مسافران

إهداء إليها بعد سنوات من الرحيل...

صوت حذائك البالي مزق خيوط الصمت الحالمة الملتفة حول المنازل في هذا الوقت المتأخر من الليل...أنظر إليك وكأني أفسر سر رحيلك في هذا الوقت المتأخر من الليل ...فوق كتفك تترنح حقيبة صغيرة من جراء خطواتك المتسارعة ...أنت وحقيبتك تبدوان كجزء واحد مغلف بالغموض والسواد... يبدو أنك لم تستطع البقاء بعدها لذا فقد قررت الرحيل مثلي ...كانت هي كل أمالي في الحياة ... كم كانت تراقصني وتبعث في نفسي في نفسي ووجداني دفئا يبدد شتاء أيامي وقسوتها .....ورودها البيضاء ما زالت تشع عطراً حالماً يبدد قفر أيامي وقسوتها ... مازالت تعشش داخلي حاولت مرارًا أن أنساها...لم أستطع.. حديثها الناعم الممزوج بالبراءة والصدق كان ينسيني مرارة أيامي وقسوتها ...

طويل هو ذا الطريق إلى محطة الأوتوبيس ... أخشى أن تكون قد مللت حديثي فأنت لم تتفوه ببنت شفه منذ بداية الطريق .آه يا رفيقي ! كم كنت أعشقها وأعشق السفر فى عينيها  .والدها صاحب الصولجان والجاه لم يكن ليعترف بصغير مثلي... ولكنها أحبتني ...آه يا لتعاستي! وردة وقصاصة صغيرة من الورق ألقتها في طريقي. أراك تتعثر وتكاد تسقط مثلي... ترى هل أربكك حديثي إلى هذا الحد؟ أرجوك سامحني إن أرهقت سمعك بحكايتي المضجرة التي مضغتها كل الأفواه في المدينة.

لم اصدق نفسى حين قرأت سطور رسالتها الأولى ...نفس الرؤية التي رأيتها بالأمس هي رأتها وبكل تفاصيلها...ليتني قتلت مشاعري ودفنتها حفاظاً عليها. ليتني لم أجاريها. من حقك أن تعجب يا رفيقي. صاحبة صولجان وجاه تعشق صغير مثلي! نعم ولما لا؟ كل الصغار يكبرون، دائما كنت اظن هذا... أبوها لم يكن يعترف بهذا ......اخبرته هى بكل شىء ......كم هى رقيقة وبريئة ان تفعل هذا .....لا تعتقد انها ساذجة ......بدافع الثقة والشرف فعلت .....وليتها لم تفعل ......لم يثر لم ينهرها بل أحكم قضبان العناد والقسوة من حولها، يده القوية لم تمتد نحو صغير مثلي . حاولت مراراً أن أخترق ببصري تلك الجدران الفاسية، لكني لم أستطع. بكيت وتوسلت، إستجديت ... تحطمت كل محاولاتي فوق أحجار قصرها المنيف... لم أكن أصدق أن هناك من تحمل هذا القدر من الوفاء والإخلاص بين جوانحها !.لم تحتمل هذا القدر من القسوة والقسر، لذا فقد رحلت.

لم ترحل مثلي بل رحلت إلى السماء . أرجوك لا توبخني فقد وبخت نفسي كثيرًا أن سمحت لصغير مثلي أن يعشقها. لذا فقد قررت الرحيل لعلي أجد ما يخفف لوعتي وحزني ...

عند محطة الأوتوبيس يهتف شخص لآخر هذا الرجل يتحدث إلى ظله أعتقد إنه مجنون .

عند باب الأوتوبيس حيث يسود الظلام لا أجدك إلى جواري يبدو أنك قد سئمت رفقتي. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب