مريض اكتئاب

يعود تاريخ الاكتئاب والكآبة كما كان يعرف بالسابق إلى بداية التاريخ البشري ذاته..

ولا يزال العلماء يرجحون أسبابه لعوامل ما وراء الطبيعة، أو من صدمة مفاجأة، أو من تعاسة الطفولة أو العائلة بشكل عام، والكثير الكثير من الأقاويل.. 

ولقد شخَّص الأطباء بعض الحالات أنها مرتبطة بعوامل أسرية شتَّى..

ولقد قرَّرتُ الكتابة عن هذا الموضوع كوني أغوص في أعماقه منذ نعومة أظافري..

وباختصار سأقول لكم، إن الاكتئاب هو الشعور المتواصل بالموت..

إنه يا أصدقائي انعدام كامل للحياة والأمل..

إنها المطرقة الحديدية التي لا تقف عن تحطيم جسدك...

ومن المستحيل أن يفهمك أحد، لا عائلتك، ولا العلماء ولو بحثوا، ولا الأطباء إن شخصوا..

ولا حتى صديقك المقرّب الذي يدّعي أنه يفهمك..

لا مجال لأي أحد أن يشاركك هذه الحرب... الحرب التي تحوي كل أنواع العذاب والمكر.. والعجيب في هذه الحرب أنه لا وجود للربح.. 

إن الكآبة متصلة فقط في الخسارة، وأول قتيل يسقط بجانبك هو أنت... وإذا نظرت إلى عينيك وجسدك الملقى تحسب وكأنه كتلة من المرض والتعب الشديد.. 

وترى نفسك على أنك أحقر إنسان على وجه الأرض، وما أن يراودك ذاك الإحساس، حتى تسقط مرّة أخرى قتيلاً بآلام أشد وأقسى..

لهذا السبب أتمنى الموت، وتراودني فكرة الانتحار التي أشعر وكأنها هي المخلص الوحيد لي..

نعم، الموت هو المخلص الوحيد...

الموت الذي لا عذاب فيه، العالم الذي يحوي الراحة الأبدية... إنه الموت الحقيقي والسلام الأبدي السرمدي ..الأرض والتراب اللذان سيعزلانني عن هذا العالم القذر..

آه يا أنا...! 

كم هو جميلٌ أن يبقى الإنسان بمفرده منعزلاً عن الحياة...!

عن الصخب، وعن البشر، عن الخوف، وعن المرض، والتعب، عن أبي وأمي، وعن إخوتي، عن زوجتي وطفلتي، وكل من هم بالنسبة لي مصدر نقطة الضعف... تلك النقطة التي يتحدّث عنها معظم الحمقى... 

هناك بعض التفاصيل التي أشعر أنها ستصبح أشدّ الأعداء بالنسبة لي...

تلك التفاصيل التي دائمًا ما تهدد روحك، تلك التفاصيل التي تستنفد طاقتك.. هي التي ستصنع منك شخصًا آخر حتى أنت لن تعرفه ولا حتى من حولك..

هذه التفاصيل التي ستبعد عنك كل من كان يحبك...

حتى الحبّ، وما تكلم عنه العاشقون لن ينفعوك، ولن تجد في عينيهم ذرة من الأمل.. 

وبالأصل إن البحث عن الأمل بالنسبة لي هو ضربٌ من الجنون..

وإن العزلة قدر المستطاع هي مصدر الراحة والسعادة لي...

إنني لا أطلب من الحياة سوى العيش منفردًا كما يليق برجلٍ منعزل...

أريد أن أمارس العزلة، وأعطيها حقها الكامل في الانعزال...

الحياة بالنسبة لي عقاب، ومعاشرة الناس البعيد منهم والقريب هو عقابٌ أشد...

ساعدني أيُّها الطبيب!...

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة