مزرعة الموت


في مزرعته الغناء بالفاكهة التي تجعلك تشعر أنها جنة، حديقة، بستان وغيرها من المرادفات التي تصلح أفضل من كلمة مزرعة وقف سعود ذلك الشاب مفتول العضلات، طويل القامة، غزير الشعر، صبوح الوجه، أكحل العينين، يدخن سيجاره الكوبي المحشو ببعض الحشيش المخدر، وهنا زاره صديقه الصدوق وقرينه الذي لا ينفك عنه في سفر أو حضر، إنه الشيطان الرجيم الذي وسوس إليه ذلك اليوم بتلك الفكرة التي استقرت في رأسه.

وما أن اختمرت وأحسّ بثقلها في رأسه حتى وافاه النعاس ليستيقظ من سباته طالباً لمهمة إبليس التي عهد بها إليه 4 من العمال الهنود ليحضر الأربعة، بعدها بأسبوع واحد وقف الأربعة في مكتب الكفيل سعود بن سلمان 4 شباب ببشرة تميل للسمرة، وشعر سابغ ناعم ذوي قامات معتدلة، أولهم يدعى لاياك، والثاني يقال له ميهول، والثالث اسمه غاندي، والرابع اسمه جبار، وبعد تعارف سريع أخذهم الكفيل سعود إلى المزرعة واصطحبهم إلى هدفه المنشود  -حائط العنب- لتبدأ مهمتهم بصناعة الخمور، وكان كل ليلة يأتيهم ليحصل على الإيراد من تجارة الخمور المحرمة في الإسلام والمجرمة في بلاد الحرمين حيث يقطن سعود.

كان جبار لاعب قمار من الدرجة الأولى إذ كان مدمناً محترفاً لعب القمار، وكان يلعب بالورق لعب الحواة، وفي ذات ليلة وبعد عشرة طالت بينه وبين زملائه صار يلعب معهم القمار شاركهم في السكر والميسر سعود.

ومرَّت الليالي تلو الليالي على تلك الحال، حتى حلت الليلة التي حولت جنة سعود إلى مزرعة للموت، ففي ليلة الخميس السوداء لعب جبار وسعود القمار، وككل ليلة تغلب جبار على سعود، وحصل على كل الإيراد لنفسه، وهنا تحركت غيرة ميهول، والذي كان قد جرى بينه وبين جبار مشادة وصلت إلى حد الاشتباك بالأيدي صباح الأربعاء، وما زال لم ينسَ ألم اللكمة التي سددها له جبار، هذه الغيرة جعلته يهرول لينظف سيارة سعود ويمسح زجاجها وهو يقول لكفيل "بابا تدري ليش جبار بيفوز عليك كل ليلة؟" قال له سعود: "ليش يا الخبل"، قال له: "ترى جبار بيخبي الورق الرابح في طرف كم قميصه وما أن تسكر حتى يبدأ يخرجها بخفة ويطرحها على الطاولة فيكسب، وترى هو وغاندي ولاياك كل ليلة بعد ما تمشي يقتسمون المصاري".

هنا سمع بهذه الوشاية غاندي، والذي كان قد قام ليدخل إلى الحمام قبل قليل ليخرج حاملاً خنجره ويطعن به ميهول.

في ذات الأثناء كان سعود قد تقدَّم يصيح على جبار، يا لص يا حرامي كشفتك يا ملعون الوالدين، والله إذا ما بترجعلي كل المصاري ياللي خدتها بالغش إلا لأذبحك، هنا جاء غاندي وضرب سعود على رأسه بجزع شجرة ليخر على الأرض.

صاح به جبار: "ويش سويت أنت؟ ويش سويت؟ الحين تأتي الشرطة وينفذون فينا القصاص يا خبل".

هنا قال غاندي: "طالما أنهم جايين جايين نقسم المصاري على 2 بدل ثلاثة وأنا ترى ما بحب الجبان مثلك"، ويرفع منجلة من الأرض ليضرب جبار على حبل عنقه، فيتدخل لاياك لمنعه فيصير وسط الاثنين، وبينما جبار يحاول تسديد الخنجر لغاندي إذا به يسدده في قلب لاياك من الخلف ليسقط ميتاً، هنا قام جبار يطعن غاندي، وغاندي يرفع المنجلة على رقبة لاياك، فيقتل أحدهما الآخر، وهنا خرج صوت من مذياع السيارة يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ).

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب