائر الوجه والظهر لنثبت تغيرات سياسية أو إدارية في هذه المدينة أو تلك.

إن ذلك يعني على الأرجح عدم ضرب الفلوس في غير مدينة الري الذي قد يدل على أن السيطرة الفعلية لابن معاوية لم تتم إلا على بقعة محدودة من المناطق التي كانت تنتسب إليه اسميًّا. لذا لم تضرب الفلوس التي تحمل اسمه سوى في الري إذ يسيطر إبن معاوية هناك سيطرة كاملة.

   أما لماذا لم يضرب القادة الذين كانوا منتشرين في مناطق فارس والجبال الفلوس بأسمائهم، واكتفوا بضرب الدراهم التي أحدثوا فيها بعض التغيرات الطفيفة في الطراز؟

فذلك لأن ضربهم للنقود بأسمائهم يعني شق عصا الطاعة على ابن معاوية، والخروج على التحالف السياسي معه، وهذا ما هم في غنىً عنه، لا سيما وأن منطقة الجبال وفارس كانت محاطة في الأعوام 127-129هـ بقوات أموية من الشرق في خراسان بزعامة نصر بن سيار، وقوات أموية من الغرب في العراق.

وبالمقارنة مع الدراهم فإن الفلوس ذات تقنية ضرب أقل جودة، إذ يصعب أحيانًا قراءتها أو التعرف على نقوشها. من ناحية أخرى، وكما سبق وذكرت أن الفلوس قد استعملت من أجل الدعاية الإعلامية للثوار والمتغلبين، ففي حالة ابن معاوية حملت الفلوس أسمه وألقابه، مثلما حصل مع الضحاك الخارجي من قبل. 

اقرأ أيضاً مسكوكات الخوارج في العصر الأموي

فلس الري 127هـ

مركز الوجه: بسم الله ضر/ب هذا الفلس/بالري سنة سبع و/عشرين ومئة.

مركز الظهر: مما امر به/الأمير عبد الله/بن معوية.

هامش الظهر: قل لا أسلكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى.

   يُعدّ هذا الفلس الوثيقة المادية الأولى للتعبير عن نجاح ثورة عبد الله بن معاوية، إذ نقش أسمه على ظهر الفلس، وقد أطلق عبد الله بن معاوية على نفسه لقب (الأمير)، وهو اللقب ذاته الذي أطلقه القادة الأمويين التابعين للدولة الأموية على أنفسهم، وعلى نقود الموصل أو الجزيرة أو مصر أو الري.

ولم يحمل هذا اللقب معنىً دينيًّا أو عقائديًّا بل هو تعبير الغرض منه إظهار السيطرة السياسية، فقد مثَّل الشعار (قل لا أسألكم عليه …) الدعاية الدينية والعقائدية المطلوبة، ويبدو أن كلمة (أمير) لها علاقة بالمصطلح الذي حملته نقود أبي مسلم فيما بعد وهو (أمير آل محمد)، بمعنى أن الذي يثور على الدولة الأموية هنا هو من المطالبين بخلافة آل البيت أو أنه من آل البيت أنفسهم.

اقرأ أيضاً مسكوكات المعارضة في عهد مروان بن محمد

فلس الري 129هـ

ضربت الري في هذه السنة ثلاثة طرز معدّلة كما يأتي: 

الطراز الأول: مركز الوجه: بسم الله ضرب/هذا الفلس/بالري سنة تسع/وعشرين ومئة. 

مركز الظهر : مما أمر به/الأمير عبد الله/بن معوية.

الطراز المعدل الثاني: مركز الوجه: بسم الله ضر/ب هذا الفلس/بالري سنة تسع/وعشرين ومئة.

مركز الظهر: مما أمر به ا/لأمير عبد الله/بن معوية. 

الطراز المعدل الثالث: مركز الوجه: بسم الله ضر/ب هذا الفلس/بالري سنة تسع و/عشرين ومئة. 

مركز الظهر: مما أمر به إلا/مير عبد الله/بن معوية.

   تدل كثرة الطرز المعدلة على كثرة ما ضرب من هذا الفلس في سنة 129هـ، مع العلم أن فلوس ابن معاوية قليلة في سنة 127هـ وغير موجودة في سنة 128هـ، وربما كان لانتقال عبد الله بن معاوية من إصبهان (جي) إلى إصطخر القريبة من الري علاقة في ذلك.

وقد اكتفى ابن معاوية في فلوس الري 129هـ بنقش اسمه على مركز الظهر دون أن ينقش الشعار {قل لا أسألكم عليه …}، ربما بسبب صغر قطر الفلس التي تراوحت ما بين 19-25 ملم، أو لأن الفلوس لم تكن من الأهمية وسعة الانتشار بحيث يبذل فيها جهودًا كبيرة في الإتقان ونقش الأفكار والشعارات، وأعتقد أن هذا السبب نفسه قد دفع الضحاك إلى عدم نقش شعار الخوارج على فلس الموصل، والاكتفاء بالإشارة إلى ثورتهم بكتابة أسمائهم على الفلس.

اقرأ أيضاً معلومات عن مسكوكات آل البيت

فلس شيراز 130هـ

مركز الوجه: لا إله إلا/الله وحده/لا شريك له (داخل ثلاث دوائر، وعدد غير معروف من حلقات الوجه)

مركز الظهر: \ / محمد / رسول / الله 

هامش الظهر: بسم الله ضرب بشيراز سنة ثلثين ومئة

   لا يحمل هذا الفلس أية إشارة إلى السلطة التي أصدرته، ولكن التاريخ الذي حمله فضلًا على اسم مدينة الضرب يساعد على وضع فرضية حول السلطة التي ضربت هذا الفلس.

فقد اعتمد Wurtzel على وجود النقاط الثلاث في أعلى مركز الظهر ليفترض أن من ضرب هذا الفلس هو من أنصار عبد الله بن معاوية في بداية عام 130هـ/747م، قبل القضاء على حركة ابن معاوية في السنة نفسها (130هـ) من قبل قوات أبو مسلم الخراساني. وقد يكون ذلك الشخص عيّنه منصور بن جمهور الذي حكم الماهان والجبال في عام 129هـ/ 746م، من قبل عبد الله بن معاوية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة