كان قد اكتشف هذا المرض المخيف لأول مرة مع الطفل إيتارد (ltard) الذي اكتشف أنه يعاني من التوحد، إضافة إلى الإعاقة العقلية الشديدة، وقدم بهذا أول تشخيص للحالة التي توصف بكونها تمثل حالة من الاعتزال أو الانسحاب الاجتماعي لدى الأشخاص الفصاميين، ويمثل هذا الانسحاب من الواقع واللعب بأجزاء الأشياء والتكيف المحكوم بالمشاعر، وهي من الصفات الرئيسة للتوحد، وهو بمثابة اضطراب يصيب الطفل متمثلًا بنمط من السلوك يجعلهم غير قادرين على إدراك بوجود الناس من حولهم، وعدم استخدام اللغة اللفظية في التواصل مما يجعل من الطفل مختلفًا عن محيطه، كانت تلك سمات أحد عشر طفلًا شخصهم الطّبيب الأمريكي ليو كانر (Leo Kanner) وهو أول من أشار إلى اضطراب التوحد كاضطراب يحدث في الطفولة، وقد كان ذلك في عام 1943م.
تعريف التوحد (autism):
التوحد (autism): وهي كلمة إغريقية مكونة من نصفين: الأول (Aut) يعني الذات، فيما الثانية (Ism) وتعني الانغلاق، وبالتالي (autism) تعني الانغلاق على الذات.
فيما عرفته منظمة الصحة العالمية بوصفه اضطرابًا يظهر في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل يجعله عاجزًا عن حيازة التحصيل اللغوي والتواصل الاجتماعي.
يبدو أن تلك الظاهرة (الانغلاق على الذات) من سماتها أنها تجعل الطفل يقوم بنشاطات متكررة، وحركات نمطية قوامها أنها تمثل مقاومة الطفل للتغير الروتيني لما يحيط به؛ لهذا فالطفل يصاب بضعف قدرته على التواصل بمحيطه، مما يسبب مشاكلًا في العلم والتخيل واللعب، وفي النهاية يمكننا تلخيص التعاريف السابقة للتوحد على أنه: اضطراب في النمو العصبي، يؤثر على التطور في ثلاث مجالات أساسية: التواصل، والمهارات الاجتماعية، والتخيل والمهارات المعرفية.
مظاهر التوحد (autism):
إلا أن تلك الظاهرة أي التوحد لها ثلاث مستويات:
الأول: البسيطة والتي تشخص بكونها، يظهر أفراد هذا المستوى بمظاهر منها مشكلات في التواصل، وتعلق بالأشياء، وتخلف عقلي بسيط.
الظاهرة المتوسطة: فتشخص مظاهرها بالاستجابة الاجتماعية المحدودة، والسلوك النمطي (كتأرجح)، ولغة وظيفية محددة.
الحالة الثالثة: أي التوحد الشديد، فيعرف أفرادها عادة بمظاهر منها: بأنهم معزولون اجتماعيًا، ولا توجد لديهم مهارات تواصلية وظيفية، كذلك فهم يعانون في الغالب من التخلف العقلي.
وتكمن صعوبة تحديد أسباب التوحد إلى ما يأتي:
1. عدم الاتفاق بين العاملين في الميدان على طبيعة هذه الإعاقة.
2. بعض الحالات تؤدي إلى حدوث التوحد مثل التهاب السحايا.
3. طبيعة الإصابة تشترك في الكثير من الأعراض والميزات مع عدد من الإعاقات الأخرى.
أعراض التوحد (autism):
هذا المرض عرف بأعراض اتسم بها سلوك الأطفال، وهي متنوعة منها ما هو:
1. أعراض سلوكية:
النشاط الزائد الملحوظ أو الخمول، والكسل المبالغ فيه، بالإضافة إلى نوبات الغضب، والبكاء الحاد قد يكون لأتفه الأسباب، عدم وجود تواصل بصري بين الطفل التوحدي والشخص الذي يتكلم معه، تكرار كلام الآخرين بشكل ملحوظ ومبالغ فيه وغياب القدرة على التواصل.
2. أعراض اجتماعية:
وهي وليدة غياب القدرة الاجتماعية في التواصل مع محيطه الاجتماعي، وضعف قدرته على بناء العلاقات مع أفراد العائلة خاصة الوالدين، وميله إلى الانطواء والرغبة في ممارسة الأنشطة الترفيهية واللعب منفردًا تعبيرًا عن انسحابه الاجتماعي.
3. أعراض انفعالية:
مما لوحظ على سلوك الطفل المتوحد هو النقص الواضح في الاستجابة للآخرين، والفشل في الاستجابة لمحاولات التدليل والعناق والعطف، وبالتالي يتميز أطفال التوحد بالبرود العاطفي الشديد وبلادة المشاعر وعدم القدرة على تطوير علاقات انفعالية وعاطفية مع الآخرين، خاصة مع الوالدين.
4. أعراض لغوية:
تتمظهر بضعف قدرته على التواصل اللغوي، وقد يتمظهر من خلال ظهور: مشاكل النطق، وتأخر النطق أو انعدامه عند بعض الحالات، تكرار الجمل والكلمات بشكل مبالغ فيه.
أما أسباب التوحد (autism):
1. أسباب نفسية:
من التفسيرات التي جاء بها مدرسة التحليل النفسي أن من أسباب التوحد هو نتيجة التربية الخاطئة التي انتهجها الأبوان (بالأخص الأم) خلال مرحلة النمو الأولى من عمر الطفل، وهذا ما يؤدي به إلى اضطرابات ذهنية عديدة وتعليل هذا يعود إلى قولهم إن العوامل النفسية تساهم في إبراز أهمية التكوين الأولى لشخصية الطفل.
2. أسباب اجتماعية:
ترجح بعض الدراسات إلى أن إصابة الطفل باضطراب التوحد سببه إحساسه بالرفض من والديه وإحساسه بالحرمان العاطفي، إضافة إلى تفاقم المشاكل الأسرية، وبالتالي يؤدي بالطفل إلى الخوف وانسحابه من محيطه الاجتماعي والانطواء على الذات.
3. أسباب بيوكيماوية:
وجود خلل في كروموسومات الطفل الموروثة من الأم، مثل: هشاشة الكروموسوم (إكس)؛ حيث يصيب هذا المرض حوالي 15% من الأطفال التوحديين الذكور، تناول الأم لبعض أنواع أدوية أثناء فترة الحمل (مثل أدوية الصرع)، تعرض الجنين للفيروسات أثناء فترة الحمل، وهي ناتجة عن الأمراض التي تصيب الأم، أو حتى الفطريات التي تصيب أثناء عملية الولادة.
أشكال علاج التوحد (autism):
1. العلاج النفسي: الّذي يهدف إلى إحداث تعديل من أجل إكسابهم المهارات الضرورية؛ بهدف دمجهم في محيطهم الخاص عبر إحداث تحسن في تواصلهم الاجتماعي، وهذا العلاق قوامه جلسات للعلاج النفسي مع إعطاء الأطفال بعض الأدوية النفسية التي تخفض أعراض المرض، وتساعد الطفل على الاسترخاء والهدوء والتعلم.
2. العلاج الدوائي: يهدف العلاج الدوائي لحالات التوحد إلى تعديل المنظومة الكيميائية العصبية التي تؤدي بالطفل إلى السلوك غير السوي مثل العدوانية وإبداء الذات والاكتتاب.
3. التحليلي النفسي: وهذا العلاج يأخذ قسمين الأول: تزويد الطفل بأكبر قدر ممكن من التدعيم والإشباع وتجنب الإحباطات والثبات الانفعالي، أما القسم الثاني فيهدف المعالج النفسي على تطوير المهارات الاجتماعية كما تتضمن تأجيل وإرجاع الإشباع والإرضاء، إذ من خلال القسمين من العلاج يهدف المعالج إلى إحداث تحول بحالة المريض إذ يمكن للمعالج تعديل السلوك الاجتماعي للطفل التوحدي، وتنمية مهاراته الاجتماعية، والتي تبدو أكثر ما تبدو في تدريبه إلى إرجاع الإشباع.
4. العلاج المعرفي: وهو يحاول معالجة التوحد من خلال التركيز على تحسين الفهم من خلال التأكيد على آليات التعلم لدى الطفل الذي يعاني من التوحد، وجعله قادرًا على المشاركة عبر جذب انتباه ما يحيط به عبر تحقيق التنمية في وقت مبكر من الانتباه المشترك، والتي تؤثر على اتصال العين خلال السنة الأولى والثانية من عمر الطفل.
وفي الخاتمة يعد هذا الداء من الاضطرابات التي تعيق الطفل من النمو المعرفي والاجتماعي، التوحد (autism) وهي كلمة إغريقية مكونة من نصفين: الأول (Aut) ويعني الذات، فيما الثانية (Ism) وتعني الانغلاق، وبالتالي (autism) تعني الانغلاق على الذات.
مما يؤدي إلى انعزال الطفل عن محيطه خطأ في التشخيص، فبعض الحالات تشخص على أنها حالات اضطراب في التعلم، أو تخلف عقلي محددة بعض الحالات تتغير أعراضها بالزيادة أو النقصان.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.