لا شك أن الليل يبعث بعض المخاوف لدى بعض الأطفال، لذا من الضروريات الصحية تعليم مثل هؤلاء الأطفال كيفية إدارة مثل هذه الانفعالات وتلك المخاوف وتجفيف مصادرها بطريقة صحية، من خلال تطبيق قواعد اشتباك الانفعالات النفسية الصحيحة والصحية والإيجابية مع الذات.
اقرأ أيضاً تعرف الآن على مشكلة القلق ووسائل التخلص منه
هل القلق مرتبط بالعقل الباطن؟
يصبح القلق كابوسًا متسلطًا أحيانًا، ومتسلقًا إلى لب العقل أحيانًا أخرى، إذ يحاول (القلق) تشريد ذهن الفرد (الطفل) عن الطريق الصحيح والسيطرة عليه، فيوحي الطفل لنفسه أشياء وهواجس وهمية لا أصل لها، من خلال سماع قصص تراثية خرافية مثل (الغولة) و(أبو رجل مسلوخة) (كلب الشتاء)... إلخ هذه القصص الخيالية.
إذ إن معالجة القلق إجراء مهم جدًّا لباطن عقل الطفل لا لقلبه.. إن معالجة القلق تساعد في الحفاظ على سلامة تفكير الطفل، وهذا جد مهم لاستدامة استقرار الحاضنة الأسرية.
القلق بحد ذاته ليس السبب الرئيس خلف عزو عقل الطفل سلبًا أو اضطرابًا، لكن عدم التعاطي أو الاستجابة مع مشكلة القلق هو السبب المحوري لامتداد كابوس القلق.
اقرأ أيضاً 4 أعشاب منزلية تساعدك على التخلص من القلق والتوتر
التعامل مع قلق الأطفال
في بعض الأحيان قد تحتاج -كولي أمر الطفل- إلى تمرين عملي والجلوس على الطاولة مع الطفل لإخلاء العقل من الحالة الذهنية المستسلِمة للقلق.
لن يقف القلق في ذهنية الطفل المستهدف أو المعني بالقلق، بل سيتسلل إلى الوالدين وإلى أفراد الأسرة، وبهذا نستطيع القول إن القلق ينتقل بعدوى المشاهدة والعيش المتلاصق، ثم يجتاح المجتمع، وهذا يقودنا إلى أن القلق ليس مجرد محبِط رئيس للتفكير، بل مدمر، يورث الجيل التقاعس والكسل والاستسلام والخنوع والهم والحزن والعجز والجزع وقلة المروءة.
القلق هو الخوف من المجهول على شيءٍ مجهول أيضًا، القلق زحف ارتباكي لاحتلال مواطن طمأنينة العقل، القلق نفور مزدوج لغزو سكون النفس، وهيجان لإفساد راحة البال وانطراح لهمز هدوء الجوارح، وهذا من غير الطبيعي، لكن القرار السليم ألا ننزاح وننحاز مع المرض وننسى المريض، وألا نستسلم للحالات العرضية حتى لا نصل إلى شفا حفرة، فنسقط ونُسقِط معنا الجيل إلى القاع، عندها ولات حين مناص.
اقرأ أيضاً هل تشعر بالقلق؟ إليك كيفية استرداد حياتك من براثن القلق
طرق للحفاظ على شعور الأمان عند طفلك
لماذا نرحب بالقلق والبؤس واليأس والنكوص والشر والكشرة والزفرة والعنف، وكأننا ننتظر كل هذه على شرفة المنزل وندعوها من نافذة البيت؟ لماذا نطرد البهجة والبش والسرور والفرح والمرح؟ لماذا نودع حُسن السمت وطلاقة الوجه؟ لماذا صورة الحياة قاتمة؟
إنه القلق الذي جعل صورة الأشياء قاتمة معتمة تنضح بالكراهية وعدم الشعور بالأمان، نحن أولياء الأمور من رسمنا صورًا ظنية وهمية لأشياء سخيفة في عقول أطفالنا فسلبنا منهم جدارية البهجة، وأحللنا عليهم وعلينا شبح الخوف والقلق.
لذا من المهم ومن الضرورة مساعدة الأطفال على رؤية الزاوية المخفية في المرآة، وتمكينهم من فهم أن عديدًا من الأقاويل والسرديات والوهميات والخرافات من القصص الاجتماعية المختلفة التي أورثناها شفويًا ما هي إلا مجرد خيال لا أصل له.
يجب أن نعزز في تعليم الأطفال أنهم قادرون على فهم الواقع والتحدث معهم وإليهم، ودعمهم للتخلص من مشاعر القلق حتى ينجو الجيل.
فيمكننا مساعدة أطفالنا واصطحابهم إلى غرفة النوم ومرافقة مشاعرهم وتخليصهم من نوبات القلق والخوف والكوابيس في وقت النوم، من خلال إسماعه قصصًا مسلية وبديلة فيها الإنسان الطيب الذي يحب مساعدة الآخرين، وهذه طريقة ناجحة ومجربة لمساعدة الأطفال على النوم بهدوء وأمان.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.