المقصود بالمعارضة هي كل من ثار على الدولة الأموية ممثلة بخلفائها وولاتها، وكل من طالب بالخلافة بعد أن رأى ألّا حق للأمويين فيها، وكانت تتمثل المعارضة إما على نحو فردي وفق المصالح الشخصية أو القبلية، أو معارضة حزبية منظمة اعتمدت على الجانب العقائدي (الفكري).
اقرأ أيضاً معلومات عن الفلوس في العصر الأموي
الحركات السرية للمعارضة في عهد مروان بن محمد
بدأت بتنظيم حركات سرية مناوئة للدولة انتهت بحمل السلاح في وجه السلطة القائمة، وقد وجدت المعارضة مجالًا خصبًا للنمو والنجاح في نهاية العهد الأموي في شرق العالم الإسلامي، حتى انتهى الأمر بسقوط دولة الأمويين.
من وسائل الإعلام، التي اتبعتها المعارضة ضرب الدراهم ثم الفلوس من أجل التعبير عن أفكارهم، أو من أجل أن تكتب أسماء المعارضين، أما الدنانير فلم تكن من ضمن نقود المعارضة في الأقل في المشرق الإسلامي، إذ كان ضربها خاصًا بالخليفة ومرتبطًا بالعاصمة نفسها؛ لذا كان من الصعب أن يضربها غير الخلفاء.
أما الدراهم فقد ارتبط ضربها بأمكنة وجود الولاة، لا سيما المدن التي تُعد عواصم للأقاليم، إذ كان يسمح لهم بضربها، والحال نفسه للفلوس، التي كانت صلاحية ضربها ترتبط بالوالي أو الأمير أو عامل الخراج أو حتى عامل الضرب أحيانًا، لكن الفرق بين وسائل إعلام المعارضة المختلفة من دعاية وتنظيم وخطب… إلخ.
وبين وسيلة ضرب النقود أن الوسائل الأخرى المختلفة كان لا بد أن تكون في البداية، وقبل تحول الحركة إلى سلطة قائمة في إقليم أو جغرافيا محددة.
أما وسيلة ضرب النقود بوصفها أداة إعلامية اقتصادية سياسية، فكان لا بد أن تنفذ بعد استيلاء ذلك الثائر أو تلك الحركة على المنطقة التي تريدها، بل لا بد من الاستقرار فيها مدة من الوقت حتى تستقيم له الأمور، بمعنى أن ضربه للنقود في تلك المنطقة التي سيطر عليها يعني أن ذلك الثائر أو تلك الحركة أصبحت تلقى القبول من أهل المنطقة التي أخضعها، وأنها أصبحت تسعى نحو الاستقلال الاقتصادي على طريق استكمال مؤسسات الدولة المستقلة.
لقد شهد العصر الأموي عددًا من الحركات المعارضة التي ضربت نقودًا تحمل أسماء المعارضين أو أفكارهم، وأن تلك الحركات قد بلغت في بعض المراحل من القوة فباتت تهدد دولة الخلافة بكاملها.
اقرأ أيضاً معلومات عن خلافة إبراهيم بن عبد الملك
حركات ضربات النقود
1. حركة عبد الله بن الزبير في الحجاز، وأخيه مصعب في البصرة والكوفة، وقد قضي عليها في عام 73هـ/692م.
2. عبد الله بن خازم الذي ولاه على خراسان عبد الله بن الزبير، في عام 72هـ/691م.
3. دراهم محمد بن عبد الله بن خازم، وقد ضربها في هراة في عهد والده.
4. دراهم عبد العزيز بن عبد الله بن عامر، وهو والي سجستان لعبد الله بن الزبير.
5. دراهم عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي، تولى البصرة ثم فارس لمصعب بن الزبير، وقد ضرب النقود قبل أن ينضم إلى فريق عبد الملك بن مروان.
اقرأ أيضاً الحياة دون نقود
شكل النقود في عهد مروان بن محمد
وتلك النقود كانت كلها دراهم على الطراز الساساني، تحمل بعض الكلمات العربية، مثل: (بسم الله) أو غيرها، وتحمل بعض الكلمات بالفهلوية، مثل بعض الأسماء أو العبارات، مثل: (عبد الله أمير أروشنكان)… إلخ.
في أثناء السنوات الأخيرة من الحكم الأموي ظهرت جماعات من المعارضين للسياسة الأموية، ازدادت قوتها حتى أصبحت خطرًا حقيقيًّا يهدد الدولة برمتها، كان من بين تلك الجماعات الدعوة العباسية والخوارج، فضلًا على الثائر عبد الله بن معاوية، وبعض الأحزاب القبلية والسياسية في خراسان.
لقد ضرب هؤلاء جميعًا نقودًا تمثلهم، ما يجعلنا نخصص لها هذا الفصل من البحث، إن معظم تلك النقود يمكن تمييزها من النقود الأموية عن طريق الشعارات والأسماء التي نقشت عليها، ويمكن ملاحظة تلك النقود في الكتالوجات العالمية تحت عناوين نقود الثوار، ونقود أبي مسلم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.